الصباح الفني

الثورات العربية لن تنجح لأنها “خبزية”

المخرج كمال كمال قال إنه غير متفائل بوصول الإسلاميين لأنهم يشجعون “الفن النظيف” فقط

انتهى المخرج السينمائي كمال كمال، من تصوير 80 في المائة من مشاهد فيلمه الجديد “الصوت الخفي”، في انتظار التوصل بدعم القناة الثانية من أجل إنهاء المشاهد المتبقية. واعتبر كمال، في لقاء مع “الصباح”، أن الفيلم “مكلف جدا نظرا للديكورات التي سيصور من خلالها، وللعدد الهائل من الممثلين الذين شاركوا فيه، إضافة إلى أن التصوير بكاميرا 35 ملمترا مكلف للغاية”.
وفي رده على سؤال ل”الصباح” حول إن كانت الأحداث التي يعرفها العالم العربي ألهمته فكرة فيلم سينمائي جديد، قال كمال إن هذه الأحداث توحي لأي مخرج أو فنان بعمل يعبر به عن وجهة نظره بخصوص “هذا الربيع العربي إن كان ربيعا فعلا”، يقول كمال. ويضيف “على ما يبدو أنه خريف، لأن مثل هذه الثورات تعطي نتيجة عكسية. لقد كان من المفروض أن تأتي بحرية أكبر وحياة أفضل، لكن عندما نرى صعود الإسلاميين إلى الحكم في مصر وتونس وليبيا والمغرب، نجد أن هذا تخلف أكثر مما هو تقدم، خاصة أن الثورات العربية لم تكن بخلفية فكرية أو فلسفية كما يحدث عادة في الثورات الكبرى، وإنما هي ثورة خبزية بالدرجة الأولى، وغالبا ما لا تنجح مثل هذه النوعية من الثورات. ما يحصل الآن هو تجسيد لمقولة غيفارا بأن الثورات يشعلها مغامر ويديرها متزعم ويستفيد منها انتهازي”.
واعتبر كمال، في سياق حديثه مع “الصباح”، أن الثقافة والفن كانت دائما عدوا للديانات، لأنها تأخذ أحيانا مكان الدين في روح الإنسان، “ولهذا حرمت معظم الديانات كل ما هو فن إلا المسيحية التي استعملته في خدمة الدين، فكانت أكثر ذكاء لأنها تفهمت أن الفنون هي مادة روحية لا يمكن للإنسان أن يستغني عنها، وبالتالي لا يمكن أن تكون الكنيسة ضد طبيعة الإنسان، ولهذا نجد في الكنائس كل أشكال الفن من رسوم وموسيقى ومسرح… خلافا للديانتين اليهودية والإسلامية اللتين ظلتا تحاربان الفنون. ولا غرابة أن لا نجد في تاريخ الثقافة الإسلامية شكلا من أشكال الفنون يذكر إلا الشعر، ومع ذلك، فإن الشعراء يتبعهم الغاوون”.
ومن هذا المنطلق، عبر كمال عن عدم تفاؤله لأن “الحكومات ذات المرجعيات الدينية لن تشجع الثقافة في شكلها الحقيقي وإنما ستحاول أن تشجع ما يسمونه الفن النظيف، في حين أن لا وجود لشيء اسمه فن نظيف وفن وسخ”، على حد قوله.
أما بخصوص الضجة التي أثيرت حول “تعري” لطيفة أحرار في مسرحيتها المثيرة للجدل “كفرناعوم”، فعلق كمال بالقول “لطيفة أحرار فنانة حقيقية مثقفة وتعي ما تفعله. وهي إحدى الفنانات القلائل التي وعت أن جسدها ليس أداة جنسية فقط تحتاج أن تخفيه، وإنما هو حامل لعقل امرأة وكيانها، بل وأكثر من ذلك، هو أداة لمنح الحياة لأنها تلد”. وأضاف مخرج “السمفونية المغربية” في السياق نفسه: “كل الفنانات في تاريخ الفن اللواتي أظهرن أجسادهن عارية لم يفعلن ذلك من أجل الإثارة، بل من أجل إيصال رسالة مفادها أن هذا الجسد، عاريا كان أو مغلفا، يجب أن ينظر إليه باحترام. فقط هم الرجال الذين يعانون مشاكل جنسية ينظرون إلى جسد المرأة على أنه أداة جنسية فقط”.
وعن التوجه الجديد الذي أصبحت تسير عليه الأفلام المغربية، على مستوى الجرأة في الحوار وفي المشاهد المصورة، قال كمال “السينما هي مجال حرية بامتياز، خاصة أن المغرب لا توجد فيه رقابة على حرية التعبير. أنا أحترم وجهة نظر من يحاول أن يمارس حريته من خلال فيلمه. لحد الآن، كل ما صنع من أفلام يعتبر تجارب خاصة بصاحبها ولا تمثل بأي حال من الأحوال السينما المغربية ككل. ثم إن السينما لا تفرض على الناس وليست كالشريط التلفزيوني يراعى فيه أنه يعرض على العائلات في بيوتها وبالتالي يجب الالتزام فيه ببعض شروط الحياء. السينما هي فعل إرادي لشخص يدفع من ماله الخاص، ويكلف نفسه عناء الذهاب إلى قاعة السينما لمشاهدة هذا الفيلم أو ذاك”.

نورا الفواري

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق