fbpx
ملف الصباح

فوزي لقجع: أخشـى أن يفسـد المـال الكـرة

فوزي لقجع رئيس الجامعة قال إن “الفار” كرس الظلم الكروي

قال فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، إنه يخشى أن يفسد المال كرة القدم، وعشقها عبر العالم، وأن تستغل التكنولوجيا لدعم الفساد الكروي الذي اعترف به العالم في السابق. وأوضح لقجع، في حوار مع “الصباح”، أنه أبلغ “فيفا” قلقه على النتائج التي أسفر عنها الاعتماد على تقنية “الفار”، إذ ارتكبت أخطاء بدائية وغير مقبولة كانت ضحيتها منتخبات عديدة على غرار المنتخب الوطني، مبرزا أنه تلقى وعدا بإعادة النظر في التقنية وتقييمها بعد المنافسات العالمية. وأوضح لقجع أن الظلم الكروي تعزز مع “الفار”، وهو عكس أهداف التقنية التي أتت من أجلها، مضيفا أن رؤساء اتحادات كثيرة يتقاسمون معه الرأي نفسه، منوها بالجمهور المغربي الذي اعتبره رقما واحدا في المونديال.وفي ما يلي نص الحوار:

< ما هي مؤاخذاتكم على تقنية "الفار" ؟
< أفضل أن أخرج موضوع تقنية الفيديو التي استعملت في كأس العالم عن إطار مباراة أو اثنتين، لأضعه في سياق كروي عام. التقنية أتت من أجل التقليل من الظلم في كرة القدم، بما أننا اعتقدنا أن هناك أخطاء تحكيمية كثيرة في السابق مؤثرة في نتائج المباريات. فكرنا في تقنية جديدة باستثمار مالية ضخمة. يجب ألا ننسى أنه في كل مرة نستعمل فيها التقنية يجب أن نتوفر على 30 كاميرا في الملعب وحكام كثر إلى غير ذلك، في الوقت الذي كان بالأحرى استثمارات كل هذه الأموال في مشاريع تخدم كرة القدم في العالم. لكن ما تبين اليوم على أرض الواقع، أن التقنية لم تستعمل في إطار تجريبي مسبق لكي يفهمها اللاعبون والحكام جيدا، قبل إقحامها في مسابقة عالمية رسمية، وهو ما أعطى خللا كبيرا. المسألة الثانية هو أن التقنية لن تقلل من الظلم التحكيمي، والظاهر أننا نتابع اليوم أخطاء تحكيمية بدائية في كل المباريات لا تقبل حتى في البطولات المحلية.

< إذا فالتقنية فشلت؟
< الخلاصة هو أن تفعيل التقنية الجديدة لم يعط نتائج، بما أن الظلم في كرة القدم ارتفع، عكس ما كنا نصبو إليه. كل هذا يحيل العائلة الكروية على مسألة مهمة تتمثل في التداخل في ما هو مالي وما هو كروي. إذا لم نحافظ على التوازن بين الجانبين، قد نضر كثيرا بكرة القدم.
الرياضة التي تلعب اليوم، على غرار ما تابعناه في مباراتي المنتخب الوطني أمام إسبانيا والبرتغال، ليست كرة القدم التي تمنيت أن أشاهدها وأنا صغير. إنها كرة قدم جديدة، لا أفهمها، وأعجز عن وصفها، والتعبير عنها. يجب أن نوفر للمتتبعين وسيلة للتعرف على كل ما يدور بأرضية الملعب، عكس ما وقع في مباراة الأسود وإسبانيا، حين أعلن الحكم عن ضربة ركنية على يمين الحارس، فيما لعبها الإسبان من اليسار، دون الاعتراض على ذلك. لا يمكن أن نقبل أخطاء بهذا الحجم في مسابقة عالمية. رأيي تتقاسمه مجموعة من رؤساء الاتحادات والمتتبعين، إذ أن الخوف الكبير أن تصبح كرة القدم مستقبلا رهينة بالمال، وأن يكون خيار الربح المالي هو المتحكم في مسار المنافسات.

< هل يمكن اعتبار ذلك فسادا كرويا ؟
< الفساد الكروي حقيقة كانت ثابتة في التاريخ، واعترف بها الاتحاد الدولي والعالم، هناك عدد من الفرق اتفقت على إقصاء منتخبات بعينها. بعد ذلك أتى إجراء تعميم توقيت المباريات الأخيرة من الدور الأول بقرار من "فيفا". ما أخشاه هو أن يكون هذا الفساد اليوم يستعمل التكنولوجيا مستقبلا لإفساد لعبة شعبية عاشت عبر التاريخ بالمتعة والحب وعشق الجماهير التي تتابع المنافسات العالمية. الأهداف الحقيقية لكرة القدم عايناها خلال كأس العالم، إذ تابعنا كيف أن ملايين صرفت من أجل متعة كرة القدم ومتابعة المباريات بروسيا. نجاح اللعبة رهين بهذه الثقافة الإنسانية، وإذا صدمت هذه الجماهير باستعمال سيئ للتكنولوجيا فقد تتضرر كرة القدم كثيرا.

< ماذا كان جواب "فيفا" على احتجاجاتكم ؟
< لم أتلق جوابا كتابيا، وإنما تلقيته شفويا على لسان الكاتبة العامة، والتي قالت لي إنه من الطبيعي أن يكون هناك تقييم شامل للتقنية الجديدة، وأعتقد أنه كان على "فيفا" تجريب التقنية في مسابقات عالمية كثيرة، قبل اعتمادها في كأس العالم، للاستئناس مع التقنية.

< هل تعتقد أن للتحكيم دورا كبيرا في إقصاء المنتخب ؟
< تكلمنا عن الجانب التقني، وإذا أردنا أن نتكلم عن الأسباب الرياضية، فهناك أسباب كثيرة، من بينها نقص الخبرة لدى هذه المجموعة الشابة من اللاعبين، إذ أغلبهم لم يسبق له المشاركة في بطولة مثل كأس العالم، علما أننا لم نشارك في المونديال لمدة 20 سنة، وكان من الضروري المرور من هذه المراحل حتى يكتسب الأسود خبرة. الأساسي في كل هذا هو أن الأمور الرياضية معروفة، لكن يجب القول إن المنتخب الوطني مثل بعض المنتخبات كان ضحية أخطاء تحكيمية بدائية، وأتمنى صادقا ألا تكون أخطاء تحكيمية من ورائها قرارات مسبقة.

عيوب التطبيق

< هل سيعتمد المغرب تقنية "الفار" مستقبلا ؟
< التقنية فكرة حسنة، لكن التطبيق على أرض الواقع ليس جيدا. من يتحكم في "الفار" اليوم ؟ تابعنا ارتباكا كبيرا، ولم نعرف من يتحكم في التقنية. يجب أن يتابع الجمهور الحالات التحكيمية على شاشة الملعب كما يحدث في التنس، ثم يجب إعطاء الحق للاعبين والمدربين بطلب "الفار". ترجمة الأفكار، التي أتت بها "الفار" على أرض الواقع ما عدا التجهيزات والحكام، لم تنقص من الأخطاء التحكيمية، بل تسببت في تفاقمها.

عقد رونار

< ماذا عن اجتماعكم مع رونار ؟
< يجب أولا أن نضع حدا لما يقال ويروج بخصوص هذا الموضوع، يربطنا مع هيرفي رونار عقد، ومن بعد كل مسابقة نجتمع لتقييم النتائج والحصيلة، وسنتبادل وجهات نظر في ما يخص المحطات المقبلة التي ستواجه الأسود، وهذا ليس اختياري كشخص وإنما هناك توجهات، خاصة أنه تنتظرنا كأس إفريقيا 2019 وكأس العالم 2022. سنتحدث عن الحاضر والمستقبل وسنتخذ القرار الذي سيفيد الكرة المغربية، والذي سيضع كل الأطراف في وضع مريح.

الدرس الروسي

< كيف تابعت الحضور الجماهيري المغربي الغفير بروسيا ؟
< إذا كان هناك درس يجب استخلاصه من المشاركة في كأس العالم، وأن نثني عليها هي الجماهير المغربية التي أعطت وجها يجعلها وبكل تواضع أحسن جمهور في المونديال، بحضورها المكثف وبروحها الرياضية، وبتفاعلها مع الكرة، وبمساندتها للمنتخب، وعلى المغرب تسجيل بمداد الفخر والاعتزاز أن مونديال 2018، هو مونديال الجماهير بامتياز، ولا أعتقد أن هناك من يخالفني الرأي. الجميع اعترف بذلك بمن فيهم جياني إنفانتيو رئيس "فيفا"، الذي تابع مباراة المغرب والبرتغال بجانبي، وقال لي في أكثر من مناسبة إن تعامل الجمهور المغربي مع المباريات، وحضوره بالمدرجات استثنائي بكل المقاييس. فتحية للجمهور المغربي، ومن حقنا أن نعتز بمردود لاعبينا، لكن من حقنا أيضا أن نقول للعالم اليوم إن الجمهور المغربي هو رقم واحد في مونديال 2018.

أجرى الحوار: العقيد درغام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى