fbpx
خاص

قضاة جطو على الخط

رسم تقرير المجلس الأعلى للحسابات لـ 2015، صورة سوداء عن المساحات الخضراء بالبيضاء، مسجلا ضعفا كبيرا على مستوى حصة الفرد من المناطق الخضراء، إذ في وقت توصي فيه منظمة الصحة العالمية بأن حصة الفرد من هذه الفضاءات يجب أن تتعدى في حدودها الدنيا 25 مترا مربعا، لا تتجاوز حصة المواطن البيضاوي في بعض الأحياء 35 سنتمترا مربعا.

وسجل التقرير أيضا ضعفا كبيرا على مستوى مؤشر المساحات الخضراء بالمدينة، والذي يحتسب انطلاقا من المساحة الإجمالية للمناطق الخضراء قياسا مع عدد السكان، فإذا كانت مساحة هذه الفضاءات لا تتجاوز 397 هكتارا، وعدد السكان يقارب 3 ملايين و600 ألف شخص، وفق إحصاء 2014، فإن حصة الفرد الواحد لا تتجاوز 1.3 متر مربع، وهو رقم يثير جملة من التساؤلات حول سياسية المجلس تجاه هذه المتنفسات الحيوية.

وسجل المجلس أيضا غياب رؤية إستراتيجية تجاه هذه الفضاءات الخضراء، إذ خلص من خلال الوثائق التي تسلمها من قبل مصلحة تسير المساحات الخضراء، إلى أن مجلس البيضاء يشرف على 397 هكتارا، وأن قيمة صيانتها فقط بلغت 47 مليون درهم في 2013، معتبرا أن تنفيذ الميزانية المخصصة لهذا القطاع الحيوي يتم دون تحديد المعالم الكبرى لتطويره ودون تحديد الأهداف على المدى القريب والمتوسط، كما لاحظ غياب البرامج وخطط العمل التي من شأنها أن تؤطر عمل جميع المتدخلين.

وتعاني البيضاء أيضا حسب التقرير من ضعف التوزيع الجغرافي للمساحات الخضراء، إذ في الوقت الذي يصل فيه معدل الفرد ببعض المقاطعات مثل أنفا وكاليفورنيا إلى 6 و7 أمتار، فإن حصة الفرد في الحي المحمدي لا تتجاوز 35 سنتمترا مربعا، إذ تصل هذه الفضاءات بالمنطقة في مجملها 32.262 مترا مربعا، أي ما يعادل 20 بالمائة فقط من المساحات التي تدخل في نفوذ مقاطعة سيدي بليوط، ويظهر هذا الحيف الممارس على بعض المقاطعات من خلال توصل قضاة جطو إلى أن 50 بالمائة من مقاطعات البيضاء لا تتجاوز فيها حصة الفرد مترا مربعا، بينما تنص وزارة السكنى والتعمير في دليل إعداد المخططات الخضراء على أن حصة الفرد يجب أن تتجاوز 10 أمتار.

ولعل أكثر النقاط إثارة في تقرير المجلس الأعلى للحسابات، هو جملة الاختلالات التي يعرفها قطاع الصفقات العمومية المتعلقة بالمساحات الخضراء بالبيضاء، إذ سجل أن خمس شركات فقط تسيطر على القطاع منذ 2005، لكن الأدهى هو أنه رغم تفويت المجلس لهذه الصفقات بمئات الملايين، إلا أن الشركات لا تلتزم بالخدمات والإصلاحات المنصوص عليها في الصفقات، وهو ما تبين من خلال الزيارة الميدانية التي قام بها قضاة جطو، إذ لاحظوا أنه على مستوى إعادة زرع العشب، تبين أن حدائق الأزهر وحديقة الجوهرة توجد في وضعية متردية جدا، وأنه لا يوجد بهما عشب، علما أن مجلس المدينة أدى خلال 2014 مئات الملايين من أجل إصلاحهما.

عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى