الأولى

إفلاس “تيسير” يشرد المعوزين

حرمان نصف مليون أسرة من الدعم المدرسي لثلاثة مواسم

حرمت الحكومة حوالي نصف مليون أسرة (أزيد من 460 ألف أسرة) من دعم «تيسير» المخصص لمحاربة الهدر المدرسي في صفوف أبناء الأسر المعوزة، خاصة بالعالم القروي، الذين يصل عددهم الإجمالي إلى 860 ألف تلميذ.

ويتعلق الأمر بمنح تتراوح قيمتها بين 60 درهما و100 درهم عن كل طفل بالسلك الابتدائي و140 درهما عن تلاميذ السلك الإعدادي، وتصرف المنح طيلة عشرة أشهر من كل سنة. ويخصص مبلغ 60 درهما في الشهر عبارة عن منحة عن كل طفل (في حدود ثلاثة أطفال) يتابع دراسته في المستويين الأول والثاني من السلك الابتدائي، وترتفع المنحة إلى 80 درهما للذين يدرسون في المستويين الثالث والرابع، لتصل إلى 100 درهم، حدا أقصى، لتلاميذ المستويين الخامس والسادس، وتنتقل المنحة إلى 140 درهما في السلك الإعدادي. ويشترط للاستفادة من دعم التمدرس الإبقاء على الأطفال في المدارس وألا يتجاوز غياب التلميذ أربعة غيابات في الشهر بالنسبة إلى التعليم الابتدائي وست ساعات في الإعدادي.

ورغم هزالة قيمة المنح، جمدت الحكومة هذه الآلية التي أنشئت من أجل تحفيز الآباء على إبقاء أبنائهم بالمدارس، وذلك منذ الموسم الدراسي 2015/2016. وأدى توقع الدعم المدرسي إلى انتشار الهدر المدرسي، خلال السنوات الأخيرة، إذ وصل عدد المغادرين إلى 300 ألف تلميذ، جلهم بالسلكين الدراسيين الابتدائي والإعدادي، أي المعني ببرنامج تيسير.

وأرجعت مصادر مطلعة سبب توقف الدعم إلى غياب التمويل الكافي، إذ أن الميزانية المخصصة لهذا البرنامج من صندوق التماسك الاجتماعي ظلت في حدود 500 درهم منذ 2014، في حين أن عدد المستفيدين في تزايد مضطرد، ما جعل العجز يتراكم وأدى إلى توقيف البرنامج، الذي انطلق خلال الموسم الدراسي 2008/2009. ويتجاوز العجز السنوي للبرنامج 100 مليون درهم، ومع تراكم العجز أصبح من الصعب الاستمرار، لأن ديون البرنامج أصبحت تتجاوز الميزانية المخصصة له.

وأشارت مصادر «الصباح» إلى أن الحكومة تبحث عن الموارد الضرورية من أجل أداء متأخرات الموسم الدراسي 2015/2016، في حين ستظل منح المواسم الموالية معلقة. وتدرس وزارة الاقتصاد والمالية سبل رفع الميزانية المخصصة لهذا البرنامج من أجل تفادي تراكم العجز.

وأطلق « تيسير» في إطار البرنامج الاستعجالي لوزارة التربية الوطنية 2009 – 2012، ضمن قطب التحقيق الفعلي لإلزامية التعليم للفئة العمرية من 6 سنوات إلى 15 سنة، وتحديدا ضمن المشروع الرابع المتعلق بتحقيق تكافؤ الفرص لولوج التعليم الإلزامي، وخاصة بالنسبة إلى التلاميذ المتحدرين من الأسر المعوزة.

وتبين أن الحكومة لم تكن لها الرؤية الواضحة في ما يتعلق بضمان شروط الاستدامة لهذه الآلية، رغم أنها استندت إلى تجارب دول أخرى. وفشل البرنامج لغياب الموارد المالية في تحقيق الأهداف المعتمدة، إذ تعتبر المنحة الوسيلة الأنجع لتحفيز الآباء على الإبقاء على أبنائهم بالمدارس.

عبد الواحد كنفاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق