الصباح الـتـربـوي

ضيـعـنا تـســـع سنــوات

في انتظار اكتمال الملامح الكبرى لتصور الجامعة الحرة للتعليم، المنضوية في الاتحاد العام للشغالين بالمغرب ، بخصوص مراجعة النظام الأساسي لأسرة التربية والتكوين خلال الأسبوع المقبل أثناء اجتماع المكتب التنفيذي. وعلى العموم، فإن مقاربتنا لهذا النظام لن تخرج عن مجمل المقترحات والملاحظات التي نبهنا إليها أثناء مراجعة النظام الأساسي لـ1985، ولم تعرها وزارة التربية الوطنية، آنذاك، أي اهتمام.
وأذكر أن الجامعة شاركت في كل الاجتماعات التي كان موضوعها إدخال إصلاحات على النظام الأساسي الصادر سنة 1985 الذي كان يشكو عدة أعطاب وثغرات كان من المفروض، كما نبهنا إلى ذلك، أن يتصدى القانون الجديد لـ2003 لتجاوزها ومراجعتها وإيجاد مقاربات إصلاحية لها، قبل أن نفاجأ أن الصيغة النهائية للنظام جاءت متخلفة ومتأخرة بكثير عن النظام السابق، بسبب التراجعات عن الاتفاقات التي أبرمتها وزارة التربية الوطنية آنذاك مع النقابات القطاعية الثلاث الأكثر تمثيلية المنتمية إلى الاتحاد العام للشغالين بالمغرب والكونفدرالية الديمقراطية للشغل والاتحاد المغربي للشغل.
وفي نظري، أن أهم هذه التراجعات تتمثل في التنصيص على الأقدمية بـ15/8، والحال أنه لم نناقش طيلة الاجتماعات الماراثونية التي خصصت لمشروع النظام الأساسي 2003، بل كان التداول في صيغة 15/6 بالنسبة إلى الأقدمية مرتبطة بمرحلة انتقالية بالنسبة إلى الأطر الذين وضعهم المرسوم في طور الانقراض ولم يستجيب إلى ذلك. ويمكن القول إن جميع القضايا الخلافية والمشاكل والاحتجاجات المتربة عنها منذ 2003 إلى اليوم مردها إلى هذه التراجعات بالأساس. كما أشير إلى أن جل الملفات المطروحة في اتفاق 26 أبريل الماضي تعود إلى تراكمات 2003، وبالتالي يمكن القول إنه لم يمكن هناك إصلاح للنظام الأساسي، بل إفشال له.
يضاف إلى ذلك أن النظام الأساسي الحالي حافظ على الوضعية نفسها لبعض الأطر الذين لم يكونوا يستفيدون من الترقي بالشهادة، وهي الوضعية التي ظلت عالقة منذ 1985، أكثر من ذلك أن نظام الشهادة الذي اتفقنا أن يكون مرتبطا بمدة زمنية لم يحترم.  الأمر نفسه بالنسبة إلى التكوين، إذ طالبنا بمراكز للتكوين الجهوي منذ تسع سنوات، واعتقد أن الوزارة اقتنعت اليوم بجدوى هذا المطلب وضرورة التنصيص عليه في النظام الأساسي، لأنه لا يعقل أن يلتحق البعض بقطاع التربية والتكوين دون تكوين.
القاعدة الأساسية التي سبق أن ألححنا على احترامها ومازلنا إلى اليوم، أن يكون النظام الأساسي لكل فئات وموظفي التعليم دون استثناءات، خاصة أن الحكومة السابقة بادرت إلى إنهاء وضعية المتصرفين الذين كانوا تابعين للجان الثنائية لوزارة تحديث القطاعات العامة بإلحقاقهم بقطاعاتهم السابقة، بمعنى انه يجب أن ننهي، اليوم، ما يسمى الأطر المشتركة الذين هم موظفون تابعون، إداريا، إلى الوظيفة العمومية، لكن مهنيا يحسبون على اللجان الثنائية للقطاع.

محمد سيحمد: الكاتب العام للجامعة الحرة للتعليم (إ.ع.ش.م)

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق