الصباح الثـــــــقافـي

الاحتفال بـ18 مارس يثير النقاش في الجزائر

الجزائر بحاجة إلى ثورة أخرى وفرنسا لن تبقى عدوا أبديا

مر أمس (الاثنين) خمسون عاما على توقيع اتفاقيات إيفيان، التي أبرمت في 18 مارس 1962 لتضع حدا لحرب الجزائر ولحقبة الاستعمار الفرنسي للبلاد. فماذا يقول الشارع الجزائري عن الحدث؟ 
في شوراع الجزائر العاصمة صباح أمس (الاثنين) لا شيء يُذكر بأن قبل 50 عاما دخلت اتفاقيات إيفيان، التي وضعت حدا لحرب التحرير الجزائرية ولحقبة الاستعمار الفرنسي للبلاد، حيز التنفيذ. ولا شيء يوحي بأن الجزائر تحيي ذكرى من أبرز محطات تاريخها، ولا أن شبابها يعطي الحدث أهمية لتضحيات أسلافه من أبطال الثورة. فالحديث في الشارع عن قضايا الساعة التي تشغل بال الجزائريين وتؤرقهم، البطالة وغلاء المعيشة ومشاكل السكن ورغبة الشباب في الهجرة…، وكأن الجميع يريد العيش في حاضره ومستقبله.
واضح أن الجزائر تجاهلت الحدث، و»كأن فرنسا هي التي تحتفل بمرور خمسين عاما على اتفاقيات إيفيان وبعيد الاستقلال» (في 5 يوليوز المقبل)، كما يشير حسن موالي الصحافي في صحيفة «الوطن» الناطقة باللغة الفرنسية، قائلا إن «النقاشات والحديث في فرنسا على أشده بشأن إيفيان، تماما عكس ما يحدث في الجزائر».
واعتبر دحو ولد قابلية، وزير الداخلية الجزائري، الذي تحدث أول أمس (الأحد) في محاضرة في الجزائر العاصمة بصفته رئيسا لجمعية قدامى وزارة التسليح والاتصالات العامة، وهو جهاز الاستخبارات التابع لـ «جيش التحرير الوطني»، الجناح العسكري لجبهة التحرير، أن فرنسا سبقت الجزائر في الاحتفال بعيد استقلالها، نظرا لتزامن الاحتفالات بموعد الانتخابات الرئاسية (الفرنسية)، واتهم الوزير الرئيس نيكولا ساركوزي بسعيه إلى كسب أصوات «الأقدام السوداء»، متأسفا من أن «الخلافات الإيديولوجية التي سادت آنذاك بين قادة الثورة منعت صانعي اتفاقيات إيفيان من تسيير البلاد».
لكن الشباب الجزائري بعيد عن هذا الخطاب. فعادل ونبيل، وهما طالبان في جامعة باب الزوار، إحدى ضواحي العاصمة، يريدان أن يحتفل بلدهما بما يسمى رسميا «عيد النصر» لـ «إحياء الذكرى وتخليد شهداء الثورة وأبطال الاستقلال»، إلا أنهما أولا وقبل كل شيء يفكران بمستقبلهما الذي قالا إنه «يبدو بلا أفق». نبيل، 22 عاما، يرى أن «من المفروض أن تحتفل الجزائر باتفاقيات إيفيان من خلال جعل يوم 19 مارس عيدا وطنيا»، مذكرا أن خاله مات شهيدا وجده كان مجاهدا.
لكنه اتهم القيادات الجزائرية التي تعاقبت بأنها «دائما تختفي وراء الثورة لتجنب الحديث عن مستقبل البلاد وعن تحدياتها وشبابها». وأضاف عادل، 21 عاما، أن «الجزائر ليست البلد الوحيد الذي قام بثورة، بل إنها اليوم بحاجة إلى ثورة أخرى: ثورة تتجاوب مع متطلبات القرن الواحد والعشرين ومع تحديات الأمة، سيما نحن الشباب».
من جهتها، رأت سليمة، وهي أستاذة اللغة الألمانية بإحدى مدارس العاصمة، بأن «الذاكرة شيء مهم ينبغي الحفاظ عليه»، متأسفة من أن 19 مارس ليس عيدا وطنيا. وقالت إنها تتذكر الاحتفالات بوقف إطلاق النار بين الجزائر وفرنسا قبل خمسين عاما ثم الاستقلال، وكانت يومها في الرابعة من عمرها. «خرجت مع أمي وجدتي إلى الشارع ورأيت الناس تغني وترفع علم الجزائر، وإن لم أكن أدرك تماما ما الذي حدث إلا أن مشاهد الفرح خالدة في ذهني». وتشير إلى أن «فرنسا لم تعد عدوا ولن تبقى عدوا إلى الأبد». وتواصل سليمة قائلة إن على الدولة الجزائرية تقديم الدعم لشبابها من أجل مواجهة تحديات الحاضر والمستقبل، مؤكدة أن «الحلم الأمريكي والأوربي انتهى».
أما حسين أستاذ العلاقات الدولية بجامعة الجزائر، البالغ من العمر 62 عاما، فيقول إن «حزب فرنسا، أي اللوبي الفرنسي في الجزائر (وهو يقصد جزء من الطبقة السياسية الجزائرية، سواء الحاكمة أو غير الحاكمة) هو الذي يريد محو 19 مارس من ذاكرة الجزائريين». ويتابع: «حزب فرنسا أراد حتى إلغاء النشيد الوطني، وهو يسعى إلى التخلص من كل ما يرمز إلى الثورة»، مضيفا أن «الجزائر لم تكن مستقلة إلا بين 1932 و1978»، وهو تاريخ وفاة الرئيس هواري بومدين (1965-1978).
بالنسبة إلى فيصل مطاوي، الصحافي في صحيفة «الوطن»، فإن «عدم الاحتفال بـعيد النصر يعكس خلافات أيديولوجية نشبت في حرب الاستقلال بين جيش التحرير وموقعي اتفاقيات إيفيان، وهي مستمرة إلى اليوم». ويقول مطاوي إنه يريد «معرفة حقيقة ما جرى بين قيادات الثورة، بين العسكريين والمدنيين، بين جيش التحرير وموقعي إيفيان»، مختتما حديثه قائلا: «إن الحقيقة أهم من إكليل الزهور الذي يضعه المسؤولون على قبور الشهداء أيام الأعياد الوطنية».

عن فرانس 24

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق