fbpx
الأولى

ربيع سعودي حول ابن سلمان

انخراط الشباب يوسع دائرة الحركة التصحيحية لولي العهد في ظل دعم قوي من قبل رجال الدين

كذبت مستجدات الحركة التصحيحية التي أطلقها محمد بن سلمان، ولي العهد السعودي، توقعات كثيرة رجحت كفة فرضيات متشائمة بخصوص مستقبل بلاد الحرمين. ووصلت خطابات التطرف في المحافظة والتحديث حد ترقب ثورة مضادة لم تظهر طلائعها، في ظل اتساع دائرة انخراط جيل الأمير الشاب والدعم القوي من قبل رجال الدين.

وفي الوقت الذي تحظى فيه الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية لابن سلمان بالدعم والتنويه من الخارج، يواجه بقتامة وضعية حقوق الإنسان في المملكة، خاصة في مواجهة أنصار فردانية الحريات، التي يصعب تصورها في بلد يفترض فيه أنه يجسد خصوصية دولة الإسلام.

وحظيت قرارات السلطات السعودية في مجال التشغيل بمباركة الفئات الشابة، خاصة إثر الإعلان عن الشروع ابتداء من 11 شتنبر الجاري في حصر عدد من مهن البيع بالتقسيط على المواطنين لتمكينهم من فرص العمل في القطاع الخاص بالمملكة.

وذكرت وزارة العمل السعودية في بيان، أن قرار توطين المهن بمنافذ البيع في 4 أنشطة بقطاع التقسيط من أصل 12 قطاعا، سيدخل حيز التنفيذ اعتبارا من 11 شتنبر، «لتمكين المواطنين والمواطنات من فرص العمل ورفع معدلات مشاركتهم في القطاع الخاص».

وتشمل الأنشطة المعنية حسب البيان، محلات السيارات والدراجات النارية، ومحلات الملابس الجاهزة وملابس الأطفال والمستلزمات الرجالية، ومحلات الأثاث المنزلي والمكتبي الجاهز، ومحلات الأواني المنزلية.

وأشارت الوزارة إلى أنه سيتم استكمال إجراءات التوطين في 3 أنشطة أخرى في نونبر المقبل، وتشمل قطاعات محلات الساعات، والنظارات، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، فيما يستكمل توطين 5 أنشطة مطلع 2019، بمحلات الأجهزة والمعدات الطبية، ومواد الإعمار والبناء، وقطع غيار السيارات، والسجاد، والحلويات.

وبدأت السعودية منذ سنتين في توطين العمالة المحلية في عدد من القطاعات الاقتصادية، كالتأمين والاتصالات والمواصلات، في إطار تنزيل سلسلة الإصلاحات الاقتصادية ضمن «رؤية 2030»، الرامية، أساسا إلى تشجيع مساهمة القطاع الخاص في التنمية وتوفير فرص العمل للشباب السعودي.

وأثارت الإصلاحات الهيكلية التي لم تقتصر فقط على مجالات الاجتماع والاقتصاد والتجارة، وتعدت ذلك وتخطته إلى الإصلاحات العسكرية والسياسية، انتباه العالم وتقديره خاصة من قبل دول شقيقة لم تُنقص المستجدات الإقليمية الطارئة من صلابة تحالفها مع الرياض في مقدمتها المغرب.

ولم يتردد ديفيد أجناتيوس، الخبير الإستراتيجي الأمريكي، في ختام زيارة قام بها إلى العاصمة السعودية في وصف الإصلاحات الجارية هناك بـ»الحقيقية»، مسجلا أن إصدار تنبؤات موثوقة عن المملكة يتطلب البحث عن الحقائق المؤكدة من داخل البلاد عوض السقوط في فخ إصدار الأحكام من الخارج.

وقدم أجناتيوس بيانات مدققة عن الدعم القوي للإصلاحات من قبل المواطنين السعوديين خاصة الشباب ورجال الدين، في إشارة منه إلى أن القرارات المتسارعة تحمل في طياتها رغبة صريحة من ابن سلمان في تخفيف قيود نظام الولاية على المرأة وربّما إنهائه بشكل كامل، بالإضافة إلى محاربة التطرف ، خاصة إنهاء ما يُسمّى مشروع الصحوة الإسلامية و الخوض في نشر تعاليم الإسلام الحقيقية الضامنة لثقافة التعدّدية الفكرية المنفتحة على العالم وجميع الأديان والتقاليد والشعوب.

ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى