fbpx
بانوراما

سجون ما بعد الاستقلال: “معتقل تمارة السري” … السجن الأخضر

سجون ما بعد الاستقلال 6

شهد المغرب، بعد الاستقلال، جوا مضطربا على المستويين الاجتماعي والسياسي، فقد أسهمت متغيرات انتقال الحكم، بعد وفاة محمد الخامس، في سقوط الكثير من الضحايا، نتيجة المعارضة القوية لليساريين الراديكاليين والمتورطين في الانقلابات العسكرية، ما استدعى تشييد العديد من السجون السرية في عهد الحسن الثاني، كانت مسرحا لشتى صنوف التنكيل والتعذيب.

وأحصت تقارير هيأة الإنصاف والمصالحة نحو ثلاثين معتقلا سريا إبان مغرب ما بعد الاستقلال. تسلط “الصباح” الضوء في هذه الحلقات على أشهر السجون التي أصبحت جزءا من الذاكرة الجماعية للمغاربة.

المعتقل استخدم لاستنطاق السلفيين المتشددين المتورطين في أحداث 16 ماي الأليمة

أصبحت المعتقلات السرية مألوفة بعد الحصول على الاستقلال، نتيجة المعارضة القوية التي أبدتها مجموعة من التيارات السياسية الراديكالية التوجه، وقد تحدث الناجون من سراديب المعتقلات الرهيبة، عن فظاعة التعذيب الذي تعرضوا له طيلة تلك المدة السجنية، من خلال الكتب والروايات التي ألفوها للتعبير عن هول المعاناة التي عاشوها، لكن ما لم يكن مألوفا هو وجود سجن سري رهيب في ضواحي العاصمة الإدارية، يقع خارج خريطة السجون الرسمية للمملكة.

يتعلق الأمر بمعتقل تمارة السري، الذي يقع على بعد 15 كيلومترا من الرباط في اتجاه البيضاء، تحديدا قرب غابة يوجد بها الكثير من الأحراش الخضراء، ما دفع البعض إلى تسميته “المعتقل الأخضر”، لأنه يوجد وسط غابة صغيرة قرب حديقة الحيوانات. ويجمع أغلب المعتقلين الذي مروا في دهاليزه بأنه سجن رهيب، كان شاهدا على قصص تعذيب مأساوية يصعب تخيلها.

كان مركز تمارة السري مخصصا لتعذيب المعتقلين السياسيين في فترة محددة، إلا أنه سيستخدم لاستنطاق السلفيين المتشددين المتورطين في أحداث 16 ماي الأليمة، الأمر الذي سلط عليه الضوء من قبل الصحافة الدولية. وقال محمد بوزوبع، وزير العدل السابق، خلال استجواب أجرته معه جريدة الأيام الأسبوعية في 2007، بخصوص صحة وجود معتقل سري بغابة تمارة، “توصلنا بشكايات في الموضوع، لذللك كلفنا النيابة العامة من أجل التحقيق في الأمر، والتي انتقلت بدورها إلى المكان، فوجدت أنه مجرد مقر إداري تابع لجهاز الديستي”.

ونظمت الجمعيات الحقوقية العديد من الوقفات الاحتجاجية في 2004، تطالب بإغلاقه والكشف عن التاريخ السري لهذا المعتقل، إذ أكدت الجمعية الطبية لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب أنها استقبلت كثيرا من الضحايا الذين كانوا شاهدين على التعذيب الممارس فيه. وأصدر عشرات المعتقلين الإسلاميين في 2005، كتابا جماعيا بعنوان “هكذا عذبونا وانتهكوا حقوقنا”، تطرق إلى واقع المعتقل السري الذي أسال مداد الصحف الوطنية والدولية في فترة سابقة من تاريخ المغرب المعاصر.

مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى