fbpx
مجتمع

معرض الكتاب يتحول إلى “سويقة”

عارضون يستهينون بالذوق الثقافي المغربي ووهابيون يعرضون الكتب الصفراء

يفقد معرض الكتاب بالمعرض الدولي بالدار البيضاء بريقه سنة بعد أخرى، دون أن تتدخل أي جهة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سمعة معرض يحتفي بالكتاب ويشجع المغاربة على القراءة، قبل أن يتحول إلى مجرد «سوق شعبي» في بعض زواياه، أو بالأحرى في أهمها. عند الأبواب الرئيسية يقف الحراس بوجوه كدرة، يستقبلون الزوار بملامح سلبية، تفقد الزائر الحماسة التي جاء محملا على جناحيها إلى المعرض، قبل أن يقف أمامه الحراس بطريقة استفزازية، ورغم ذلك يتجاوز الزائر هذا الحاجز النفسي ويلقي وراء ظهره بمشاعر «الحكرة» التي قد يستشعرها عند الأبواب، قبل أن يدلف إلى الداخل متوقعا أن يبهره الجديد، يتنقل من مكان إلى آخر باحثا عن الفرق بين «سويقات» درب السلطان وفخامة المعرض الدولي للكتاب.
وحين لا يعثر الزائر على الفرق بين السوق العشوائي ومعرض الكتاب الدولي،  كما هو حال حليمة، التي اعتادت كما أكدت زيارة المعرض كل دورة، يبدأ في البحث عن جواب لسؤال «سبب وجود عارضين لا يشكلون أي قيمة مضافة إلى المعرض بقدر ما يسيئون إليه؟» تقول حليمة، مضيفة أن «هناك عارضين يعرضون أي شيء للبيع، وكأن المغاربة لا يقرؤون إلا التفاهات، وأتحدث هنا عن الأطفال. بحثت عن كتب بأثمنة مناسبة، لكني إذا عثرت على المناسب من حيث الثمن فهو غير مناسب من حيث المضمون، والعكس صحيح».
الكتاب لا يتمتع بالاحترام الواجب له في بعض الأروقة، ولا يفرق بين أسماء الكتاب المعروفين والنكرات منهم، لذلك قد تعثر على كاتب غير معروف ويكتب في أي موضوع مبجلا في هذا الرواق، فيما تتوه للوصول إلى كاتب مشهور وله مكانته الخاصة، وهذا ما نقلته شهادة شاب قضى وقتا طويلا في البحث للعثور على كتاب معروفين، لكن في المقابل تزاحمت أمام نظراته المنقبة وسط أكوام الكتب عناوين وأسماء نكرة. وحدهم الوهابيون يعثرون على ضالتهم بسرعة البرق، سواء تعلق الأمر بالكبار أو الصغار، بل تفننت بعض الشركات العارضة في عرض لعب وكتب وأشرطة دينية للأطفال لا أحد يعرف مضمونها، وهي المنتوجات التي وجدت إقبالا كبيرا من فئات شعبية مختلفة، خاصة السلفيين.
العشوائية التي طبعت بعض الأروقة قابلها تميز في بعضها الآخر، وهو ما يجعل الزوار يتساءلون عن السبب، وإن كان الأمر يتعلق بعزوف الشركات الكبرى عن المشاركة، خاصة تلك التي تستطيع ضمان تنظيم ونظام محكمين، أو التي يمكنها أن تعرض كتبا قيمة بأثمنة تراعي القدرة الشرائية للقارئ المغربي. وحدها الندوات يمكنها أن تخلق متنفسا في صدر زائر المعرض الدولي للكتاب، فإن كان شعر بالغبن في بعض الأروقة، خاصة التي تستهين بذوق المغاربة الثقافي، فإنه على الأقل يمكن أن يعرج على ندوة ويستفيد من جدل أو نقاش دائر ويخرج وفي جعبته أفكار كثيرة، وأمنيات بأن يستعيد المعرض بريقه ووزنه، وألا يصبح نسخة طبق الأصل عن القريعة أو درب السلطان.

ض. ز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق