مقالات الرأيملف عـــــــدالة

العائدون من داعش … “أبطال” في نظر الأتباع

المكاوي الخبير الأمني حذر من نقل خبراتهم القتالية إلى سجناء الحق العامحذر عبد الرحمان المكاوي، الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، من العائدين من بؤر القتال بسوريا والعراق، داعيا الدولة بالتعاطي بحزم معهم، رغم محاكمتهم وسجنهم، لأنهم يعدون “أبطالا” للدواعش بالداخل، كما قد يستقطبون سجناء الحق العام، ويلقنونهم الخبرات القتالية التي راكموها في بؤر التوتر.

< بعد سقوط “داعش” فضل العديد من أتباعها العودة إلى أوطانهم، ما تعليقك؟
< ينقسم العائدون إلى فئات أربع، الأولى صدمت بواقع دولة الخلافة، إذ انتقلت إلى عاصمة الخلافة بالرقة والموصل، معتقدة أنها الدولة الفاضلة والمثالية، متوهمة أنها ستساهم في الأعمال الخيرية والإنسانية، لبناء هذه الدولة، لتجد نفسها مشاركة في المعارك ضد الجيش السوري أو العراقي والفصائل المعارضة.
أما الفئة الثانية، فهي التي وقعت ضحية أعمال عنصرية من قبل قادة “داعش” أو “النصرة” أو تنظيم “خرسان”، فكلفت بمهام قتالية قذرة، وبأعمال انتحارية لا يقوم بها القادة من العراقيين أو السوريين. هذه الفئة عادت لأنها رأت أن الغنيمة والوعود، التي وعدتهم بها دولة الخلافة وهمية، بل أسندت لهم أعمال همجية مثل ذبح معارضين ودفنهم وسحلهم.

< وماهي ميزة الفئة الثالثة والرابعة؟
< الفئة الثالثة، هي التي سربت “داعش” وباقي التنظيمات الإرهابية، لائحتها إلى أوربا بصفتهم يشكلون خلايا نائمة. وهذه الفئة تشكل خطرا كبيرا لدول المصدر، خاصة المغرب وتونس وأوربا. وتضم هذه الخلايا النائمة، 10 في المائة من المقاتلين المغاربيين في سوريا والعراق، و10 في المائة أخرى يتحدرون من الشيشان والدول المجاورة لها، تسللوا من بؤر القتال إلى أوربا ودول شمال إفريقيا ودول الساحل، دون إغفال ليبيا، التي أصبحت قبلة للجهاديين القادمين عبر تركيا والسودان.
وبخصوص الفئة الرابعة فهي تتشكل من عناصر الاستخبارات الدولية، زرعت في صفوف هذه التنظيمات، وبعد انهيار عاصمة الدولة في الرقة والموصل، تمكنت الدول التي لها جواسيس بهذه المناطق، أغلبها من دول التحالف ضد “داعش” من إخراجهم عن طريق تركيا وكردستان، على رأسهم إسرائيليون وفرنسيون وإنجليز وروس وغيرهم.

< تضاربت المواقف حول العائدين، البعض دعا إلى المصالحة معهم وآخرون حذروا منهم، ما أريك؟
< يكمن الإشكال الكبيرفي أن هؤلاء العائدين يعتبرون أبطالا لـ”الدواعش” الذين لم يسافروا بعد إلى مناطق العمليات، إذ رغم اعتقالهم ومحاكمتهم يمثلون رمزية كبيرة للشباب المتشبع بالفكر الداعشي الإرهابي، وهذا يعني خطرا آخر قد يتولد في السجون، وسوف تكون له آثار وخيمة أثناء خروجهم من السجون، وبالتالي فالدواعش العائدون قد يربطون علاقات مع الدواعش المحليين وقد يلقنونهم فنون الحرب والاستخبارات، وهذا يعني أن العائدين رغم سجنهم ومعاقبتهم، يبقون مصدر خطر كبير.

< خطر الدواعش أنهم راكموا خبرات قتالية عالية، ألا يشكل ذلك تهديدا لبلدانهم؟
< فعلا توفرت للعائدين خبرات عسكرية وقتالية، خصوصا في العمليات الانتحارية، لأنهم كانوا يشكلون الذراع القتالي لما كان يسمى وزارة الاستشهاديين بدولة الخلافة، فإضافة إلى خضوعهم لغسل دماغ، فإنهم تدربوا على مختلف الأسلحة، سواء المتطورة أو المصنوعة محليا، كما كسبوا خبرات إلكترونية لصنع فيروسات والتشويش وقرصنة العديد من المواقع سواء العسكرية والاقتصادية والإعلامية، وبالتالي، فهذه الخبرات تشكل تهديدا خطيرا على الدولة، لأن العائدين بعد محاكمتهم، سيوضعون في السجون، ما يجعلهم في تماس مباشر مع سجناء الحق العام، وقد يعملون على نقل هذه الخبرات إلى سجناء الحق العام، مستغلين خبرتهم العالية في طرق الدعاية لداعش.

< ما مدى قدرة المصالح الأمنية على مراقبة تحركاتهم؟
< يجب أن نعترف أنه لا يوجد “صفر خطر”، فالمغرب كسائر الدول، ليس في منأى عن الضربات الإرهابية، رغم المجهودات التي تقوم بها الاستخبارات بجميع مكوناتها، فالإرهابيون قد يسلكون مسالك متطورة للعودة إلى الوطن، سواء عبر الصحراء الكبرى أو البحر أو من خلال تغيير ملامحهم وبصماتهم وتزوير هويات تعريفهم، وهي عمليات تفنن فيها العديد من مختبرات داعش بالرقة والموصل، وبالتالي، فاعتقالهم يشكل صعوبة كبيرة، رغم أن كثيرا منهم وقع في شباك الاستخبارات المغربية، التي تغطي جميع التراب الوطني، ما يصعب على الإرهابيين التسرب إلى أي منطقة بالمغرب. وينبغي الحذر واليقظة لأن الخطر ما زال قائما، بدليل ما وقع في قلب العاصمة الفرنسية باريس، عندما هاجم مسلح مواطنين عزلا بسلاح أبيض.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق