fbpx
ملف الصباح

الصحـة فـي “غرفـة الإنعـاش”

تدني الإنفاق العمومي وتفاقم خصاص الموارد البشرية وضعف التجهيزات ترهن العرض الحكومي
فشلت الحكومات المتعاقبة في إقناع المواطنين بعرضها الصحي، رغم التحسن النسبي الذي طرأ على بعض الخدمات الاستشفائية وارتفاع نسبة الولوج إلى العلاجات والأدوية، بسبب تدابير تعميم التغطية الصحية والنقص في أسعار بعض الأدوية.
ويواجه القطاع الصحي، الذي يعتبر ثاني أهم قطاع بعد التعليم، صعوبات بنيوية تتعلق
بتدني الإنفاق الحكومي على الرعاية الصحية، إذ لم تتجاوز نفقات الدولة من الميزانية العامة لصالح القطاع الصحي 5 في المائة في المتوسط من ميزانية 2018، أي ما يقارب 18 مليار درهم خصصت 60 في المائة منها للتسيير و40 في المائة للتجهيز.
وظلت مساهمة الدولة في التكاليف الإجمالية للصحة، حسب الحسابات الوطنية للصحة، في حدود 27 في المائة فقط، كما لم يتجاوز مجموع الإنفاق الحكومي على الصحة 2 في المائة من الناتج الداخلي الخام.
أما النفقات الصحية لكل مواطن فهي تقارب أقل من 230 دولارا للفرد في المغرب (مقابل 500 في تونس و400 دولار في الجزائر)، بينما توصي منظمة الصحة العالمية بألا يقل الإنفاق على الصحة 12 في المائة.
العامل الثاني الذي يهوي بالصحة إلى قاع سحيق، يتعلق بقلة الموارد البشرية من أطباء وممرضين وتقنيين وإداريين، إذ يتفاقم الخصاص ليصل إلى أرقام مخيفة في عدد من المراكز والمصالح والتخصصات أغلقت نهائيا، بعد أن فشلت الوزارة في تعويض المغادرين والمتقاعدين والمتوفين.
بالنسبة إلى البنيات التحتية، يوجد عدد من المستشفيات العمومية في وضعية ترد عام، وهي عبارة عن مبان قديمة ومهترئة ومتهالكة وفارغة، بعضها يفوق الثلاثين سنة، لا تتوفر فيها الشروط والمعايير الدولية بل هي محدودة جدا.
كما تفتقر هذه المستشفيات إلى التجهيزات والأدوية والموارد البشرية الطبية والطبية الموازية وإلى نظـام فعـال يحقـق جـودة الخدمـات المقدمـة للمرضـى ورعايتهم ويضمـن سلامة إجراءات الرعايـة الصحيـة بأقسام الجراحة و يمنـع وقـوع الأخطاء الطبيـة ومكافحـة العـدوى، فضلا عما يسمى بالمستعجلات التي تجد بها جرحى راقدين في الأرض والممرات في حالة يرثى لها، ويتكلف مرافقوهم بشراء كافة احتياجاتهم الطبية والجراحية وأدوية من خارج المستشفى، رغم وجود قانون يلزم جميع المستعجلات الطبية والجراحية بضرورة توفير كل المستلزمات الضرورية لإنقاذ حياة المرضى وإسعافهم، أو التخفيف من آلامهم، وتقديمها مجانا في حينه دون شروط، أو أداء.
وتركز الحكومة على توسيع التغطية الصحية الشاملة لكل الفئات بغية بلوغ نسبة 90 في المائة في أفق 2021، وهو هدف يبدو بعيد المنال في ظل الصعوبات التي تعترض تنفيذ الأشطر الأولى من هذا البرنامج الحكومي، وعدم تمكن عدد من المستفيدين من بطائق “راميد” من الولوج إلى العلاج بشكل منتظم.
وتؤكد وزارة الصحة، أيضا، الحاجة إلى التنفيذ التدريجي للتغطية الصحية الخاصة بفئات المهنيين والعمال المستقلين، وفق الفئة المهنية، قبل العمل من أجل تنسيق ومعيرة مختلف الأنظمة مع اعتماد آليات تمويل متسقة ومترابطة، منوهة بالتزام المملكة منذ الاستقلال بتعزيز صحة السكان، وذلك من خلال كافة سياسات الحكومات المتعاقبة.
وحسب الوزارة، فإن تعميم نظام المساعدة الطبية (راميد)، الذي أكمل حديثا سنته السادسة، مكن من توسيع نطاق الاستفادة من التغطية الصحية إلى أزيد من 60 في المائة من سكان المغرب، لكنها توصي بضرورة حشد جهود كافة القوى الوطنية والدولية، حول النظام الصحي، من أجل المساهمة بشكل إيجابي في تكريس حق المواطنين في الرفاه والصحة، وفقا للمبادئ التي يمليها الدستور وكذا الالتزامات الدولية في ما يتعلق بأهداف التنمية المستدامة.
مشكل حكامة
يواجه النظام الصحي، إضافة إلى أعطابه البنيوية المزمنة، مشكل حكامة وتدبير وفساد على نطاق واسع، تظهر بعض “معالمه” في أوراق لجان التفتيش الداخلية، وعمليات الافتحاص، وكذا تقارير المجلس الأعلى للحسابات.
وتكاد بعض الصفقات العمومية بالوزارة تزكم الأنوف، إذ تداولت تقارير صحافية أسماء شركات ومسؤولين متطورين في عمليات “تفصيل” صفقات على مقاس محظوظين.

يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق