fbpx
بانوراما

انتحار بمجلس النواب

أحداث هزت البرلمان 7
خمس وثلاثون سنة قضاها عبد الحي بنيس بقبة البرلمان، باعتباره أول موظف ولج المؤسسة التشريعية للمغاربة، مكنته من أن يتحول إلى ذاكرة البرلمان بامتياز. في الحلقات التالية مشاهد من أبرز المواقف والطرائف التي عرفتها المؤسسة التشريعية يرويها عبد الحي بنيس   الشاهد على هذه الأحداث.
بدأت الأخبار تتناسل حول سرقات بالمؤسسة التشريعية كان يتصدى لها موظف كنا نسميه محافظ المجلس
دخول رجال القوات المسلحة الملكية لمجلس النواب لم يكن يسيرا عكس وجود المخازنية الذي بدأ خلال الولاية التشريعية الثانية برئاسة عبد الهادي بوطالب، بعدما نشب شجار بين أحد الأعوان المستقدمين من “سربيس موبيل”  وأحد النواب أدى إلى تأجيج الوضع داخل البرلمان.
في المقابل، كان على مبنى البرلمان الانتظار إلى حدود 1984 لتتم إضافة رجال القوات المسلحة الملكية للمجلس، رغم أنه سبق التنصيص عليها في جميع الأنظمة الداخلية للبرلمان. يحكي المتقاعد عبد الحي بنيس أنه بعد عملية إصلاح وإعادة هيكلة مقر البرلمان من 26 دجنبر 1984 إلى أبريل 1985، ، قام بتأثيث مجلس النواب بأرقى الأثاث من صالونات وزراب ولوحات تشكيلية وتحف أثرية، بالإضافة إلى تجهيز وتأثيث مطبخ المجلس بكل ما يحتاجه من كراسي وأوان.
لكن بعد الزيارة الملكية لمقر المجلس من أجل الاطلاع على ما تم إنجازه، بدأت الأخبار تتناسل حول سرقات بالمؤسسة التشريعية، كان يتصدى لها، موظف كنا نسميه محافظ المجلس، إذ كان يسكن بمقر المجلس ويعرف جميع المرافق والدهاليز التي تحتوي عليها البناية، وعندما بدأ يتصدى ويفضح سارقي مقتنيات المجلس، فوجئ بقرار إفراغه من السكن الوظيفي، الذي لم يستسغه، لتشاء الأقدار أن توافيه المنية ثلاثة أشهر بعد ذلك، يحكي بنيس.
بعد الجنازة جاء أحد أبناء المحافظ الذي كان ينتمي إلى القوات المسلحة الملكية، ووقف بزيه العسكري بالساحة المخصصة لوقوف السيارات، حيث شرع في سب ولعن من كان يقول إنهم السبب الرئيسي في وفاة أبيه، وذهب إلى حد وصفهم باللصوص الذين يستحقون الموت وليس والده. في تلك اللحظة، لم يستطع رجال الأمن المكلفون بحراسة المجلس إلقاء القبض عليه بسبب انتمائه إلى القوات المسلحة الملكية، فتم الاتصال بالمسؤولين عنه الذين أرسلوا كتيبة من الجنود وألقوا القبض عليه، قبل أن يتدخل أحد أعضاء مكتب المجلس ليتم إطلاق سراحه، فما كان منه إلا أن نصب مشنقة في مطبخ المنزل الموجود داخل البرلمان وانتحر. “هذه الواقعة كانت السبب الذي عجل بإضافة رجال القوات المسلحة الملكية إلى رجال الأمن”، يقول بنيس.
هجر مغلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى