بانوراما

مناضلات خارج دائرة الضوء

نساء يشتغلن في صمت، لكن بإصرار وتحد، ويكابدن الصعاب من أجل تحسين مستوى عيشهن وعيش أسرهن. إنهن نساء عاديات ليس لهن، في الغالب، أي دبلومات، يعشن بمناطق صعبة، لكنهن تمكن من تغيير نمط عيشهن وتحولن إلى فاعلات في محيطهن، ما جعلهن يحملن لقب مناضلات عن جدارة واستحقاق.

تمكن بمساعدات محدودة من قبل منظمات المجتمع المدني الوطنية والأجنبية ومؤسسات الدولة من إقامة مشاريع تضمن لهن الحد الأدنى من الاستقلالية المالية. “الصباح” زارت بعضهن واستمعت إلى قصصهن وتجاربهن في الحياة.

الحلقة الثالثة … مناضلات من أجل الكسكس

“لا توجد فرص شغل في هذه المنطقة النائية، وليس هناك أي إمكانية للإناث والنساء لمغادرة المنطقة والبحث عن فرص شغل في مدن أخرى، لأن من الصعب عليهن الاستقرار بعيدا عن أسرهن، فالتقاليد لا تسمح بذلك” فما العمل؟ تتساءل أسماء خالي، رئيسة تعاونية الخير.

كان من الضروري، توضح المتحدثة، البحث عن فرص داخل المنطقة. قررت هذه المناضلة ورفيقات لها ونساء المنطقة طرق مجموعة من الأبواب بعد أن استقر رأيهن على إنشاء تعاونية لإنتاج الكسكس أطلقن عليها تعاونية “الخير” أملا في أن يعم الخير عليهن وعلى المنطقة، خاصة مع زيادة الطلب على المنتوجات المجالية.

تتذكر أسماء جيدا تاريخ إنشاء التعاونية في 16 أبريل 2010، إذ كانت المؤسسات تراهن كثيرا على هذه التعاونية من أجل تحسين أوضاعهن. وانطلقت المغامرة بخمسة أعضاء، قبل أن يرتفع العدد إلى 20 من نساء المنطقة، بعدما مكنتهم الجماعة من مقر لممارسة نشاطهن. تنتج التعاونية أنواعا من الكسكس من القمح والشعير وصنف آخر منسم ببعض بالأعشاب التي تزخر بها المنطقة.

لكن هناك العديد من المشاكل تواجه نشاء تعاونية “الخير” من أبرزها التسويق وشروط الحصول على شهادة المكتب الوطني للسلامة الصحية، الذي اشترط على التعاونية التوفر على محل أكبر مساحة من الذي خصصته الجماعة للتعاونية، كما يتعين اقتناء آلة لتجفيف الكسكس. واعتبرت أسماء أن شروط “أونسا” تقف حاجزا أمام تطوير مبيعات التعاونية، إذ لا يمكنها التعاقد مع المساحات التجارية الكبرى أو التصدير لعدم توفرها على الشهادة الصحية. ولم تكن هذه العوائق لتثبط عزيمة هؤلاء النسوة، إذ يبذلن مجهودات كبيرة من أجل تسويق منتوجاتهن بطرقهن الخاصة وبمجهوداتهن الذاتية.

وأكدت أسماء ونساء التعاونية، المختلفة أعمارهن، أنهن يتمكن من بيع ما بين ثلاثة أطنان وأربعة في السنة، مؤكدات أنه لو كانت التعاونية تتوفر على الشهادة الصحية والولوج إلى قنوات التسويق في مختلف أنحاء المغرب لتمكن من رفع مبيعاتهن إلى ثلاثة أضعاف، بالنظر إلى الطلب الكبير على كسكس “الخير”.

وتواجه التعاونية صعوبة الوصول إلى الأسواق الكبرى، إذ لا تتوفر على وسائل نقل لتوزيع المنتوج، فيتم الاكتفاء بوسائل النقل العمومية، إذ يتم إرسال الكميات عبر الحافلات داخل محور وزان تطوان طنجة. ويكون الطلب مرتفعا، خلال فصل الشتاء، لكن عدم التوفر على آلة التجفيف يجعل من الصعب الاستجابة للطلب.

ورغم أن اليأس أصبح يدب في نفوس بعض المنخرطات، إذ غادرن التعاونية للصعوبات المالية التي تواجهها، فإن النواة الصلبة للتعاونية المشكلة من النساء المؤسسات ما زالت متمسكة بالمشروع، آملة أن تجد حلا للمشاكل بدعم من السلطات المحلية، من خلال توفير محل يستجيب للشروط المفروضة من قبل المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، كما تبحث المنتسبات إلى تعاونية “الخير” عن جهة لتمويل اقتناء آلة التجفيف، ما سيمكنهن من تطوير مشروعهن.

ورغم كل هذه الصعوبات، فإن أسماء ونساء تعاونية الخير لم يفقدن الأمل ويناضلن من أجل استمرار المشروع، الذي يعبر فرصة الشغل الوحيدة المتاحة لهن بالمنطقة.

عبد الواحد كنفاوي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق