fbpx
بانوراما

قلعة أمركو … عبق التاريخ

تقف قلعة أمركو صامدة بأعلى قمة بجماعة مولاي بوشتى الخمار بقرية با محمد بإقليم تاونات، شاهدة على حقبة تاريخية زاخرة من تاريخ المرابطين، محاطة بحزام مائي يستحق التفقد والزيارة، بإطلالتها البهية على حقينة سد الوحدة ثاني أكبر سدود القارة الإفريقية.

من السفح يتيح الوقوف بالقلعة، نظرة بانورامية جميلة على الزرابي الخضراء الكاشفة لجمال محيط نهر ورغة، وسط انعراجات وصعود وهبوط ممتعين للعين التواقة إلى اكتشاف جمال موقع من عبق التاريخ، يؤثثه جمال طبيعة خلابة عنوانها الخضرة والماء الزلال.

زيارة القلعة القريبة من ضريح مولاي بوشتى الخمار الذي يقام موسم ديني في شتنبر من كل سنة احتفاء به، تتيح الوقوف على صفحة ناصعة من تاريخ موغل في القدم، والاستمتاع بجمالية منحدرات مزركشة ببقايا خضرة المزارع والحقول ومغارس الزيتون والغلال.

عبق التاريخ يفوح من القلعة المبنية في القرن 11 للميلاد فوق جبل أمركو المرتفع ب682 مترا عن سطح البحر، وتمتد على طول 225 مترا وعرض 62 مترا، محاطة بجدار يتوسطه 12 برجا دائري الشكل و4 أبواب معطلة جهة الشمال الشرقي وباب آخر بالجهة الغربية.

بمزيج من الجير والآجر ومادة “تافزة” الطينية، شيدت القلعة مستطيلة الشكل على نتوءات صخرية داخل سور ضخم سمكه بين 1.35 و1.45 مترا، مدعمة ب4 أبراج ركنية لها عدد مماثل من الأبواب يحمل كل باب منها اسم مخازن عديدة تحت الأرض لتخزين المؤن.

تبدو القلعة محصنة داخليا بأنفاق تحت الأرض محكمة الإغلاق تعيش بها اليوم بعض الزواحف والطيور الليلية، كما مواقع أخرى بها أثر حمام وتجهيزات مختلفة بما فيها مخازن المواد الغذائية والمياه الشروب والأعلاف والذخيرة الحربية، في إطار التحصين العسكري للقلعة.

الولوج إلى القلعة ممكن عبر الباب الرئيسي المبني بالآجر ، والمتسع بشكل مقوس ومحدب، ما زال صامدا في وجه العواصف والأعمال التخريبية لبعض البشر يستغلون أحجاره في بناء منازلهم، في انتظار التفاتة رسمية لهذه المعلمة التاريخية.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى