fbpx
خاص

ضغط التحملات الاجتماعية

< هل يواكب «السميغ» ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية؟
< أود في البداية، التأكيد على أن الخوض في مقارنة بين الحد الأدنى للأجور «السميغ» وارتفاع تكاليف العيش نقاش خاطئ، ذلك أنه لا يمكن الجزم بأن جميع الأسر تعيش على أجر واحد، إذ يمكن تجميع أجري الزوج والزوجة لغاية الحصول على مستوى دخل معين، يحيل بالضرورة على وضعية اقتصادية أخرى.
ما يسترعي الانتباه هو مستوى التحملات الاجتماعية المفروضة على أجراء «السميغ»، الذين ينفقون مبالغ مهمة على الصحة والتعليم، وبالتالي فإن معالجة المشاكل الاجتماعية وتوفير خدماتها بالمجان، سيحسن الوضعية المالية لهذه الفئة من الأجراء، ويعزز قدراتها الشرائية، ذلك أن مبلغ 2000 درهم مثلا، كفيل بتأمين الحاجيات الأساسية لأسرة صغيرة، في حال إعفائها من التكاليف الاجتماعية المذكورة.

< كيف يمكن معالجة مشاكل الحد الأدنى من الأجور؟
< لا يمكن معالجة مشاكل أجراء «السميغ» المادية، إلا عن طريق وضع مشروع إصلاح اجتماعي وطني، واضح الشروط والأهداف، وهو الأمر الذي نشتكي غيابه حاليا، ذلك أن الخطب الرسمية ما فتئت تشير بوضوح إلى اختلالات برامج الدعم الاجتماعي، وانسحاب الدولة بشكل تدريجي من تأمين الخدمات الأساسية للمواطنين، خصوصا التعليم والصحة، التي وجدت طريقها إلى الخوصصة.
طور المغرب خلال الفترة الماضية نموذجا اقتصاديا مهما، لا يمكن إنكار نتائجه، خصوصا في إفريقيا، إلا أنه في المقابل لم يضع مشروعا للإصلاح الاجتماعي، يخفف العبء عن الفئات الهشة والفقيرة، وكذا أجراء «السميغ»، علما أن اختلالات التغطية الاجتماعية قلصت الهوة بين هؤلاء الأجراء ونظرائهم من الطبقة المتوسطة، ممن يتقاضون بين 8000 درهم و10 آلاف شهريا، ذلك أن تحملات الصحة والتعليم تقتطع جزءا مهما من أجورهم، وبالتالي تخفض قدراتهم الشرائية إلى أدنى مستوى.

< ما هي التداعيات المحتملة لغياب مشروع إصلاح اجتماعي؟
< تستدعي المرحلة الراهنة التسريع بإخراج مشروع وطني للإصلاح الاجتماعي إلى الوجود، بالنظر إلى التداعيات التي يمكن أن تترتب عن استمرار هذا الوضع، الذي يتسم بالضغط على القدرات الشرائية للأسر، خصوصا التي تعيش على «السميغ»، ذلك أن آخر الإحصائيات تشير إلى وجود خمسة ملايين شاب لا يتعلمون ولا يعملون، وكذا ثمانية ملايين من العزابة، نتيجة عدم قدرة الشباب على الحصول على عمل أو سكن لائق. يتعلق الأمر بقنبلة موقوتة يمكن أن تنفجر بين الفينة والأخرى، وتستدعي التدخل لوضع نموذج اقتصادي واجتماعي مندمج، يساعد على تجاوز الوضع الحالي.
أجرى الحوار: بدر الدين عتيقي
*خبير اقتصادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى