fbpx
حوادث

إصلاحية عكاشة … الانفتاح على السينما

نظمت أول مهرجان للفيلم السينمائي وورشات تكوينية بمشاركة فنانين ورياضيين

شهد مركز الإصلاح والتهذيب التابع للمؤسسة السجنية “عكاشة” بعين السبع بالبيضاء، صباح الثلاثاء الماضي، اختتام الدورة الأولى لمهرجان عكاشة للفيلم الذي اختاره المنظمون من أجل ضمان انفتاح وانخراط النزلاء في محيطهم الاجتماعي ومواكبة الحركية الثقافية التي يشهدها المغرب.
وأسدل الستار على الدورة الأولى لمهرجان عكاشة للفيلم، بعد أن انخرط النزلاء الصغار من 4 إلى 17 يوليوز الجاري، في دينامية جديدة أساسها الانفتاح على الفن السابع وركوب تجربة الغوص في أعماقه.
ويأتي تنظيم المهرجان السينمائي بمركز الإصلاح والتهذيب التابع للمركب السجني “عكاشة” لفائدة السجناء القاصرين، بشراكة مع جمعية “حلقة وصل سجن مجتمع”، وجمعية “صقالة”.
وتضمن برنامج النسخة الأولى لمهرجان عكاشة للفيلم، ورشات تكوينية للنزلاء الأحداث في مجال المهن السينمائية، إضافة إلى عرض أشرطة سينمائية، الغاية منها تمكين هذه الفئة من النزلاء من ملامسة الإبداع السينمائي ومراميه وتجلياته الثقافية وقياس تأثيره على النفوس.

أهمية المهرجان

تخللت الحفل كلمة المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج، تلاها نيابة عنه حسن حمينة، المدير الجهوي لإدارة السجون وإعادة الإدماج، بالبيضاء، الذي أشار إلى أهمية المهرجان في مساعدة النزلاء على الاندماج وتثقيفهم في ما يخص الفن السينمائي.
وأضاف المندوب العام، أن المهرجان يعكس دينامية متجددة، ونمطا جديدا من البرامج المعتمدة من قبل المندوبية العامة، لتفعيل برامج الإدماج، الثقافية والتعليمية منها على وجه الخصوص، وبما يمكن السجناء من الاستمتاع بالصورة السينمائية في أبعادها الإنسانية والإبداعية، وهو ما سيمكن المستفيدين من تملك المعرفة واستدماج القيم الصحيحة والفضلى للمجتمع والقدرة على تجسيدهما فكرا وسلوكا.

وشهد حفل اختتام مهرجان عكاشة للفيلم، في نسخته الأولى، الإعلان عن الأفلام والشخصيات المتوجة، إذ فاز بجائزة أحسن موسيقى، فيلم “حياة” لمخرجه رؤوف الصباحي، وفي ما يتعلق بجائزة أحسن تشخيص نسائي فكانت من نصيب الممثلة ماجدولين الإدريسي، تسلمتها نيابة عنها الممثلة كليلة بونعيلات، أما جائزة أحسن تشخيص رجالي ففاز بها الفنان عزيز داداس الذي خطف الأضواء، فيما عادت جائزة الجمهور لفائدة فيلم ” يا خيل الله” للمخرج نبيل عيوش، أما جائزة أحسن فيلم فكانت من نصيب فيلم “حياة” للمخرج رؤوف الصباحي، وتمت إضافة جائزة أفضل إخراج، التي توج بها محسن أرفور مدير مركز الإصلاح والتهذيب “عكاشة” عين السبع بالبيضاء، نظرا لنجاح المؤسسة في التظاهرة الأولى من نوعها في المؤسسات السجنية.

“إيفريست عكاشة”

كشف ناصر بن عبد الجليل، أول مغربي يصل إلى قمة أعلى جبل في العالم “إيفريست”، الذي أسندت له رئاسة لجنة تحكيم المهرجان، أن الهدف الأساسي من التظاهرة كان هو تلقين النزلاء ثقافة الفن السابع وخلفيات الصورة، وما تتضمنه من رسائل،وإعطاء السجناء فرصة تفجير مواهبهم وطاقاتهم، وتلقين هذه الفئة الصغيرة من النزلاء المفاهيم الصحيحة للفن النبيل، من أجل وضعهم في الإطار السليم، لتمثل مقومات المواطن الصالح والفاعل في المجتمع.

ولم يفت البطل المغربي، لمناسبة إلقائه كلمة بعد عرض شريط فيديو يوثق لحظة وصوله إلى أعلى قمة جبلية في العالم، مخاطبة النزلاء قائلا “أريدكم أن تلغوا كلمة مستحيل، لأنه بالإرادة والعزيمة يمكن تحدي الصعاب. أنتم جوهرة ألماس، فقط يجب أن تكشفوا عنها للمحيطين بكم. انسوا الماضي وما صاحبه من سلبيات وفكروا في المستقبل والنجاح لتحققوا ما تصبون إليهم”، وهي الكلمات المؤثرة التي تجاوب معه النزلاء بكثير من التصفيق.

وتميز اختتام المهرجان بمشاركـــــة فعالة لنزلاء المؤسسة السجنية في فقرات حفل الاختتام من حيث الانضباط والمشاركة الفعالة والقيمة والتطلع إلى مزيد من العلم والمعرفة، في ما يخص الفن السابع، إذ تم تقديم عروض فنية وفقرات غنائية متنوعة من أداء نزلاء مركز الإصلاح والتهذيب وكذا رقصة لفرقة موسيقية إفريقية تجاوب معها الحضور بالتصفيق والرقص والغناء.

وعبر السجناء عن موقفهم من المهرجان، إذ قال أحد المستفيدين الذين شاركوا ضمن لجنة التحكيم، في كلمة بمنصة الحفل، إن نزلاء مركز الإصلاح والتهذيب “عكاشة”، لم يشاهدوا الأفلام بطريقة تقليدية، بل أصبحت لهم عيون احترافية تقرأ الصورة وخلفياتها وطريقة الإخراج، وهو ما يساعدهم على فهم الرسالة التي يتضمنها العمل السينمائي.

من جهته، قال محسن أرفور مدير مركز الإصلاح والتهذيب “عكاشة” عين السبع بالبيضاء، إن المؤسسة عاشت اختتام مهرجان عكاشة للفيلم في نسخته الأولى، الذي عرفت فتراته الأولى تكوين السجناء قبل أن يتم اختيار 10 منهم تحت إشراف مجموعة من المختصين والتقنيين في الفن السابع والموسيقى وفي المرحلة الثانية تم عرض ستة أفلام تمت مناقشتها بين السجناء وممثلين ومخرجين، وفي يوم الاختتام الذي عرف حضورا وازنا لممثلين ومخرجين عرف تتويج الأفلام المشاركة.

وأضاف أرفور في تصريح ل”الصباح”، أن التظاهرة تجاوب معها النزلاء، مشيرا إلى أن الهدف الأساسي من المهرجان اعتبار الفن السابع محطة يمكن لها أن تمنح للسجناء بصيصا من الأمل في غد مشرق بعد تهذيبهم وإدماجهم في المجتمع.

وكشف مدير مركز الإصلاح والتهذيب “عكاشة” عين السبع بالبيضاء، أن النزلاء أبانوا عن قدرات هائلة، إذ أن مواهبهم لا متناهية، وهو ما يتجسد من خلال مشاركتهم في فقرات الموسيقى والفن التشكيلي والرقص الجسدي الذي عرف تقديم فقرات ولوحات رائعة، وهو ما يأتي في إطار المقاربة التي تنهجها المندوبية العامة لإدارة السجون وإعادة الإدماج، في تأطير السجناء وإدماجهم.

وتابع فقرات اختتام مهرجان “عكاشة للفيلم” في نسخته الأولى، قنصل فرنسا وممثلة سفارة هولندا وفنانون من بينهم عزيز داداس الذي خطف الأضواء وجعل النزلاء يقفون له ويهتفون باسمه وأعماله الكوميدية، وأيضا الفنانة نعيمة إلياس وخديجة أسد وآمال عيوش وكليلة بونعيلات والمغني حاتم إيدار، وجمعويون شاركوا النزلاء فرحة نجاح المهرجان.

محمد بها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى