وطنية

حرب “التسريبات” ترهق الدكالي

جهات خفية بوزارة الصحة «تقتسم» وثائق رسمية ومراسلات داخلية مع الجميع

أرهقت حرب “تسريب” الوثائق الرسمية أنس الدكالي، وزير الصحة، إذ لا يكاد ينتهي من وضع توقيعه وطابعه على وثيقة حتى تجد طريقها إلى مواقع التواصل الاجتماعي ومجموعات “الواتساب” والصناديق الشخصية للبريد، وأحيانا تنتشر قبل أن تصل إلى المعنيين بها.

وتحدثت مصادر بالإدارة المركزية لوزارة الصحة عن أكثر من 15 مراسلة رسمية ودورية داخلية وقعها الوزير الجديد، فتسربت بطريقة أو بأخرى إلى العلن، ما تسبب في إحراج كبير للمرسل إليهم المعنيين الذين يقرؤون فحوى مراسلاتهم على صفحات المواقع الإلكترونية وأعمدة الجرائد وروابط المنصات الاجتماعية، قبل توصلهم بها.

وقال المصادر نفسها إن مسربي الوثائق الرسمية لا ينتظرون وضع تأشيرات مكاتب الضبط للجهات المرسل إليها، بل انتقلوا إلى “إفشاء” مراسلات لا تحمل أرقاما تسلسلية إدارية، أو تواريخ إصدار، كما هو الحال بالنسبة إلى آخر مراسلة وقع عليها أنس الدكالي ووجهها إلى سعد الدين العثماني، رئيس الحكومة، يخبره بإعفاء مدير مركزي.

وبدا من خلال شكل المراسلة، التي حصلت “الصباح” على نسخة منها، أنها سربت مباشرة بعد توقيعها من قبل الوزير ووضع طابعه الشخصي عليها، وحتى قبل أن يتوصل رئيس الحكومة بها، ما يؤكد، حسب المصادر نفسها، وجود “نية” لاستغلال المراسلات الرسمية لتصفية حسابات مع مسؤولين بعينهم، كما يؤشر على وجود حروب داخلية حامية الوطيس بالإدارة المركزية تستعمل فيها كل الأسلحة للإيقاع بـ”الخصوم”.

وبموجب هذه المراسلة، التمس وزير الصحة، من رئيس الحكومة، وضع حد لمهام أحمد بوداك من منصب مدير المستشفيات والعلاجات المتنقلة، وهو المنصب الذي عين فيه بموجب القانون التنظيمي رقم 12-02 الخاص بمسطرة التعيين في المناصب العليا.

وبرر الدكالي هذا الملتمس بقرب إنهاء المعني لمدة تعيينه في هذا المنصب يوم 23 ماي الجاري، مستندا في ذلك إلى المادتين 4 و5 من مرسوم تطبيق القانون التنظيمي، وكذا رسالة رئيس الحكومة المرقمة ب137ـ بتاريخ 18 يناير الماضي، في شأن انتهاء مهام الأشخاص المعينين في المناصب العليا، والتي تنص على اتخاذ الإجراءات المسطرية اللازمة المتعلقة باقتراح تجديد التعيين في هذه المناصب، أو بتنقيل شاغليها، في إطار الحركية، لتولي منصب آخر من المستوى نفسه، وإما فتح باب الترشيح لشغل المنصب الذي أكمل فيه شاغله المدة القانونية.

وقبل هذه المراسلة، وجدت الرسالة الموجهة إلى مندوب الصحة بسطات طريقها إلى “التسريب”، إذ لم تكد تصل إلى المعني بالأمر، حتى انتشرت مثل النار في الهشيم وتداولها الجميع على نطاق واسع.

واستندت المراسلة في وضع حد لمهام المندوب الإقليمي ومنعه من مزاولة جميع المهام ذات الصلة بمنصبه إلى حين صدور النتائج النهائية، للتحقيقات التي أمر الوكيل العام للمجلس الأعلى للحسابات بإجرائها بناء على القرار 03/2018.

ولم يكتف “المسربون” بالمراسلات الرسمية، بل جربوا أيضا الدوريات التنظيمية الداخلية الموجهة من الوزير إلى المديرين الجهويين، أو المديرين المركزيين، أو المناديب الإقليميين ومديري المستشفيات، ومن نماذج ذلك الدورية رقم تحت “عدد دي 2018 أس ج يدا ساب 178″، التي طلبت التحرك، على وجه السرعة، لتجميع المعدات والأدوات المستعملة في عمليات تصفية الدم، وإعادتها إلى مصلحة تدبير المخزون الكائنة بالبيضاء، لوجود عيوب بها قد تهدد حياة المستفيدين من هذه الحصص الطبية الأسبوعية بالمستشفيات العمومية.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق