fbpx
بانوراما

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” … لقاء سري مع الحسن الثاني

مذكرات “رجل سلطة بالإذاعة” 2

أفرج عبد الرحمن عشور مدير الإذاعة الوطنية سابقا والإطار بوزارة الداخلية، أخيرا، عن مذكراته التي اختار لها عنوان “رجل سلطة بالإذاعة” صدرت ضمن كتاب يشكل سفرا في ذاكرة رجل عايش مخاضات تجربة الجمع بين قطاعي الداخلية والإعلام في لحظة مفصلية من تاريخ المغرب أسالت الكثير من المداد، ولم تنجل ملابساتها وتفاصيل خلفياتها بعد.

لأول مرة يتحدث عشور بكل جرأة عن تجربة أزيد من سبع عشرة سنة، وبعض خبايا العمل الإذاعي، كما يرفع الستار عن إكراهات مسؤولية تدبير مؤسسة إعلامية من حجم الإذاعة الوطنية، في عهد إدريس البصري والملك الحسن الثاني والبدايات الأولى لحكم الملك محمد السادس.

في هذه الحلقات تختار لكم “الصباح”، بعد استئذان المؤلف، بعضا من أقوى مقاطع الكتاب، الذي يعد وثيقة تتضمن تفاصيل غير مسبوقة، لا يمكن الاطلاع عليها، إلا من خلال الإبحار في متن الكتاب كاملا.

إعداد: عزيز المجدوب

الملك الراحل اشترط اللبسة المخزنية قبل التعيين

تناسلت الأسئلة في ذهن عبد الرحمن عشور، رفقة الموكب الذي قدم معه، وهم يلجون الإقامة الملكية بالصخيرات، ولم يخرجهم من الحيرة سوى صوت إدريس البصري، وهو يأمرهم بمرافقته إلى داخل الإقامة، حيث قدمت لهم مرطبات، فيما استقر الوزير على كنبة، وأخذ في تصفح بعض الملفات التي كان يتأبطها وحرص على التمسك بها.

ويقول عشور “فجأة رفع الوزير رأسه وتوجه بالكلام إلى عامل الناظور محمد طريشا، وخاطبه قائلا “كنتمنى تقدم لينا شي أفلام زوينة فالتلفزة”، فنظر إليه طريشا وكله حيرة، خاصة أنه كان حينها عاملا ورجل سلطة ولم تكن تربطه علاقة بالتلفزة والأفلام، فما سر هذه العبارة من البصري؟ وكيف يمكن أن يسأله عن مغزاها؟

أحس الوزير بقوة الصدمة والحيرة التي أصابت الجميع فاستدرك الموقف بأن خاطب العامل مصطفى بنكيران، الذي كان ضمن الحضور، “واش خبرتي الإخوان بالمناصب اللي غادي يتعينو فيها؟” فأجابه “لا السيد الوزير” فضحك البصري ورد عليه بالفرنسية ” Bravo ! secret défence ليخرج الوزير ورقة من الملف الذي كان يتصفحه، وطلب منهم الاقتراب، فشرع يتلو عليهم أسماء المرشحين الذين سيقدمهم إلى الملك، قصد تعيينهم في مسؤوليات جديدة، فأغلبهم سيلج عالما بعيدا عن تكوينه واختصاصه.

كان أول اسم نطق به هو “عزيز حسبي، كاتب عام لوزارة الإعلام” فنظر مليا في الحاضرين قبل أن يتابع “محمد طريشا، عامل مدير عام للإذاعة والتلفزة” وعبد الرحمان عشور مدير الإذاعة، ثم محمد إيساري مدير التلفزة، وسهيل بنبركة مدير المركز السينمائي المغربي ومحمد العموري مدير المعهد العالي للصحافة ومولاي المهدي العلوي عامل عمالة سلا، والدكتور محمد الأسعد عامل عمالة تمارة وعبد الخالق بنجلون عامل إقليم الناظور وشوقي السرغيني مدير التكوين الإداري والتقني بوزارة الداخلية.

يتعلق الأمر إذن بتعيينات جديدة لكن ليس كأي تعيينات، فالمسألة تتعلق بمناصب ستعين فيها أطر لأول مرة خاصة المتعلقة بالقطاع السمعي البصري.

قبل أن يستفيق الجميع من ذهولهم ويستوعبوا ما يجري حولهم، انبعث صوت قوي جعل البصري ينتفض من مكانه “السي إدريس تكلم لسيدي”.

هب الوزير مهرولا خارج القاعة تاركا الجميع في حيرة من أمرهم، قبل أن يعاود الصوت المخزني نفسه ليطلب منهم الانتقال إلى قاعة قبالة المسبح، حيث كان يقف الحسن الثاني رفقة إدريس البصري، فتقدموا للسلام على الملك الواحد تلو الآخر والوزير يقدمهم للملك.

تحدث الحسن الثاني بشكل مقتضب حول دور الإعلام وأهميته، ثم التفت إلى البصري منبها إياه “السي إدريس ما يمكن ليا نعين هاذ السادة، وهوما ما لابسينش الكسوة المخزنية” ثم التفت الملك إليهم قائلا “رجعوا غدا قبل الظهر، وتكون اللبسة مخزنية، ما تخبرو حد، هذا سر بيناتنا’.

وهكذا وجد عبد الرحمن عشور نفسه مديرا للإذاعة المغربية قادما إليها من وزارة الداخلية بل إن قطاع الإعلام سيلحق بهذه الوزارة ليكون أحد الأطر التي ستسهر على تنفيذ هذه الخطوة التي كان إدريس البصري عرابها ومهندسها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى