مجتمع

انهيار منزل بالمدينة القديمة ببني ملال

انهيارات أخرى مرتقبة بسبب الأشغال الجارية بالمنطقة

ما زالت تداعيات الأمطار الأخيرة التي تهاطلت على جهة تادلا أزيلال تلقي بظلالها على سكان المدينة القديمة لبني ملال الذين يتحسسون رؤوسهم في كل لحظة خوفا من انهيار أسقف منازلهم على رؤوسهم، سيما أن بناياتهم توجد فوق كهوف استعملها سكان المدينة سابقا لأغراض شخصية حينا، وحربية أحيانا أخرى.
وفي حدود الساعة السادسة والنصف من مساء يوم الخميس الماضي، انهارت جدران منزل بشارع تامكنونت، يوجد قبالة الخزانة الوسائطية بالمدينة القديمة ببني ملال. ولحسن الحظ لم يخلف الحادث ضحايا بشرية بعد استشعار السكان المجاورين الخطر وفرارهم قبل انهيار السقف بشكل مفاجئ.
وذكرت مصادر مطلعة، أن سكان المنزل أخلوا بيتهم من الأمتعة تحسبا للطوارئ، إذ بمجرد انهيار المنزل، حلت بالمنطقة عناصر الوقاية المدنية والأمن الوطني ورجال السلطة المحلية، بالإضافة إلى باشا المدينة وبعض أعضاء المجلس البلدي وعمال المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب للوقوف على حجم الخسائر وتقديم المساعدة للمتضررين.
وأضافت مصادر متطابقة، أنه تم تطويق المنزل خوفا من تداعيات غير منتظرة، سيما أن المنطقة التي وقع بها الانهيار، تعرف رواجا كبيرا لوجودها بقلب المدينة التي تصبح محجا يؤم إليها سكان المدينة ليلا للتبضع وقضاء مآربهم.
من جانبها، حملت ابنة صاحبة المنزل مسؤولية ما وقع إلى إحدى الشركات التي كانت تقوم بأشغال حفر قنوات الصرف الصحي التي تشهدها المدينة القديمة في الآونة الأخيرة، في إطار تأهيلها، إذ استعملت الجرافات الكبيرة لحفر المنطقة، الشيء الذي أحدث تشققات وتصدعات بالمنزل المنهار، علما أنه لم يكن مصنفا ضمن المنازل الآيلة للسقوط، والتي أحصتها مصالح البلدية.
 وأضافت، أن الطريقة التي تعمل بها الشركة لحفر قنوات الصرف الصحي تهدد باقي المنازل المجاورة، خصوصا، أن تشققات بدت على مقر حزب العدالة والتنمية الذي تم إخلاؤه في الحين مخافة حصول كارثة، سيما أنه يتكون من ثلاثة طوابق.
واستغرب المتتبعون، الحلول الترقيعية التي اهتدت إليها الجهات المسؤولة التي  استحسنت فكرة حفر قنوات الصرف الصحي بالمدينة القديمة تجنبا للأخطار المحدقة بالمنازل التي توجد فوق الكهوف التي تتساقط بعد هطول المطر نتيجة التسربات المائية الجوفية التي تصبح عاملا أساسيا في الانهيارات المتتالية، ما يخلف حوادث مميتة كل سنة.
وعزت مصادر ملمة بملف المدينة القديمة، سبب لجوء الجهات المسؤولة إلى مثل هذه الحلول غير المجدية، إلى استغلال أصوات سكان المدينة القديمة في كل الانتخابات، علما أن رحيل كل القاطنين عن المدينة القديمة إلى وجهة أخرى يعد ضربة قاضية للمنتخبين الذين يعولون على أصواتهم.
وأضافت مصادر متطابقة، أن دراسات علمية سابقة أثبت استحالة استمرار  سكان المدينة القديمة في منازلهم لأنهم مهددون بالموت في كل لحظة، سيما بعد التساقطات المطرية، لكن القائمين بأمر المدينة كان لهم شأن آخر، غير الذي خلصت إليه الأبحاث العلمية والجيوفيزيائية التي دقت ناقوس الخطر، وبالتالي ينتظر المتتبعون سقوط ضحايا في صفوف سكان المدينة القديمة الذين مازالوا يعيشون فوق فوهة بركان.

سعيد فالق (بني ملال)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق