خاص

حرائـق أوربـا تصـل المغـرب

باحثون حملوا المسؤولية للتغيرات المناخية ووفيات في إسبانيا والبرتغال وإغلاق مفاعلات طاقية في فرنسا

وصلت حرائق أوربا إلى المغرب أخيرا، وأجبرت موجة الحرارة التي اجتاحت دولا مثل فرنسا وإسبانيا والبرتغال السلطات المغربية على اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الاحترازية، لتفادي خروج هذا المستجد المناخي عن مساره الطبيعي، ليتسبب في وفيات وحرائق وانفجارات ضخمة.

وتوقع خبراء الأرصاد الجوية أن تتخطى درجات الحرارة في بعض المناطق أعلى سقف سجل في أوربا، إذ بلغت 48 درجة مائوية، في يونيو الماضي بالعاصمة اليونانية أثينا. وأصدرت مصالح الأرصاد الجوية في إسبانيا والبرتغال تحذيرات صحية امتدت إلى غاية الأحد الماضي، مشيرة إلى أن درجات الحرارة يمكن أن تبلغ مستويات خطيرة في المناطق الجنوبية الغربية خصوصا.

وأفادت مصادر إعلامية وفاة ثلاثة أشخاص في إسبانيا جراء ضربة شمس، فيما انتشرت حرائق الغابات في منطقة الغارف البرتغالية، على نحوٍ يضاهي الحرائق المميتة، التي وقعت في اليونان والسويد والساحل الغربي للولايات المُتحدة الأمريكية.

وقال باحثون في وقت سابق لصحيفة “الإندبندنت” البريطانية، إن مثل هذه الحرائق أصبحت أكثر شيوعا وحدة بسبب تغير المناخ. وانتهت دراسة أجرتها جامعة “أوكسفورد” إلى أن تغير المناخ ضاعف من احتمال وقوع موجة ارتفاع الحرارة الحالية. وقال الدكتور “فريدريك أوتو”، نائب مدير معهد التغيير البيئي في الجامعة ذاتها، وأحد القائمين على الدراسة، إنه “لا مفر من المنطق القائل بأن تغير المناخ سيتسبب في ذلك، فالعالم أصبح أكثر دفئا، وبالمثل أصبحت موجات الحرارة مثل هذه أكثر شيوعا”، مضيفا “ما كان يعتبر في الماضي مناخا دافئا بشكل غير معتاد، سيصبح أمرا مألوفا، وفي بعض الحالات قد أصبح بالفعل هكذا”.

واتخذت موجة الحرارة في أوربا أبعادا أكثر خطورة، حين قررت فرنسا إغلاق أربعة مفاعلات نووية، في ظل ارتفاع درجات الحرارة التي عصفت بعدد من دول المنطقة. وأوقفت شركة “كهرباء فرنسا” (EDF) مفاعلا في بلدية “فيسينهايم”، الواقعة شرقا، وهو أقدم مولد للطاقة النووية في البلاد، وذلك من أجل الحفاظ على المحطة من ارتفاع درجة حرارة النهر القريب.

وأغلقت فرنسا ثلاث محطات أخرى لتوليد الكهرباء، بالقرب من نهري “الراين” و”الرون” لأسباب مماثلة، في وقت سابق من الأسبوع الجاري. وتستخدم محطات توليد الكهرباء مياه الأنهار، من أجل تخفيض درجات حرارة مفاعلاتها، وذلك قبل إعادة المياه مجددا إلى الأنهار. ويمكن أن يتسبب الارتفاع الهائل لدرجات حرارة المياه في نفوق الأسماك بشكل جماعي، مثلما حدث في ألمانيا الأسبوع الماضي.

ولم تكن عملية إغلاق المفاعلات في فرنسا، هي المشكلة الوحيدة المصاحبة لموجة الحر، التي ضربت أوربا الأسابيع الأخيرة، ففي سويسرا، ترك الجفاف الذي اجتاح البلاد قطعان الأبقار دون مياه، واستعانت البلاد بالمروحيات والقوات الجوية، من أجل نقل عشرات الآلاف من لترات المياه لدعم القطعان أسبوعيا.

وأصدرت السلطات الأوربية تحذيراتها لمن يقضون عطلاتهم في البرتغال وإسبانيا بالبقاء في الأماكن المغلقة، بالتزامن مع الارتفاع الهائل لدرجات الحرارة في بعض أجزاء المنطقة.

بدر الدين عتيقي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق