fbpx
حوار

العلوي: ننتظر بقعنا منذ 30 سنة

المنتظر العلوي رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام قال إن الحكومة تتجاهل مطالبهم

حذر المنتظر العلوي، رئيس النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام من استقالة جماعية لكافة الأطباء وجراحي الأسنان العاملين بالقطاع العام، في حال استمرار أوضاع المنظومة على حالها، موضحا أن المسيرات والإضرابات مستمرة إلى حين التوصل إلى توافق مع الحكومة. وفيما يلي نص الحوار:

< دخلتم في مواجهة مع الحكومة منذ سنة تقريبا، وقمتم بمجموعة من المسيرات والإضرابات، متى ينتهي هذا المسلسل وتعود الأمور إلى نصابها؟
< لا أدري. نحن في حالة انتظار، إلى حدود الساعة لم نتلق أية إشارات يمكن أن يؤخذ بها، وبالتالي، لا نقول إن الأفق مسدود، لأننا نعيش دائما على الأمل، ومستمرون في النضال، إذ نفذنا الإضراب الأول في 28 شتنبر الماضي، لكن ما أؤكد عليه أن ليس هناك أفق واضح، لكننا على عهدنا، ونعقد اجتماعاتنا الدورية، وفي نهاية هذا الشهر سنعقد مجلسنا الوطني، الذي سنتخذ فيه القرارات، وسنسجل ما يمكن تسجيله، على ضوء تدخلات الممثلين الجهويين على مستوى أقاليم المملكة، ومن خلاله كذلك سنرسم الطريق التي سنمضي فيها، أما في الوقت الراهن فالخريطة غير واضحة.
في الأسبوع الماضي كان هناك لقاء تواصلي نظمته وزارة الصحة، لعرض ونقاش "مخطط الصحة 2025" الذي تقدم به الوزير الحالي، شاركنا فيه وقدمنا خلاله مجموعة من الأفكار للنهوض بالمنظومة الصحية ببلادنا، لأن هذه الخطة تهم المغرب على كل حال.

< انتقدتم العرض الصحي الوطني في مجموعة من المحطات، كيف تقييم نقابتكم مستوى الخدمات الصحية بالقطاع العمومي؟
< دقت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام ناقوس الخطر في عدة مناسبات حول المنظومة الصحية بالمغرب، خصوصا في ما يتعلق بالقطاع العمومي، الذي يعقد عليه المواطنون المغاربة آمالا كبيرة. حقيقة أن القطاع قدم مجموعة من الخدمات الإيجابية، في ما يخص مجانية الخدمات، ومحاربة بعض الأمراض، كما حقق نتائج جيدة في التلقيح، الذي يقارب 100 بالمائة، لكن هناك معضلات كبيرة، لأن الوضعية الصحية دائما موجودة على رأس لوائح مطالب الاحتجاجات التي تشهدها المملكة، وبالتالي وجب التوجه إليها بالإصلاح، والإنصات للمتدخلين في القطاع، ومن بينهم الأطباء وجراحو الأسنان، لأنه لا يمكن تنفيذ أي مخطط دون الارتكاز على هذه الفئة، لأن المنظومة الصحية تتمحور حول العنصر البشري، ونسجل عدم تسوية الوضعية الإدارية للأطباء، بالإضافة إلى قلتهم، وهذه الوضعية جعلتنا نفكر بشكل صريح في استقالة جماعية.

< هل فعلا هناك إمكانية تقديم استقالة جماعية من قبل أطباء القطاع العام؟
< فعلا، الإمكانية واردة، وقد بدأت الشرارات الأولى ولو أنها ليست جماعية، لكن هناك أعدادا كبيرة ممن قدموا استقالتهم، لأنهم يهاجرون إلى بلدان قريبة جغرافيا، تتوفر على عرض إيجابي ، وتحفيزات مشجعة، وظروف عمل جيدة، ما يسمح للمسؤولين بمحاسبة الموظفين، أما أن يشتغل الطبيب في ظروف مزرية ونحاسبه فهذا غير منطقي، ولذلك فهذه الاستقالات تفرض نفسها. من طبيعة الحال أننا وطنيون ولا نريد أن نرى أنفسنا مجبرين على استقالة جماعية، أما استقالة الأطباء بشكل فردي، فهذا الأمر موجود فعلا. فإذا كنا نتوفر على سبعة آلاف طبيب على المستوى الوطني، فما أحوجنا إلى هذه الأداة، لو كانت ظروفهم جيدة ومستقرة للعمل في بلادهم. وأود الإشارة إلى أننا لن نعاني العطالة إن قدمنا استقالاتنا، لأن هناك ترحيبا واسع النطاق من شعوب تحترم أنفسها وأطرها.

وأقول إننا لن نتراجع عن النضال إلى حين الاستجابة إلى مطالبنا، وتتحقق كرامة المواطن، عن طريق منظومة صحية جيدة. أما الوضع الحالي فيحكمه ثالوث موحش يؤزمنا ويؤرقنا، وهو رداءة التحفيزات، وظروف غير ملائمة للعمل، والتي تؤدي إلى أخطاء أو عنف، يكون لفظيا ويمكن أن يتطور إلى جسدي، والأطباء ضاقوا ذرعا بهذه الوضعية.

< في سياق التحفيزات، تتحدثون على الرقم الاستدلالي 509 المتعلق بالتعويضات، ما طبيعة التحفيزات التي تطالبون بها؟
< حينما نتحدث عن التعويضات والرقم الاستدلالي 509، فنحن لا نطالب بتعويضات إضافية، بمعنى أننا نعيش وضعية مريحة ومستقرة، والآن نطالب بأمور إضافية، بل على العكس من ذلك، لأن وضعيتنا غير مريحة من البداية، لأن الطبيب بعدما يقضي سنوات طويلة في الدراسة في الكلية، بالإضافة إلى سنوات التخصص، لا يعامل إداريا في البداية على أنه حامل للدكتوراه الوطنية في الطب، وبالتالي يبدأ بالرقم الاستدلالي 336، ونحن نطالب بأن يبدأ الطبيب مساره الإداري بالرقم الاستدلالي 509، لأنه لا يعامل إداريا على أنه حامل للدكتوراه الوطنية، أما من الناحية العلمية، فلا أحد يشكك في كفاءة الأطباء المغاربة.

< من بين الاختلالات التي وضعتم الأصبع عليها أيضا، نظام التغطية الصحية، وقلتم إنه يسير نحو الإفلاس، ما الذي دفعكم لإصدار هذا الحكم؟
< نظام المساعدة الطبية "الرميد" مشروع هائل، يحظى بمباركة أعلى سلطة في البلاد، في انتظار تحقيق التغطية الصحية الشاملة لكافة المواطنين على الصعيد الوطني. وتتبعنا أن الحكومة تبحث عن توسيع نطاق الاستفادة لتشمل الخواص والمهن الحرة.

< هل تعتقد أن الإشكال لا يكمن في الاستفادة، بل في الخدمات والمواعد التي تصل إلى عام؟
< فعلا، هناك طول المواعد والاكتظاظ، ولكن أود الإشارة إلى أن العنصر البشري غير مسؤول عن هذا الوضع، لأن الظروف غير المريحة التي يعمل فيها، تفاقم من حدة الأزمة، فمثلا مركب جراحي يتوفر على غرفة أو غرفتين أو أربع غرف، وتتناوب عليها جميع التخصصات الموجودة بالمستشفى، فلا يصل دور تخصص معين إلا بعد أسبوع أو أسبوعين، وبالتالي فنحن غير مسؤولين على طول المواعد.

أجرى الحوار: عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى