الأولى

“المينانجيت” تقتل بالهراويين

توفي طفل، يبلغ من العمر ست سنوات، مساء أول أمس (الخميس)، فيما لايزال آخرون يعانون ارتفاعا في درجة حرارة أجسامهم وحالات قيء، نتيجة ما اعتبره أهاليهم من منكوبي فيضانات الهراويين بالدار البيضاء “المينانجيت”. إذ ألح السكان المتكدسون في حجرات المدرسة التي رحلوا إليها من طرف السلطات المحلية بعمالة مولاي رشيد سيدي عثمان على أن أبناءهم مرضى نتيجة شربهم مياها ملوثة.  
وقال السكان الساخطون إن بعض الأطباء المشرفين على المصحة التي خصص لها قسم من المدرسة نفسها، لا يملكون الوسائل اوالإمكانيات المادية لتشخيص أمراض أبنائهم بشكل صحيح. وعاينت “الصباح” طوابير آباء الأطفال المرضى واقفين أمام باب المصحة التي يحرسها رجل قوات مساعدة، مطالبين بنقل أبنائهم إلى المستشفى، “تندخلوا عند الطبيب تيعطينا ثلاثة ديال الفانيدات، بلا سيرو بلا والو، غير تيشوف الدري بلا ما يدير ليه حتى الصناتة”، تسجل والدة رضيعة مصابة بحمى وقضت الليل حسب والدتها تتقيأ، فيما قالت أخرى “أغلب الأطفال مصابون بالأعراض نفسها حتى أولئك الذين يلعبون الآن، إنهم يقضون الليل يتقيؤون دون أن يهتم بهم أحد، وهذا ما عاشه الطفل المتوفى إذ كانت حرارته هو أيضا مرتفعة، كما كان يتقيأ، لكن رغم ذلك لم ينقل إلى المستشفى وظل طريحا في الحجرة التي كانت توجد فيها أسرته إلى أن أسلم الروح إلى بارئها”.
ورفض الطبيب المشرف على المصحة/القاعة، تأكيد أو نفي إصابة الطفل المتوفى بداء “المينانجيت” كما يصر على ذلك الآباء، وكما ذكر مصدر من عمالة مولاي رشيد سيدي عثمان، قبل أن يقاطعه الطبيب نفسه “وهل أجريتم له تحاليل طبية لتتأكدوا من ذلك؟ أنا شخصيا لم أعاين حالته ولم أكن مداوما لحظة وفاته، لذلك لا أستطيع الجزم بسبب وفاته سواء كانت داء المينانجيت أو مرضا آخر”.
ورفض القائد من جهته تأكيد أو نفي ما يتداوله المنكوبون بخوف شديد على فلذات أكبادهم، إذ ألح على أن علينا الانتقال إلى المكتب المشرف على الملجأ، في الوقت الذي كان مسؤولو المكتب قد وجهونا إلى مكتب القائد، مؤكدين أنه الوحيد المخول له الحديث.
واحتج بعض منكوبي فيضانات الهراويين على طريقة معاملتهم، “حين نقول لهم إننا مرضى وأن كل الأطفال الذين شربوا مياه الفيضانات وأنقذتهم الوقاية المدنية مصابون اليوم بمرض ما، ويعانون الأعراض نفسها، فإنهم يواجهوننا بأن الأكل موجود وأن الأغطية أيضا متوفرة، في إشارة إلى أننا طماعون ولا يهمنا سوى الأغطية والمواد الغذائية”. وهو ما أكدته شهادات آخرين طالبوا بإيفاد لجنة طبية من وزارة الصحة وتشريح جثة الطفل المتوفى ومعاينة الباقين قبل إلزامهم بالرجوع إلى بيوتهم “يقولون لنا منذ أن توفي الطفل سنعيدكم إلى بيوتكم، لكننا نرفض ذلك ما لم نعرف نوع المرض الذي يعانيه أبناؤنا”.

ليس الأطفال وحدهم من كان يقف عند باب مصحة المدرسة، بل أيضا تحملت أسرة عناء إسناد رب الأسرة الذي يعاني هو الآخر من ضيق في التنفس حسب ما أكده أقاربه “فيه الصدر، من البارح وهو تيتقيا شي حاجة ما بين الكحل والأحمر بحال الدم”.
من جهة أخرى حمل السكان المتضررون من تسرب مياه الصرف الصحي إلى بيوتهم المسؤولية إلى السلطات التي سبق أن بنت سورا لمحاصرة “ضاية” راح ضحيتها عدة مواطنين ممن غرقوا فيها، “لقد بنوا هذا السور لمنع المواطنين من المرور بالقرب من الضاية، لكنهم أهملوا أن يعدوا قنوات للصرف الصحي لصرف مياهها، في حالات الفيضانات والنتيجة أنها فاضت على بيوتنا” يقول أحد المتضررين.
وحاولت “الصباح” استيقاء معلومات عن عدد الضحايا المرحلين إلى المدرسة، وكذا حجم المساعدات المقدمة إليهم ونوعها والمعايير المطبقة في التوزيع خاصة أن هناك سكانا من أحياء أخرى تسربوا إلى المدرسة للاستفادة من المساعدات الموجهة إلى المنكوبين، خاصة الأغطية، إلا أن  مسؤولي المكتب الموجود في المكان وجهونا إلى المقاطعة وبدوره وجهنا القائد إلى المكتب دون جدوى.

ضحى زين الدين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق