بانوراما

الهيني … بصمة حزن: مساندة وقتية

الهيني… بصمة حزن

في حياة كل منا بصمة حزن، قد تكون الدافع نحو المجهول في حال الاستسلام إليها، وجعلها محور الحياة، وقد تكون الدافع نحو التغيير إلى الأفضل. محمد الهيني، القاضي السابق والمحامي حاليا بهيأة تطوان، عاش فترة عصيبة انضافت إلى ما عاشه في طفولته، بعد عزله من سلك القضاء، وواجه المجهول، رفقة أسرته، بعدما تخلى عنه من كان يعتبرهم سندا له في الحياة، لكن ذلك الحزن كان دافعا له لتغيير حياته وحياة أسرته إلى الأفضل.

كريمة مصلى

الحلقة 4 … مساندة وقتية

“دخلت مكتب الوكيل العام الذي استقبلني وهو في حالة متأثرة جدا وقدم في حقي شهادة صادقة في أحلك الظروف وقاوم في قول الحق لمسؤول جائر. رأيت في عينيه الحزن الشديد، وأخبرني أن أسرته أيضا تألمت لعزلي. تعانقنا وأخذنا صورة أخيرة في مكتبه للذكرى ودعا لي بالخير وسلمني القرار للتوقيع، إذ وقعت عليه بعبارة عاشت السلطة القضائية مستقلة”.

كان وقع العزل في الوسط القضائي فاجعا ومؤلما فقد أصدر المكتب التنفيذي لنادي قضاة المغرب في اجتماعه المنعقد بتاريخ 11/2/2016 بلاغا اعتبر فيه أن اتخاذ عقوبة العزل بحق القاضي الهيني لا لفساد مالي واخلاقي وانما فقط بسبب التعبير عن أرائه بشكل علني في قضايا الشأن العام التي تهم العدالة، هو إعدام لكل المكتسبات التي جاء بها دستور 2011 لفائدة القضاة.

وشكلت زيارة كل أعضاء المجلس الوطني برئاسة الشنتوف رئيس نادي القضاة لمنزل الهيني دعما معنويا كبير له ولعائلته في تلك المحنة، فقد شكلت بالنسبة إليه نوعا من لملمة جراح العزل وحملت عربون الاعتراف بنضالاته ومواقفه لنادي أخلص لمبادئه وشرفه في العديد من المحطات وساهم في صياغة العديد من بياناته ووثائقه ومطالبه وشارك في أهم محطاته النضالية

بعد هذه الزيارة قام النادي بخطوات عملية لدعمه ماديا من خلال مساهمات العديد من قضاة المملكة على الصعيد الوطني بتكليف من المجالس الجهوية، وكانت خطوة تضامنية فريدة اعتبرت الاولى من نوعها في التاريخ القضائي. يقول الهيني” يجب الاعتراف أن التضامن لم يقتصر على نادي القضاة بل كان شاملا لمجموع القضاة والمسؤولين القضائيين وبفضل هذا الدعم تغلبت على أولى العقبات المالية بعد العزل وانقطاع الأجر واستمرار الاقتطاعات البنكية لقروض السكن.”

الدعم المادي المؤقت وإن حل جزءا من الأزمة إلا أنه كان دافعا إلى محاولة البحث عن مورد رزق له، يساعد على التغلب على مصاريف الحياة ومتطلباتها التي لا تخصه وحده، بل هناك زوجته وأبناؤه وأمه وبعض إخوانه، وهي التزامات لا يمكنه التخلي عنها.

كانت أولى الخطوات في المسار الجديد للهيني العمل خبيرا مكلفا بالدراسات والتشريع لفائدة اللجنة الدولية للحقوقيين بجنيف والمفكرة القانونية ببيروت، وساهم في تأطير مجموعة من الندوات والمؤتمرات في تونس ولبنان والمغرب.

ساهمت تلك الأعمال والخبرات الأجنبية في استمرار تألقه ودعمه ماديا ومعنويا في مسيرة البناء من جديد، استفاد خلالها من عصارة تجاربه وخبرته القضائية والجمعوية. ورغم كل ما حققه، إلا أن الأمر لم يكن ليرضى قاضيا سابقا، قرر ولوج مهنة حرة.

“عزمت على ولوج مهنة المحاماة وتقدمت بطلب التسجيل في جدول هيأة المحامين بالرباط، وشرفني في تلك اللحظة كبار نقباء المهنة وقيادتها الأستاذان بنعمرو والجامعي والدكتور الشنتوف رئيس نادي قضاة المغرب والمستشار الكرجي واستقبلنا النقيب بحفاوة بالغة رفقة بعض اعضاء المجلس وتوصلت بكتاب من النقابة باستدعاء لحضور جلسة الاستماع احتراما لحقوق الدفاع. فهمت آنذاك أن هناك اشكالية معينة قد تعيق ولوجي للمهنة بالرباط، ونظرا لاحترامي للهيأة وتقديرا لها وباستشارة النقيب قررت سحب الطلب والتنازل عنه”.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق