خاص

ارتفاع “شهداء الصهد” ببني ملال

ترتفع أعداد وفيات “شهداء الصهد” في كل صيف ببني ملال والمناطق المحيطة بها، بسبب الرغبة الجامحة لشباب المنطقة في السباحة في أماكن غير محروسة، بعيدا عن تدخلات فرق الإنقاذ التي تحضر للبحث عن جثث الغرقى لانتشالها فقط، بدل الحضور السريع لإنقاذ صغار اكتووا بحرارة مفرطة، و قادهم قدرهم السيء إلى مصير مجهول.

يقضي أبناء الفقراء صيفهم ببني ملال، في البحث عن فضاءات للاستمتاع بمياه السواقي وقنوات الري التي تؤمن الماء لمئات الهكتارات المسيجة للمدينة، بعد أن حرمهم جشع المضاربين العقاريين من مسبحهم البلدي الوحيد في مدينة بني ملال، الذي كان يؤمه المئات منهم منذ عشرات السنين، وبأثمان مناسبة، سيما عندما تتوسط الشمس كبد السماء في فصل الصيف، وتبلغ الحرارة أكثر من 56 درجة.

لا شيء يعلو، في فصل الصيف، على لهيب الشمس الحارقة التي تلفح أجساد أبناء الفئات الهشة، الذين حرموا من متعة الاستجمام في البحر، يفرون من جحيم منازل تحولت إلى أفران في عز الظهيرة ، ويفضلون التوجه نحو القنوات المائية غير البعيدة عن المدينة للاستماع بمياهها الباردة، بعد أن وجدوا أنفسهم محرومين من متعة البحر الذي يتطلب إمكانيات لا قبل لأسرهم بها.

يفضل عشرات الصغار والأطفال، السباحة في المجاري المائية التي تستقطب المحرومين من السفر خارج مدينتهم، بعدما حالت أطماع المجزئين العقاريين دون تنميتها، فضلا عن رؤساء وداديات سكنية راكموا الغنى الفاحش على حساب بؤس المدينة، وتحولت إلى جحيم لا يطاق، بعد اقتلاع آلاف أشجار الزيتون التي كانت تلطف أجواء المدينة، ما ضاعف من معاناة سكانها الذين يعيشون معاناة سيزيفية في فصل الصيف، سيما بعد ارتفاع درجات الحرارة التي يسجل محرارها مستويات قياسية.

ونظرا للإقبال المتزايد على السباحة في القنوات المائية غير المحروسة، يتعرض الصغار والشباب لحوادث غرق مؤلمة، تحول فرحتهم إلى أحزان، علما أن أعداد ” شهداء الصهد” في تزايد مستمر، ما يضاعف معاناة الأسر في كل صيف تتكرر مآسيه، بعد أن تأكد عجز المسؤولين عن إيجاد بدائل تحد من الفجائع.

سعيد فالق (بني ملال)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق