fbpx
ملف الصباح

الذهب المغربي … مناجم أسرار

مخزون وطني لا يتجاوز 22 طنا وكميات أخرى تروج بطرق غير شرعية وخارطة مجهولة لمواقع الاستخراج

لم يفقد الذهب بريقه منذ آلاف السنين، كما لم يتزعزع عرشه على قمة المعادن النفيسة والثمينة التي يحسب لها، اليوم، ألف حساب في بورصات العالم وحركة التداولات المالية والاقتصادية والتجارية، إذ يحضر الذهب مثل احتياطي استراتيجي في خلفية الصورة العامة، يبعث على الاطمئنان كلما فاضت قطع السبائك عن الحاجة في الخزائن المركزية لدولة ما، بقدر ما يبعث على الخوف إذا نقصت وتهاوت أعدادها من فرط الاستعمال.

واعتبرت 2011 سنة استثنائية في سوق تداولات الذهب في العالم، إذ أشار تقرير صادر عن مجلس الذهب العالمي إلى ارتفاع الطلب على الذهب في هذه السنة إلى أعلى مستوى له منذ 14 عاما.
في المغرب، تشير تقارير بنك المغرب إلى استقرار مخزون الذهب في 22 طنا، ما يعادل أزيد من 708 آلاف و765 سبيكة ذهب، في الوقت الذي تصل قيمة موجودات وتوظيفات المخزون نفسه، إلى 8 آلاف و353 مليون درهم، وهو ما يمثل نموا بنسبة 36 في المائة.

على المستوى الرسمي، تتكلف مجموعة «مناجم»، التابعة لـ»أونا» بتدبير استخراج واستغلال الذهب من مواقع ومناجم مختلفة موزعة على المغرب، بموازاة منح عقود استغلال محدودة لشركات أجنبية من كندا وبريطانيا للقيام بالمهمة نفسها، لكن هناك مسارات أخرى للذهب المغربي، غير المناجم، ليست دائما معبدة، ومنفذها لا يقود مباشرة إلى إجراءات الإدارة العامة للجمارك، والمعايير التي تعتمدها من أجل تتبع ومراقبة خطوات كل كمية دخلت إلى أرض الوطن وروجت هنا أو هناك. مصادر متطابقة تؤكد أن للمعدن النفيس منافذ غير شرعية ومنافذ مظلمة يدخل عبرها الذهب معززا مكرما كما عادته ليغزو الأسواق (أنظر الصفحة 6).

الذهب المغربي له وجوه أخرى غير التوظيفات والتداولات والاستخراج وطرق وصوله إلى البلد، أهمها أن المعدن النفيس شكل، منذ عقود، مصدر ادخار أساسي بالنسبة إلى عدد من الأسر المغربية التي ترفع قطع اللويز «مولات الفروج» إلى مستوى صمام أمان ضد نائبات الزمن وصدماته.

على المستوى السوسيوثقافي، اعتبر تجميع قطع الذهب ومشغولاته وسبائكه مصدر وجاهة وارتقاء اجتماعي، وإشارات غنى تنبعث من لمعان المعدن النفيس، ما يمكن ملاحظته في المناسبات العامة، حين تتفاخر بعض النساء بعدد «الدمالج» والخواتم و»الشراتل» و»المضام» الذهبية التي تتزين بهن، ولو كان ذلك من «بلاكي أور»، أو الفضة المشللة بالذهب، أو حتى الذهب الرخيص بعياراته المتدنية القادم من السعودية وليبيا.

ي.س

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى