fbpx
بانوراما

الإشاعة … سلاح التدمير: شرب مياه المجاري

الإشاعة … سلاح التدمير 1

لحوم دجاج تقتل، وخدمات الطريق السيار المجانية، ومصرع مسؤولين وفنانين، وتأشيرات مجانية… إشاعات صدقها المغاربة، وأثبتت الأحداث زيفها، وفي كثير من الأحيان يصبح ترويج الإشاعة سلاحا فتاكا يقود إلى احتقان اجتماعي أو يهدد مقاولات اقتصادية بالإفلاس. لكن من هم مروجو هذه الإشاعات؟ لا أحد يستطيع الرد، بل يصبح التكهن بهوياتهم، بدوره، إشاعة، ربما تؤدي إلى “هلاك” المشتبه فيه، سواء اجتماعيا أو سياسيا… الإشاعات التي اختارتها “الصباح” أثرت بشكل قوي على الحركة الاقتصادية لشركات ومقاولات، وأخرى استهدفت شخصيات عمومية أو تلاعبت بمشاعر المعطلين.

اضطر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، إلى الاستعانة بخبراء في رحلة لمحطة معالجة مياه أبي رقراق، بعد أن سرت إشاعة مفادها أن ما يشربه سكان العاصمة وسلا والبيضاء من الماء المتدفق من صنابيرهم، ملوث، جراء تسرب مقذوفات المياه العادمة من سجني العرجات 1 و2، ومن مجاري المناطق المجاورة.

انتشرت إشاعة شرب مجاري المياه في جميع مواقع التواصل الاجتماعي، وتساءل القاطنون في المدن، هل حقا يشرب 7 ملايين من المغاربة مياها بها ميكروبات، وملوثة وضارة بالصحة، ثم أصبحت الإشاعة أكثر إثارة، بعد انتشار أخبار أن الماء الملوث أصاب 40 مواطنا بالتسمم، حينها اضطر سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، رفقة كاتبتي الدولة، شرفات أفيلال، المكلفة بالماء، ونزهة الوافي، المكلفة بالتنمية المستدامة، التنقل رفقة مجموعة من الصحافيين إلى محطة معالجة مياه أبي رقراق لتدقيق المعطيات.

تحدى العثماني مروجي الإشاعة وتحدث أمام وسائل الإعلام عن سلامة مياه الشرب المنتجة، انطلاقا من سد سيدي محمد بن عبد الله بالرباط، وأوضح أنه شخصيا، يشرب ماء الصنبور في منزله، كاشفا أن عددا من الوزراء أكدوا له أنهم يقومون بالشيء نفسه، وأعاد ترديد الكلام نفسه أكثر من مرة، بل كشف أن محطة معالجة المياه “المتهمة” هي الأكبر والأولى في المغرب، وتمنح المياه لخمس سكان المغرب، ولم يسبق أن حدثت فيها أي مشاكل في ما يخص طبيعة الماء الشروب، مشيرا إلى أنها تعمل بشكل جيد منذ تأسيسها 1969، وأنها تقوم بعملها في المستوى المطلوب من قبل أطر وخبراء مغاربة أكفاء.

لم يتوقف مفعول الإشاعة وانتشرت في تطبيقات الهاتف المحمول صور قنينات بها مياه ملوثة يشير أصحابها إلى أن مصدرها الصنابير، فاستعان العثماني بأطر المحطة، وتحدث عن مياه الصنبور والمحطة التي يوجد بها مختبر يشتغل بمعايير دولية ويعد مفخرة للمغرب، ويخضع المياه للتحليل في كل أقسامه بطريقة حديثة للحرص على جودتها وفق معايير الجودة العالمية، وبتنسيق مع وزارة الصحة ومنظمة الصحة العالمية.

توجه العثماني إلى المحطة وحمل كأسا مملوءا بالمياه وخاطب الحاضرين قائلا: “أنا أشرب مياه الصنبور في منزلي والوزيرة أفيلال أيضا، وعدد كبير من الوزراء، فتحية لكل الكفاءات والأطر المغربية الساهرة على هذا الورش منذ خمسين عاما، رغم أنها مجهولة لدى الرأي العام”، وواصل حديثه قائلا:”اطمئنوا فهذه المياه في أياد آمنة”.

تواصل الجدل بخصوص المياه الملوث، وتحدث مروجو الإشاعات عن تلوث بحيرة سيدي محمد بنعبد الله، ما أثار الفزع والهلع والارتباك وسط السكان، وتحدث وزراء آخرون عن أن الأمر لا يعدو إشاعة، وتدخلت الوزير شرفات أفيلال، مرة أخرى، لتشير إلى “أنها غير مسؤولة عن تسرب المياه العادمة من سجن العرجات 1 و2، وأن مهمتها منحصرة في أن يشرب المواطنون ماء صالحا للشرب، ومع ذلك أخذت على عاتقها أن تتحمل المسؤولية وتحل الإشكال القائم، فكل سدود العالم تعرف تلوثا، لكنه ضئيل عبارة عن نقطة في بحر.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى