fbpx
ملف الصباح

هيأة المناصفة مطلب عاجل للنساء

الحركات النسائية ترفع شعار “المساواة اليوم قبل غد” في مرافعة جديدة

الحركات النسائية ترفع شعار “المساواة اليوم قبل غد” في مرافعة جديدة

 

حين ركزت مجموعة العمل للأمم المتحدة في دعوتها إلى حكومة عبد الإله بنكيران، على إعطاء الأولوية لتأسيس هيأة من أجل المناصفة ومحاربة جميع أشكال التمييز٬ وفق المعايير الدولية، فإنها لم تكن تتعمد إسقاط المعايير التي يشهرها البعض كالخصوصية المغربية، بل تشير إلى أن موضوع المساواة بين الجنسين لا يحتمل أي

 تأويل غير التأويل الحقوقي، ولا يقبل أي تفصيل غير ذاك الذي ينظر إلى المرأة إنسانا، له كل الحقوق التي يتمتع بها الرجل. كما أنها لا يمكن أن تعتمد المبادئ والمواثيق الكونية لحقوق الإنسان من جهة، وتراوغها بالخصوصية من جهة أخرى. 

 

هذه واحدة من النقط التي يجب التركيز عليها عند إخراج هيأة المناصفة إلى النور، ليكتمل التنزيل الديمقراطي للدستور ولتجد النساء المكان المناسب للترافع ولتقديم المقترحات والخوض في النقاشات السياسية المحيطة بقضية المرأة، خاصة بعد أن دشنت الحكومة الجديدة، التي يفترض أن تحرص على التنزيل السليم والديمقراطي للدستور الجديد، عملها بخرق وتجاوز وتجاهل مضامينه ومبدأ المساواة والمناصفة اللذين نص عليهما بشكل صريح. 

فإن كانت الوثيقة الدستورية وقبلها خطاب 9 مارس استجابا إلى مطالب النساء، وسايرا تطلعاتهن إلى المساواة أولا وإلى عدالة اجتماعية ثانيا، فإن الأحزاب السياسية غفلت هذا الجانب الأساسي، بما فيها التي توصف بالتقدمية، ووضعت المرأة مرة أخرى في قاعة للانتظار مخلفة وعدها مع التاريخ ومع التنزيل الديمقراطي للدستور. خرجت الحركات النسائية للاحتجاج، رفعت بعضهن السقف إلى المطالبة بتعديل حكومي رغم أنه لم تمر إلا أيام على ولادة الحكومة، وبعضهن الآخر فضل أن ينتظر البرنامج الحكومي، وطالب بتصحيح أخطاء التعيين في مشاريع هذا البرنامج، إلا أنه لم يكن بالوضوح الذي كان عليه الخطاب الملكي، ومرة أخرى تبين أن الإرادة الملكية تسير في اتجاه، وإرادة الأغلبية الحكومية تسير في اتجاه معاكس، ليظهر جليا للحركات النسائية أن مسألة التعجيل بإخراج القانون المؤسس لهيأة المناصفة أصبحت ملحة، بل ودعت إلى تأسيس إطار جديد سمته “المساواة اليوم قبل غدا”، خرج يوم عيد المرأة ليحتج ويطالب بالهيأة التي يؤسس لها الدستور، والتي تحدث عنها بجلاء الخطاب الملكي بوضوح، وذلك حتى يتسنى للمرأة الترافع وتقديم اقتراحاتها ومذكراتها المطلبية وممارسة حقها في المراقبة والتتبع، لكن عوض أن تأتيهن أخبار الهيأة وتفاصيل تشكيلها وتشكيلتها، خرجت بسيمة الحقاوي، وزيرة التضامن والمرأة والأسرة والتنمية الاجتماعية لتزف إليهن نبأ رفض القانون الإطار لمحاربة العنف ضد النساء، من طرف الأمانة للحكومة، وأنها ستشتغل على هذا المقترح مع وزير العدل مرة أخرى، وبذلك عادت مطالب النساء إلى نقطة الصفر.

الأحزاب السياسية هي الأخرى مدعوة إلى تحقيق المساواة داخل أجهزتها التنظيمية، واعتماد مقاربة النوع الاجتماعي، بما يضمن تمثيلية حقيقية للنساء في مناصب صنع القرار في جميع مؤسسات الدولة مستقبلا، كما هي مدعوة إلى تأطير نساء ذوات كفاءات عالية وتشجيعهن على المشاركة السياسية، واعتماد آليات تمييز إيجابية لصالحهن ورفع نسبة تمثيليتهن داخل أجهزتها، خاصة تلك التي تصنع القرار.

ضحى زين الدين

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق