مجتمع

اختلالات بمشاريع مولها البنك الدولي

تقارير سوداء حول ملفات تجديد وهيكلة بنيات الواد الحار بسبع جماعات

يواجه رؤساء سبع جماعات قروية وحضرية تغطي أربعة أقاليم بحوض أم الربيع (أزيلال وبني ملال وآسفي وسطات)، غضب السكان وجمعيات المجتمع المدني، بسبب تعثر أشغال تجديد شبكات الصرف الصحي وتقويتها، أو إحداث مشاريع جديدة لتصريف مياه الواد الحار، وهي المشاريع التي شرع في تنفيذها منذ 2010 بتمويل من البنك الدولي وشراكة مع المكتب الوطني للماء الصالح للشرب والكهرباء بقيمة وصلت إلى 76 مليار سنتيم.

وينضم ممثلو جمعيات حقوقية ومدنية ومواطنون ومتضررون إلى وقفات احتجاجية في جماعات اليوسفية والشماعية وواويزغت وأفورار والقصيبة والبروج ودمنات، ردا على رداءة الأشغال المنفذة إلى حد الآن وطول مدتها، ما تسبب في إغلاق عدد من الأزقة والشوارع لعدة أشهر، كما يشتكون من سوء اختيار شركات المناولة، وأغلبها من الشركات “الهاوية” التي وجدت صعوبات في تنفيذ دفتر تحملات دقيق ساهم في وضعه أطر البنك الدولي والمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب منذ 2009.

ووجد رؤساء الجماعات ومنتخبون أنفسهم في وضع حرج، وحاولوا مرارا الإدلاء بتوضيحات تهم هذا المشروع الذي لا علاقة لهم به من قريب أو بعيد، وغير مدرج ضمن المشاريع التجهيز الخاصة لهذه الجماعات، علما، يقول مصدر حقوقي من اليوسفية، إن بعض المسؤولين الجماعيين حاولوا، خلال الانتخابات الجماعية والبرلمانية السابقة، “الركوب” على هذا البرنامج البنيوي الدولي وتقديمه أحد “منجزاتهم” قصد استمالة أصوات الناخبين. ودخل المكتب الشريف للفوسفاط باليوسفية على خط هذا البرنامج المهيكل، وذلك عبر الاستفادة من مياه الواد الحار وإعادة تدويرها بمحطات تنقية مجهزة بآلات تصفية الرواسب ومعالجة مياه الواد الحار قصد استغلالها في غسل الفوسفاط، إذ توقع المكتب أن يستفيد من ملايين اللترات المكعبة سنويا، لكن استمرار ضعف الصبيب يحول دون ذلك.

وصاغت جمعيات مدنية وممثلو سكان الأحياء في عدد من الجماعات المعنية بهذا المشروع الدولي تقارير وصفت بالسوداء رفعت إلى المسؤولين في وزارة الداخلية ورئاسة الحكومة ووزارة المالية والاقتصاد، ووصلت نسخ من هذا التقارير إلى الإدارة المكلفة بهذا البرنامج بالبنك الدولي، وأساسا الخبير إيريك غانجيفا، المكلف بالمكتب المالي بمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأشارت هذه التقارير إلى الأخطاء التقنية التي تخللها تنفيذ هذا البرنامج، خصوصا بالنسبة لمشاريع تجديد قنوات الصرف الصحي، واستبدال القديمة ذات القطر المتوسط (أغلبها من الإسمنت الذي تعرض إلى تدهور كبير، بسبب عامل الزمن)، بأخرى ذات قطر كبير مصنوعة من مادة “البولستير”.

وأثنت التقارير على أهمية هذه المشاريع التي تأتي بعد أكثر من 40 سنة عن آخر عملية لربط أحياء بعض هذه الجماعات بقنوات الصرف الصحي، لكن عابت على الشركات المنفذة عدم احترامها إلى عدد من المقاييس التقنية، سواء في إعادة ربط المنازل بالقنوات الرئيسية، أو العشوائية في تحديد المسافات والمنحدرات، ما قد يتسبب في عودة المياه العطنة إلى القنوات المنزلية الخاصة.
وعابت التقارير أيضا على هذه المشاريع تسببها في إحداث أضرار كبيرة في البنيات التحتية، خاصة في ما يتعلق باقتلاع طبقات الزفت، وتعويضها بالإسمنت العادي الذي يتحول إلى حفر وبرك مع القطرات الأولى للأمطار.

وانطلق البرنامج البنيوي المهيكل في 16 يونيو 2010 (تاريخ موافقة مجلس المديرين التنفيذيين على العرض)، وحدد تاريخ النهاية في 31 ماي الجاري، إذ التزم البنك الدولي بدعم وصل إلى 43 مليار سنتيم، بينما التزم مكتب الكهرباء ب33 مليار سنتيم. وتوصل المدير العام للمكتب الوطني في 21 مارس الماضي، برسالة من المسؤول عن البرنامج طلب منه تقديم توصيات وتتبع سير المشروع، وإعداد تقارير دورية عن جميع العمليات المالية والتقنية ترفع إلى إدارة البنك الدولي.

يوسف الساكت

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق