fbpx
خاص

“تريستان”: مواقع لغسل الدماغ

لم يتردد هاريس تريستان، مهندس تقني سابق في “غوغل”، في فضح بعض التجاوزات التي تعرفها الشركة ضد مستخدميها عبر العالم، وذلك عن طريق حوارات ولقاءات عقدها لهذا الغرض، في عموم أوربا.

ويبرز تريستان في خرجاته أن شركات مواقع التواصل الاجتماعي مثل “فيسبوك”، باتت أقوى من دول بعينها، بحكم الأموال التي جنتها في السنوات الأخيرة وعدد المستخدمين الهائل بها (2 مليار مثلا بالنسبة إلى فيسبوك)، بل باتت “اعتقادا” يضاهي الاعتقادات الدينية بما أن البعض أصبح مدمنا عليها.

ويرى تريستان أن هدف هذه الشركات يتجاوز التواصل إلى التأثير في أفكار الناس ودفعهم إلى اعتناق أفكار خاصة، بغرض سياسي أو ديني أو غيرها، بل يجعلك تنتج شعورا بعدم الرضى على نفسك، بمجرد مثلا أن ترى عبر موقع التواصل “إنستغرام” صورا لأصدقائك وهم يحتفلون دون علمك. يقول المسؤول السابق ب”غوغل” إن هذه الشركات تسبب مشاكل كثيرة لمستخدميها، منها النفسية، إذ تنتج شعورا بالغيرة والحسد والرغبة في الانتقام، ثم مشاكل اجتماعية بما أنها تغذي الفكر العنيف والتفرقة أكثر مما نعتقد في بعض الأحيان، بل تضرب الديمقراطية والمساواة عرض الحائط بما أنها تحاول تغيير وجهة نظرك بكل الطرق الممكنة.

ويعتبر المسؤول الشاب أن أي شخص تفتح له أبواب العمل في شركة ضخمة مثل “غوغل”، فإنه يفكر في ما قد يجنيه من أموال وحياة رائعة من هذا العمل، لكنه سرعان ما يفهم أنه يقوم ب”تدمير المجتمعات” بطرق خبيثة، مثل التجسس والمراقبة والتتبع، ويجني أموالا وراء ذلك.

ويرى تريستان أن “فيسبوك” والمواقع الأخرى، تخفي الكثير عن مستخدميها بل حتى عن العاملين بها، إذ تمرر رسائل مغلوطة حول أهدافها، بشكل يجعلك تثق في هذه الرسائل. يقول تريستان إن المسؤولين عن هذه المواقع أكدوا في مرات عديدة أن “الحياة الشخصية ماتت ولم يعد لها وجود”، إذ يمكن أن أتعرف على الشخص وميولاته وتوجهاته وأفكاره وأعماله وأهدافه، عبر جمع كل المعطيات المتعلقة به بمواقع التواصل الاجتماعي، من صفحات يزورها وأشخاص يتحدث إليهم ونقرات إعجاب أو تعاليق إلى غير ذلك. الناس باتوا متأثرين بأفكار ومرجعيات لم يروها، ويعتقدون أنه لا أحد يمكنه التأثير على أفكارهم !

ويعتقد تريستان أنه إذا لم يتمكن “العقلاء” من ثني الناس عن استخدام هذه الوسائل، فإنه “علينا الضغط على هذه الشركات لتغيير طريقة عملها”، لأنها الوحيدة القادرة على وقف هذا الابتزاز الإلكتروني.

العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى