خاص

غرق 400 منزل بمبروكة بالبيضاء في مياه الصرف الصحي

سكانها قضوا الليل عند أقاربهم والسلطات المحلية ورئيس المقاطعة لم يقدموا لهم أي مساعدات

أوقفت مصالح الأمن بحي مبروكة الحفرة بالدار البيضاء مجموعة من سكان الحي الذين خرجوا أمس (الأربعاء) في مسيرة توقفت عند مقر عمالة مولاي رشيد سيدي عثمان. وذكرت مصادر مقربة من بعضهم أن الأمن تدخل بشكل عنيف ضد المحتجين من السكان الذين تكبدوا خسائر فادحة إثر غرق بيوتهم بسبب السيول الجارفة ونتيجة انفجار قنوات الصرف الصحي.
وكان أزيد من 200 مواطن من سكان الحي نفسه عبروا بغضب شديد  عن سخطهم من لامبالاة المسؤولين ومراوغتهم منذ سنة ونصف بتسويفات ووعود زائفة. إذ أكد أحد السكان أن «مشكل الفيضانات تكرر ثلاث مرات خلال هذه السنة بحي مبروكة، إذ واجهت مئات الأسر انفجارات قنوات الصرف الصحي عدة مرات، وكل مرة كانت السلطات المحلية تهادن السكان وتعدهم بحل المشكل في أقرب الآجال، إلا أن فيضانات أول أمس عرت لامبالاتهم، إذ تركوا السكان يواجهون الغرق وحدهم، وكنا ننقذ بعضنا باستخدام حبال وقطع شبابيك النوافذ، في الوقت الذي لم تحضر فيه عناصر الوقاية المدنية ولا زارنا ممثلونا سواء رئيس المقاطعة الذي لم يقدم لنا أي دعم ولو معنوي»، يقول شاب من حي مبروكة بسخط، مضيفا أنه لم يقصد عمله منذ وقوع الكارثة، وأنه خسر كل ما يملكه في البيت «أكثر ضرر لحق بي هو ضياع شهاداتي ووثائقي الرسمية، وها أنا اليوم أقف هنا بالملابس نفسها التي خرجت بها من البيت قبل وقوع الكارثة، لأجد نفسي مجردا من كل شيء، ومطالبا بإعادة بناء حياتي المادية من الصفر».
وقال متضرر آخر إن السكان سبق أن عقدوا اجتماعات مع العامل، أما رئيس المقاطعة وهو البرلماني الذي يمثل أيضا المنطقة نفسها، «فلم يسبق أن زارنا ولا أثار مشكلتنا في مجلس المدينة ولا في البرلمان، وهو يعلم جيدا أننا متضررون وأن البنية التحتية لقنوات الصرف الصحي في المنطقة تعاني هشاشة كبيرة، وحتى شركة ليدك تدعي أن الحي مبرمج في مشروع سينجز سنة 2013، في حين أن ضربة الفيضانات تلحق بنا خسائر كبيرة عند كل تساقطات مطرية، ما يستدعي وضع الحي على رأس قائمة الأحياء الواجب التدخل فيها لإصلاح ما يمكن إصلاحه بشكل مستعجل».
وبلغ علو مياه الفيضانات داخل 400 منزل بحي مبروكة ثلاثة أمتار ونصف، ما اضطر السكان إلى قضاء ليلتهم في بيوت جيرانهم الناجية أو عند أقاربهم، في حين لم تتدخل السلطات لمساعدتهم ولو بتوفير مأوى يلجؤون إليه.
وللإشارة فحي مبروكة لا يقع على طريق منسية لواد ما، ولا في ضواحي الدار الببضاء التي لا تصلها اهتمامات المسؤولين إلا عند كل انتخابات، ولا هو حي عشوائي، بل هو حي شعبي قديم يوجد على بعد خطوات من عمالة مولاي رشيد سيدي عثمان، وحي كان سكانه يعتقدون أنهم أبعد من أي كارثة طبيعية قد تأتي على الأحياء النائية، وأنهم أقرب إلى الإنقاذ حتى لو حصل مكروه، إلا أنهم حتما كانوا واهمين، وهو ما عبرت عنه شهادة فتيحة، إحدى نساء الحي التي اضطرت إلى ترك البيت بعد أن احتلته السيول وأغرقته، «لم يساعدنا أحد، وصلت المياه في بيتنا إلى السقف، هل تتصورون ذلك، شقة في قلب الدار البيضاء تصل مياه الفيضانات فيها إلى السقف؟ لم نكن حقيقة نتصور ذلك أبدا»، وأضافت فتيحة أن الأسرة لم تستطع إنقاذ أي شيء من أمتعتها، بل اكتفت بإخراج الأم المسنة والطفل الرضيع، «حاولنا أن ندفع السيول إلى الخارج، لكنها كانت أقوى وأسرع، لذلك استسلمنا في النهاية ولم نسطتع العودة إلى الداخل لإخراج الأمتعة أو بعضها على الأقل». وتكبدت أسرة فتيحة خسائر فادحة، إذ خسرت كل أمتعتها، كما ضاعت وثائقها الرسمية وكل ما تملكه.
واستغربت الأسرة نفسها عدم تقديم أي مساعدات إليها، إذ اضطرت إلى قضاء ليلتها في بيت أقاربها بعين السبع، «لم يحضر أحد لمساعدتنا سوى عائلتنا، إذ قضينا ليلتنا مخلفين وراءنا الشقة السفلية المغموة بمياه الفيضانات».
وأكدت فتيحة أن المياه لم تتسرب من الخارج فحسب، بل انفجرت قنوات الصرف الصحي، «وفي الوقت الذي كنا نمنع السيول من التسرب بقوة إلى البيت السفلي والذي يقع في منحدر صغير، كانت القنوات قد انفجرت في الداخل وغمرت المياه المنزل برمته».
ضحى زين الدين

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق