صادرات مغربية سترفع حصصها وأخرى سيحرر ولوجها للسوق الأوربي وامتيازات لصادرات أوربية صادق البرلمان الأوربي، أخيرا، على اتفاق مبادلات المنتوجات الفلاحية ومنتوجات الصيد بين المغرب والاتحاد الأوربي، علما أن المفاوضات استغرقت حوالي ست سنوات، إذ انطلقت خلال 2006. وسيدخل هذا الاتفاق حيز التنفيذ في أفق ثلاثة أشهر المقبلة، أي بعد انتهاء مرحلة التصدير للموسم الحالي. وعرفت المفاوضات تعثرات بسبب رفض بعض البلدان الأوربية، خاصة، إسبانيا رفع الحواجز الجمركية على الصادرات المغربية الفلاحية. لكن تمكن الطرفان من إيجاد أرضية تفاهم مكنت من التوصل إلى صيغة حصلت على أغلبية أصوات البرلمانيين الأوربيين.ويتساءل العديد حول ما سيجنيه المغرب من الاتفاق الجديد وانعكاساته على الصادرات المغربية من المنتوجات الفلاحية والصيد البحري تجاه الاتحاد الأوربي. واعتبر عزيز أخنوش، من خلال تعليقه على مصادقة البرلمان الأوربي على الاتفاقية، أن المغرب سيحقق مكاسب هامة من الاتفاق الجديد، بدءا بما سيربحه المصدرون على مستوى الحقوق الجمركية، إذ ستلغى هذه الواجبات على بعض المنتوجات، وستخفض على البعض الآخر، كما أن حصص الصادرات سترتفع، وستتسع قاعدة المنتوجات التي ستحرر صادراتها دون تحديد كمياتها، بالمقابل تمكن المغرب من الحفاظ على مستوى حماية بعض القطاعات الحساسة.وستتمكن العديد من المنتوجات الولوج إلى السوق الأوربية دون أداء للحقوق الجمركية، في حين هناك بعض المنتوجات التي ستظل خاضعة لبعض الشروط، ويتعلق الأمر بالطماطم و الكليمانتين، والثوم، والتوت الأرضي، والخيار، والقرع، إذ اعتبر مسؤولو الاتحاد الأوربي أن هذه المنتوجات حساسة بالنسبة إلى المزارعين الأوربيين، علما أن هذه المنتوجات كانت سببا في تأخر التوصل إلى اتفاق والسبب الرئيسي في الخلاف بين الطرفين.وفي هذا الإطار ينص الاتفاق رفع حصة الصادرات المغربية من الطماطم، مباشرة بعد دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بما يعادل 20 ألف طن و32 طنا في أفق أربع سنوات المقبلة. وسترفع صادرات القرع الصيفي، حسب الجدول ذاته، بما يعادل 30 ألف طن و36 طنا خلال الفترة ذاتها، وسترفع صادرات الخيار في الفترة الأولى بما يعادل 8 آلاف و800 طن على أن تصل إلى 10 آلاف و 600 طن خلال الفترة الثانية، في حين سترفع حصة صادرات الثوم بما يعادل 500 طن، والكليمانتين بزيادة 31 ألفا و300 طن والتوت الأرضي بمايعادل 4 آلاف و 600 طن.وتجدر الإشارة، في هذا الصدد، إلى أن الواجبات الجمركية المفروضة على الطماطم لم يطرأ عليها أي تغيير، وذلك لحماية المزارعين الأوربيين، إذ مثل هذا المنتوج موضوع خلاف وسببا أساسيا لتعثر المفاوضات، التي تطلبت سنوات قبل التوصل إلى الصيغة الحالية، وكانت إسبانيا من أشد ممانعي رفع الحواجز الجمركية على الطماطم المغربية، فجاءت الصيغة النهائية لتقرر رفع حصة الطماطم المغربية المسموح لها ولوج الأسواق الأوربية، لكن مع الحفاظ على مستوى الحقوق الجمركية المفروضة حاليا، إذ لن تستفيد من أي تخفيض. في حين أقر، بالنسبة إلى المنتوجات الأخرى، مبدأ التكامل في المنتوج بين الطرفين، وذلك لتفادي مصادفة الصادرات المغربية مع فترة المحاصيل في بلدان الاتحاد الأوربي، كما تم الحفاظ على سعر ولوج الحوامض والبواكر المغربية. وتقرر اعتماد إجراء للحماية وآلية للتشاور، وذلك لتفادي أي إغراق للسوق الأوربية بالمنتوجات المغربية، وتمثل هذه الآليات وسائل بيد السلطات الأوربية يمكن أن تستعملها كلما أصبحت مصالح المزارعين الأوربيين مهددة من طرف الصادرات المغربية.بالمقابل لم تتقرر أي إجراءات حمائية تقييدية للمنتوجات التي حررت صادراتها، ويتعلق الأمر، خاصة، بزيت الزيتون، والفاصوليا الخضراء (اللوبيا)، والفواكه التي تحتوي على عضم، والبطيخ، والخمور. وينتظر أن يكون للاتفاق الجديد انعكاس إيجابي على بعض الصادرات الفلاحية، خاصة تلك التي ستستفيد من التحرير التام دون تحديد للحصص، لكن يتعين تأهيل هذه القطاعات من أجل تحسين المردودية ورفع الصادرات، إذ لا يكفي الحصول على امتيازات جمركية، بل يتعين التوفر على بنية إنتاجية ذات طاقات كبرى من أجل استغلال الإمكانيات المتاحة في الأسواق الأوربية، علما أنه رغم رفع الحواجز الجمركية، فإن البلدان الأوربية تفرض شروطا صحية وأخرى تتعلق بالجودة يمكن أن تمثل حواجز للصادرات المغربية. المغرب لم يستفد من اتفاقيات التبادل الحرفي السياق ذاته، فإن عددا من المنتوجات الفلاحية الأوربية ستستفيد بدورها من امتيازات مماثلة، بعد أن كانت تخضع لشروط من أجل الولوج إلى السوق المغربي، ما سيمثل تهديدا لبعض القطاعات الإنتاجية المغربية المرتبطة بهذه المنتوجات. الأمر الذي يفرض على المسؤولين المغاربة اعتماد إستراتيجيات قطاعية وتدابير استعجالية من أجل تأهيل هذه القطاعات لمواجهة المنافسة المنتظرة للمنتوجات الأوربية. ولا يمكن التنبؤ حاليا بانعكاسات الاتفاق الجديد، وذلك إلى غاية تقييم حصيلة أربع سنوات المقبلة. لكن من المؤكد أن المغرب لم يستفد من اتفاقيات التبادل الحر سواء الثنائية أو الجهوية أو الجماعية التي وقعها مع عدد من البلدان، إذ يتضح من خلال الميزان التجاري بين المغرب أن العجز التجاري ارتفع لفائدة الأطراف التي وقع معها المغرب هذه الاتفاقيات، سواء اتفاقية الشراكة مع الاتحاد الأوربي أو مع الولايات المتحدة الأمريكية أو اتفاقية أكادير مع كل من تونس ومصر والأردن. فتقييم هذه الاتفاقيات أبان أن المغرب لم يستفد من الامتيازات التي تخولها هذه الاتفاقيات بسبب ضعف تنافسية المنتوجات المغربية. عبد الواحد كنفاوي