fbpx
بانوراما

المسيرة الخضراء … بوليساريو تدخل على الخط

المسيرة الخضراء … أوراق سرية 3

رفعت مصالح الاستخبارات الأمريكية من جديد السرية عن مئات الوثائق والمراسلات التي حلت جزءا جديدا من ألغاز واحدة من أهم المحطات في تاريخ المغرب، تنظيم المسيرة الخضراء. وأماطت اللثام عن تفاصيل مثيرة وغير مسبوقة، تضمنها كتاب كامل حول أسرار المنطقة المغربية، جمع في 2014 أهم الوثائق السرية التي رفعت عنها السرية.
على مدار الحلقات التالية، نكشف كيف نجحت الجزائر في تحويل المسيرة إلى بداية حرب طاحنة لم تشهدها المنطقة برمتها وحقيقة المواقف وطبيعة الأدوار التي لعبتها أمريكا في الملف.

إنجاز: هجر المغلي

المغرب يواجه الجزائر بدل إسبانيا

“المغرب يقوم حاليا بإرسال كتيبتي مشاة مع إسناد مدفعي إلى الصحراء الإسبانية، لتدعيم القوات النظامية وغير النظامية التي دخلت في مناوشات مع البوليساريو المسنودة جزائريا في الأيام القليلة الماضية، على طول الحدود الوسطى والشرقية”، يقول التقرير الذي وضع على مكتب الرئيس الأمريكي في اليوم الثالث من تنظيم المسيرة.

تضيف الوثيقة، أن إسبانيا من جهتها قامت بنقل قواتها نحو المناطق الساحلية بعيدا عن المواجهات، وأخلت ثمانية مواقع عسكرية، لتجنب هجمات مباشرة على قواتها التي أصبحت معزولة، وفتحت الباب على مصراعيه أمام القوات غير النظامية المغربية وعناصر البوليساريو التي اصطدمت بالفعل ببعضها في محاولة للسيطرة على هذه المواقع الإسبانية.

الجزائر بدورها كانت على أتم استعداد للمواجهة، إذ توضح الوثيقة أن الجزائر واصلت دعم قواتها في محيط تندوف، بعدما صرح وزير الإعلام المغربي بقرار الملك الحسن الثاني الذي قضى بوقف تقدم للمشاركين في المسيرة لمدة 24 ساعة، لإفساح المجال لأي تحركات دبلوماسية ثنائية.

تأهب الجزائر، تضيف الوثيقة الأمريكية، كان بغرض نسف الاتفاق الثلاثي الذي كان سيتم بين المغرب وإسبانيا وموريتانيا، ويفضي في النهاية إلى تقاسم السيادة على الصحراء بين المغرب وموريتانيا، وتوثيق ذلك في اتفاق مباشر يحسم الوضع بشكل نهائي. لكن الدور الجزائري، المدعوم نسبيا من الاتحاد السوفياتي سابقا، كان حاسما في دفع القوى الدولية إلى وقف هذا المخطط والاستجابة للمطلب الجزائري المتمثل في ترك الملف مفتوحا تحت مظلة الأمم المتحدة، بدعوى ضرورة سلك مسطرة تقرير المصير.

سبعة أيام بعد تنظيم المسيرة، توصل الرئيس الأمريكي بخبر ضمن تقريره اليومي، يهم توصل كل من المغرب وموريتانيا وإسبانيا إلى اتفاق ثلاثي، يقضي بإحداث إدارة مشتركة لإقليم الصحراء، إلى غاية إنهاء الانسحاب الإسباني منه وأن إسبانيا ستصبح خارج الصحراء يوم 28 فبراير 1976، مع عدم نشر تفاصيل الاتفاق للعموم في إسبانيا، إلى أن ينتهي البرلمان من شكليات إتمام عملية إنهاء الاستعمار في هذا الإقليم، بعدما تخلت إسبانيا عن مطالبها بتنظيم استفتاء لتقرير المصير.

غموض
أضاف التقرير أن الدور الأممي في هذا الملف مازال غامضا، وأن الاتفاق الثلاثي هو انتصار بالنسبة إلى ملك المغرب الحسن الثاني، الذي سعى كثيرا لضم ولو جزء من هذا الإقليم. «وبما أنهما يشاركان في إدارة الإقليم، فإن المغرب وموريتانيا سيتمكنان من اختيار الشيوخ الذين سيشاركون في المشاورات»، علما أن مآلها البديهي سيكون وفق الوثيقة الأمريكية «الإعلان عن الاختيار الطوعي لفكرة تقسيم الإقليم، بما يمنح للمغرب المنطقة الشمالية بما تتضمنه من مناجم غنية بالفوسفاط، ويمنح موريتانيا الشطر الجنوبي الذي يحتوي على خامات الحديد. والشطران معا سيستفيدان من صناعات مربحة في مجال الأسماك».

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى