مجتمع

شبكات تهريب جزائرية تستهدف صحة المغاربة

المعاملات السنوية لمجموع الجهة الشرقية من مواد التهريب تقدر بنحو 6 ملايير درهم
المديرية الجهوية للمكتب الوطني للسلامة الصحية أتلفت أزيد من 14 ألف لتر  من زيوت المائدة المهربة

يشهد الشريط الحدودي المغربي الجزائري، في الآونة الأخيرة، ارتفاعا مهولا، في المنتوجات الغذائية الجزائرية المهربة إلى أسواق الجهة الشرقية، وضمنها مواد منتهية الصلاحية، ما يشكل خطرا على صحة المواطنين.
وتشكل زيوت المائدة ، جزءا من المواد الغذائية المنتهية الصلاحية التي يزداد الإقبال عليها من طرف سكان الجهة الشرقية، بسبب انخفاض ثمنها، مقارنة مع الزيوت المغربية، إلا أنها تعتبر شديدة الحساسية ويمكن أن تشكل خطرا على صحة المستهلك، بسبب عدم معرفة مصدرها وعدم خضوعها لمراقبة المصالح الرسمية المختصة، والتأكد من مطابقتها لمعايير السلامة الصحية قبل تسويقها.
ويظهر أن الشبكات الجزائرية المتحكمة في سوق التهريب بالجهة الشرقية، تعمل كل مرة على إغراق السوق بكميات وافرة من مواد استهلاكية معينة تحظى بالإقبال الكبير من طرف السكان المحليين، و يتم التركيز على مواد بعينها، ما يوحي بأن لديها دراسات ومعلومات دقيقة عن السوق والسلوك الاستهلاكي للمواطن المغربي، ما يرجح بأنها تعمل وفق أجندات معينة، تخضع لمنطق الحروب الاقتصادية التي تحرك خيوطها أجهزة الاستخبارات الجزائرية.
ومن جهتها، قامت مصالح المديرية الجهوية للجهة الشرقية بالمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية٬ مؤخرا بحجز وإتلاف أزيد من 14 ألفا و 607 لترات من زيوت المائدة المهربة على صعيد إقليم بركان.
وتشكل الزيوت المحجوزة خطرا كبيرا على صحة المواطنين٬ علما أن 14 ألف و 607 لترا من الزيوت التي تم حجزها يوم الخميس ما قبل الماضي بتعاون مع السلطات المحلية المختصة تم إتلافها بالكامل.
وتثير المديرية الجهوية انتباه المواطنين حول المخاطر التي يمكن أن يتسبب فيها استهلاك هذا النوع من الزيوت التي لا تخضع لشروط المراقبة الصحية المعمول بها، قبل تداولها في السوق.
و ليست زيوت المائدة هي الخطر الوحيد الذي كان يواجهه سكان الجهة الشرقية في إقبالهم على المنتوجات الجزائرية المهربة، فأسواق الجهة كانت تعرض للبيع حليب «ليكولي» المجفف، رغم خطورته، إذ تبين أنه يحتوي على بكتيريا قاتلة لها تأثير الأطفال، وتؤدي إلى إصابات عصبية وجلدية تفضي إلى الموت.
ولم يتم تنبيه المواطنين إلى خطورة هذا النوع من الحليب، إلا بعد إصدار وزارة الصناعة و التجارة التونسية تحذيرا لمواطنيها من استهلاكه، في الوقت الذي قامت اللجنة المختلطة المكونة من المصلحة البيطرية بوجدة وقسم الشؤون الاقتصادية بولاية الجهة الشرقية وممثل عن وزارة الصحة، بحملة تمشيطية طالت الأسواق ونقط بيع المواد المهربة بكل من وجدة وبركان ونواحيها، أسفرت عن حجز 60 علبة منه، ببلدة بني ادرار و37 علبة بأحفير وكذا كميات أخرى ببركان.
وقد أحصت غرفة التجارة والصناعة والخدمات بوجدة في دراستها حول «ظاهرة التهريب وانعكاساتها على اقتصاديات الجهة الشرقية «ما يزيد عن 322 منتوجا، هي الأكثر تداولا، وما يزيد عن 100 منتوج (مواد التنظيف، الأسمدة الفلاحية، مبيدات الحشرات، البنزين، الأغنام و الخشب…) ليصل عدد المواد المحصاة إلى 422 منتوجا، في حين قدرت الغرفة قيمة المعاملات السنوية لمجموع الجهة الشرقية من مواد التهريب بنحو 6 ملايير درهم.
وتجدر الإشارة، أنه إذا كانت محاربة التهريب تتم عبر مصلحة الجمارك المكفول لها قانونا بحماية الاقتصاد الوطني، فقد ثبت عدم فعاليتها يوما بعد يوم، ولا بد من التفكير جديا في منظومة شاملة لإدماج اقتصاد المنطقة الشرقية بطريقة تحصنه من توابع و مخلفات التهريب.

عز الدين لمريني (وجدة)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق