فراغ تشريعي تحولت التجارة الإلكتروينة إلى فضاء للنصب، هل هذا صحيح؟ > تشكل التجارة الإلكترونية هاجسا كبيرا لدى رواد الأنترنت، خصوصا الشباب، لما تحققه من أرباح سريعة، إذ يجدون فيها ضالتهم لمحاربة البطالة. وكما لهذه التجارة مزايا، لها سلبيات بعد أن صار يستغلها بعض من لهم نوايا للنصب على الضحايا، مستغلين عامل الثقة الذي يسود عالم التجارة بصفة عامة. وطرق النصب والاحتيال تتخذ العديد من الأشكال، هناك من يكون ضحايا ما يعرف بالتجارة الهرمية، حيث إنه يقدم مبالغ مالية بهدف الحصول على ربح شهري قار، ليجد نفسه ضحية نصاب، حجب موقعه الإلكتروني واختفى عن الأنظار بعد جمع مئات الملايين. وهناك آخرون يوهمون ضحاياهم أنهم يتوفرون على سلعة بجودة عالية وبأثمنة مغرية، وبمجرد التوصل بالمنتوج، يكون رديئا لا علاقة له بالجودة المتحدث عنها، أو تسلم له منتوجات أخرى زهيدة الثمن. كما يتم النصب عن طريق الخدمات من خلال وعود تقدم لإنشاء قناة على مواقع التواصل الاجتماعي، مع تمكين صاحبها من مشاهدات كبيرة، لكن بمجرد أن يتحصل النصاب على المال يختفي. ما سبب تفشي النصب في مجال التجارة الإلكترونية؟ > يستغل النصابون في عالم التجارة الإلكترونية الفراغ القانوني، الذي يعانيه التشريع المغربي، إذ ما زال لم ينظم قواعد التجارة الإلكترونية، على غرار بلدان كبرى، من قبيل الصين وأمريكا ودول أوربية، وهذا الفراغ جعل المجرمين يبدعون طرقا متنوعة ومبتكرة للنصب على ضحاياهم، سيما أنه حتى في حال تم إيقافهم، تصنف جرائمهم ضمن خانة النصب العادي ويتابعون بالمادة 540 من القانون الجنائي. ويبقى أكبر إشكال قانوني في النصب الإلكتروني، هو صعوبة إثبات العلاقة الرضائية بين البائع والمشتري، ونوع المنتوج المعلن عنه في المتجر الإلكتروني، ومدى اقتناع الزبون به، إذ غالبا بعد تسديد الثمن، يجد الزبون صعوبة أمام دوامة إثبات أن المنتوج لا يرقى إلى مستوى الجودة التي صرح بها البائع. الملاحظ أن القضاء يدين المتورطين بعقوبات مخففة ولو تسببوا في مآس للضحايا، ما تعليقك؟ > القضاء يتعامل مع نصابين في التجارة الإلكترونية كالنصابين العاديين، رغم أن المحدد الأساسي الذي تبنى عليه المتابعة والعقوبة، هو حجم الضرر الذي ألحقوه بالأفراد، لأن مواقع التواصل الاجتماعي تمكن المتهمين من التواصل مع عدد كبير من الأفراد وجني أرباح قد تصل إلى الملايير، كما الأمر في شبكات التسويق الهرمي، وفي النهاية يحظى المتابعون بعقوبات مخففة. ولكي نحد من هذه الظاهرة على المشرع التدخل بشكل صارم والضرب بيد من حديد، على كل من سلوت له نفسه استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للنصب، لأن لها خصائص تمييزه عن النصب المتعارف عليه، وعلى النيابات العامة والمحاكم أن تقوم باجتهادات لوضع تكييف حقيقي للنوازل، لأنه قد نكون في مناسبات أمام نشاط عصابة إجرامية، ومع ذلك تتم متابعة أفرادها بالنصب والاحتيال أمام القضاء الجنحي. أجرى الحوار: مصطفى لطفي * محام بهيأة الرباط