fbpx
بانوراما

مابعد الخلوة 7 … لا تعارض بين حقوق الإنسان والشريعة

مابعد الخلوة 7
يعتبر محمد عبد الوهاب رفيقي أحد شيوخ السلفية السابقين الأكثر إثارة للجدل بعد خروجه من خلوة دامت سبع سنوات في زنزانة انفرادية وحصوله على عفو ملكي بعدما قضى تسع سنوات خلف القضبان. ومكنته خلوته من إعادة النظر في مجموعة من القناعات التي كان يحملها قبل دخوله إلى السجن، وكان من أشد المدافعين عنها والمروجين لها. تفتح “الصباح” مع الشيخ المثير للجدل حوارا عبر حلقات لتسليط الضوء على آرائه التي أدلى بها ومرجعياته، التي اعتمد عليها للجهر بخلاف ما كان يعتقده سابقا، الذي ما يزال زملاؤه في السجن يتشبثون به ويعتبرون الخروج عنه زيغا عن جادة الصواب.
عبد الواحد كنفاوي

محاولة تصوير الحضارة الإسلامية على أن لها قوانينها الخاصة مغالطة كبيرة

< كيف التوفيق بين المواثيق الدولية وخصوصيات القوانين الشرعية؟
< بالنسبة إلي، لا يوجد أي تعارض بين المواثيق الدولية وبين القوانين الخصوصية، لسبب بسيط أن كل هذه القوانين، بما فيها المواثيق الدولية، هي إنتاج عقل بشري. وما يسميه البعض بالحضارة الغربية، هي حضارة إنسانية ساهم فيها الجميع، والميثاق الدولي لحقوق الإنتاج أحد منتوجات هذه الحضارة، لكن تصادف الإعلان عن الميثاق العالمي لحقوق الإنسان مع مرحلة تفوق الحضارة الغربية، ولا يعني ذلك أنه منتوج خاص بها، فما بلغه العالم من تقدم، حتى على مستوى الأفكار والحقوق، هو نتاج تلاقح عدد كبير من الحضارات، وقد ساهم المسلمون بدورهم في هذا المنتوج بما في ذلك رفع منسوب حقوق الإنسان كما ساهمت في ذلك حضارات أخرى.

< هل تعتبر أنه لا توجد قوانين خاصة بالمجتمعات الإسلامية؟
< إن محاولة تصوير الحضارة الإسلامية على أن لها قوانينها الخاصة وأن العالم الآخر له قوانينه، هي، في نظري، مغالطة كبيرة وواضحة. ما بلغه العالم اليوم على مستوى الحقوق، وهو الشق البارز في هذه المواثيق، هو نتيجة عقل بشري ساهمت في تراكمه كل الحضارات.
عندما جاء الإسلام إلى الجزيرة العربية ورفع المرأة من أنها لا ترث شيئا، بل تورث، إلى أن ترث النصف، فقد انتقل بها نقلة نوعية في هذا الباب، رغم أن المرأة كانت لا تنفق شيئا وليست لها أي مسؤولية مادية وغير ملزمة بالمشاركة في الحرب، والرجل هو الذي ينفق عليها ويحميها ويوفر لها كل ما تحتاجه، ومع ذلك ترث معه النصف، وكان ذلك بمثابة قفزة نوعية ساهمت في التراكم الذي وقع في ما بعد في إطار تطوير الحقوق المالية للمرأة.
كما أن الإسلام عندما جاء كان نظام الرق في ذلك الحين هو النظام المسيطر على العالم وعصب الاقتصاد العالمي في ذلك الوقت، فأدخل الإسلام على هذا النظام من التهذيب ومن التطوير ما لم يكن موجودا عند الأمم الأخرى، فقد دعا إلى الإحسان بالعبد وسن القوانين التي تمنع إيقاع الأذى عليه، ورغب الناس في تحرير الرقبة والعتق، كل ذلك يمثل نوعا من مساهمة الإسلام في إطار التطوير إلى حين الوصول إلى مرحلة إنهاء الرق كليا.
لذلك لا يمكن لأحد أن يقول إنه يجب إعادة الرق لأن الإسلام جاء في ظله ولم يمنعه، فما بلغ إليه العالم اليوم من تحريم الرق هو ما يريده الإسلام أصلا، الذي بني على الحرية.

< كيف ترد على الذين يعتبرون أن هناك تعارضا بين الشريعة والمواثيق الدولية؟
< كما أشرت إلى ذلك سابقا، فقد ساهم المسلمون، باعتبارهم إحدى الحضارات التي حكمت العالم، بشكل كبير في ما وقع من تقدم كبير على مستوى الحقوق الذي نلمسه اليوم. لذا لا أرى أي تعارض بين الإسلام والمواثيق الدولية. التعارض الذي يتحدث عنه البعض اليوم هو بين الفقه الإسلامي الجامد، حاليا، الذي لا يريد التغيير، وبين هذه المواثيق الدولية.
كل ما يتعلق بالقوانين، حتى داخل منظومتنا الوطنية، أمور عقلية مصلحية، بما في ذلك القوانين الدولية الصادرة اليوم، باستثناء القيم المتفق عليها من قبل الجميع، وعليه فهي خاضعة للنقاش والأخذ والرد حسب ما تمليه المصلحة العامة، إذ يمكن أن تصلح لبيئة دون أخرى، لكن بعيدا عن هذا الاستقطاب العقدي الحضاري الذي يحاول البعض أن يحشر فيه قضية الحقوق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى