fbpx
بانوراما

عبد الله إبراهيم… لم يقبره النسيان

بـصــمـــات 6
ترك العديد من الأشخاص بصمتهم في تاريخ المغرب، سواء في السياسة أو الرياضة أو العمل الجمعوي أو الدفاع عن قضايا حقوق الإنسان، “الصباح” تسلط من خلال هذه البورتريهات الضوء على أهم هذه الشخصيات…
تحول بديناميكيته الخارقة من قائد إلى رمز شديد اللمعان
“هو المشبع بثقافة صلاح الدين التفاوضية، وبتسامح عمر، لم يأت على حصان أبيض، ولا ماشيا أمام جمل… فلا مكان للخيل والإبل في بلاغة الأزمنة الحديثة، بل جاء إلى واقعه الجديد محمولا على اتفاق قيادة حكومة 1959”.
دخل غمار السياسة حتى أخمص قدميه، وخرج منها كما دخلها مرفوع الرأس، ترأس أشهر حكومة في تاريخ المغرب السياسي، سيما أنها لم تدم سوى سنة واحدة، من 1959 إلى 1960.
حصل الراحل عبد الله إبراهيم على شهادة في الفلسفة بجامعة “السوربون”، ثم تابع دراسته بمعهد الدراسات الشرقية بباريس، ليتولى مسؤولية إدارة جريدة “العلم” التابعة لحزب الاستقلال، والذي كان أحد قيادييه، قبل أن يشارك في الحكومة الأولى التي ترأسها مبارك البكاي، حيث شغل منصب وزير السياحة والأنباء، ليتولى حقيبة وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في الحكومة الائتلافية الثانية.
ولمع نجمه أكثر بقيادته لحملة معارضة كبيرة ضد حكومة بلافريج، منذ صيف 1958، مسنودا بقياديين آخرين من الاتحاد الوطني للقوات الشعبية، ولم يتأت إسقاط تلك الحكومة إلا في خريف تلك السنة، ليأتي الشتاء بتنصيبه على رأس حكومة جديدة، لكنه سيشرب من الكأس نفسها، لأن حكومته هي الأخرى لم تعمر طويلا.
واكتسب مزيدا من الشهرة حينما حاول مغربة الاقتصاد، عبر فك الارتباط مع المؤسسات الفرنسية، غير أن المرحلة طغت عليها الصراعات السياسية، إذ كانت تتصارع النخب في ما بينها لتستأثر بنفوذ يؤهلها لترجمته إلى مكاسب سياسية، ونتحدث هنا عن الانشقاقات الحزبية والنقابية بالخصوص.
أصبح الخلف الجديد لحزب الاستقلال، منذ انتفاضة 25 يناير 1959، يقدم السند الجماهيري والإعلامي لحكومة عبد الله إبراهيم، التي شكلت أصلا حكومة “تناوب” داخل حزب الاستقلال، في إطار الصراع بين جناحيه، الشيء الذي كان يراد منه أن يبرهن أصلا عن فشل الجناح “الجذري” لهذا الحزب في قيادة الحكومة، عندما أسندت رئاستها إلى عبد الله إبراهيم.
أعلن محمد الخامس في 24 ماي 1960، أنه قرر أن يرأس الحكومة وينيب عنه في مزاولة شؤونها الأمير ولي العهد، واعتذر الاتحاد عن المشاركة في الحكومة الملكية التي ضمت جميع الأحزاب، بما في ذلك حزب الاستقلال، الشيء الذي رفع الغطاء عن دائرة الصراع.
تحوّل بديناميكيته الخارقة وتماهيه الكامل بين الشخصي والعام، من قائد إلى رمز شديد اللمعان. لم يكن يفرط في التفاؤل، لكن في ذهنه خاطرة مرحة: حتى النبي موسى لم يعد إلى “أرض الميعاد”، كما قال درويش.
مصطفى شاكري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق