fbpx
حوار

العلمي: الحكومة تفتقر ثقافة التفاوض

قيادي الكنفدرالية أكد رفضه الحوار بأسلوب المقايضة وفرض الأمر الواقع

أكد خالد العلمي الهوير، عضو المكتب التنفيذي للكنفدرالية الديمقراطية للشغل، أن حكومة العثماني، وكسابقتها، أبانت ضعفا كبيرا في تدبير التفاوض وحل النزاعات الاجتماعية. وأوضح المسؤول الكنفدرالي أن إنجاح أي حوار يتطلب أولا التنفيذ الكامل للالتزامات الحكومية السابقة، مشيرا إلى عدم تنزيل اتفاق 26 أبريل كاملا على أرض الواقع، رغم مرور سبع سنوات.
في ما يلي نص الحوار:

< عقدتم السبت الماضي دورة المجلس الوطني، تحت ضغط الحوار الاجتماعي وضعف العرض الحكومي. كيف تعامل المجلس مع مستجدات الحوار؟
< أكيد أن مستجدات الحوار الاجتماعي، في ضوء العرض الذي تقدمت به الحكومة داخل لجنة تحسين الدخل، والمنهجية التي اعتمدتها في الحوار، إلى جانب مستجدات الوضع الاجتماعي عموما، كلها خيمت على أشغال المجلس الوطني المنعقد السبت الماضي، إلى جانب مستجدات القضية الوطنية، والعدوان الثلاثي على سورية .
ويمكن القول إن حكومة العثماني وللأسف الشديد، وكسابقتها، أبانت ضعفا كبيرا في تدبير التفاوض وحل النزاعات الاجتماعية، وتأكد لنا مرة أخرى أن الحكومة لا تتوفر على إرادة حقيقية للتفاعل الإيجابي مع الأوضاع الاجتماعية المأزومة، والسبب في رأينا هو افتقاد الحكومة كسابقتها لثقافة الحوار، والدليل على ذلك، أنه منذ 2011، لم يتم التوقيع على أي اتفاق اجتماعي مع النقابات، ناهيك عن أن اتفاق 26 أبريل ظل في العديد من بنوده دون تنفيذ.
واليوم، ونحن على أبواب فاتح ماي، يمكن القول إن إنجاح أي حوار يتطلب أولا التنفيذ الكامل للالتزامات الحكومية السابقة، فهناك اتفاق 26 أبريل لم تتم ترجمته كاملا على أرض الواقع، رغم مرور سبع سنوات.

< ما هي طبيعة الالتزامات التي ظلت عالقة في الاتفاق المذكور؟
< من بين الملفات التي لم تلتزم بها الحكومة، إحداث الدرجة الجديدة في الوظيفة العمومية، والتعويض عن العمل في المناطق النائية، ورفع الحد الأدنى للأجر في القطاع الفلاحي، ليتساوى مع مثيله في قطاع الصناعة والتجارة والخدمات، ومراجعة الفصل 288من القانون الجنائي، والمصادقة على اتفاقيات منظمة العمل الدولية رقم 87 المتعلقة بالحرية النقابية وحماية الحق النقابي، وغيرها من الإجراءات.
كما جرى خلال هذه الفترة الإجهاز على العديد من المكاسب الاجتماعية، خاصة ما سمي بإصلاح التقاعد، والذي أكدنا مرارا على ضرورة إعادة الملف إلى الحوار الاجتماعي، عوض التسريع بتمريره عبر البرلمان.
وكان من المفروض أيضا ترجمة مطالب الطبقة العاملة في مشاريع القوانين المالية، على غرار التجاوب مع مقترحات أرباب العمل، لكن لم نسجل أي إجراء خاص بمطالب المأجورين في القانون المالي لـ 2018.
والملاحظة الأخيرة في هذا الصدد، أن الحوار كان يفترض أن ينطلق من حيث توقف في أبريل 2016 ، بعد تعنت بنكيران، وإصراره على تمرير ما سمي بإصلاح التقاعد.

< كيف ستتعامل الحركة النقابية مع رد الحكومة في حال التشبث بمقترحاتها التي وصفتموها بالهزيلة وبمنهجية تجزيء الملفات؟
< نؤكد من جديد رفضنا لأي مفاوضة تهدف المساس بالمكتسبات الاجتماعية، وقلنا بوضوح "لا مفاوضة بأسلوب المقايضة وفرض الأمر الواقع".
ونعتبر أن العرض الحكومي جاء هزيلا، ولا تشمل إجراءاته جميع الموظفين والأجراء، إذ لم تحمل أي مقترحات خاصة بأجراء القطاع الخاص، تهم تحسين أجورهم ، وأعتبر أن المقترح يفتقد الجدية، ولا يستجيب لمطالب النقابات، ولا يعالج حتى الدين الاجتماعي المتراكم على الحكومة. كما لا ترقى الزيادات إلى المستوى الذي وصلته المعيشة، من خلال الارتفاع المتواصل للأسعار.
وقلنا إن بعض الإجراءات فيها تجزيء، ولا تهم كل الفئات، كما رفضت الحكومة مطلب مراجعة الضريبة على الدخل، والتي تهم الموظفين والمأجورين، مكتفية بتحمل جزء فقط من التكاليف التي تظل بعيدة عن تحقيق العدالة الاجتماعية في مجالات التمدرس والسكن والصحة…
وسجلنا أن هذه المنهجية تسبب شرخا بين فئات الموظفين، فبقدر ما نحن مع دعم حقيقي لفئات الموظفين ذوي السلالم الصغرى، فإننا نرفض تدمير الطبقة المتوسطة، الضامنة للاستقرار الاجتماعي والمنشطة للدورة الاقتصادية.

< لماذا أصرت الحكومة على ربط الاتفاق بثلاث سنوات فقط، عوض ربطه بالقانون المالي سنويا؟
< الواضح أن الخلفية السياسية للحكومة واضحة، فهي تسعى إلى تمرير اتفاق يمتد إلى الانتخابات التشريعية، في الوقت الذي كنا نطرح مفاوضة سنوية، وربطها بمشاركة النقابات في إعداد القانون المالي، كما هو متعارف عليه عالميا. نجدد القول هنا إن الحكومة عليها دين اجتماعي مع المواطنين والطبقة العاملة، ونعتبر أنها هي المسؤولة بسياساتها في تهديد السلم الاجتماعي، وأن العقل الحكومي ليس في مستوى اللحظة التي تمر منها بلادنا، ولا يأخذ بعين الاعتبار تعقيداتها ومتطلباتها، كما لو أننا أمام أدمغة محنطة غير قابلة على إبداع أجوبة وبدائل للمسالة الاجتماعية بالمغرب .
قانون لمنع الإضراب

< ماذا عن مشروعي قانون الإضراب وقانون النقابات، وما هو رأيكم في مقترحات الحكومة؟
< أولا الحوار الاجتماعي الحالي، لم يتطرق بعد لقانون النقابات، ونحن لسنا ضد طرح المشروع للنقاش، ونؤكد أن كل التشريعات الاجتماعية بما فيها مشروع قانون الإضراب والنقابات وجب إخضاعهم للحوار الاجتماعي، كما نرى أن تشجيع العمال والمأجورين على الانخراط في النقابات يتطلب احترام الحريات النقابية، والالتزام باتفاقيا ت العمل الدولية ومأسسة الحوار الاجتماعي، والقطع مع سياسة تبخيس العمل النقابي، وتعزيز استقلالية الحركة النقابية عن الدولة وأرباب العمل، وتجاوز تدخل بعض الأطراف لصنع الخرائط النقابية. أما مشروع قانون الإضراب الذي جاءت به الحكومة، فأعتبره قانونا لمنع الإضراب، وليس لممارسة هذا الحق الدستوري. إننا لسنا ضد مناقشة أي مشروع، ولكن ما نرفضه هو فرض الأمر الواقع، عوض اعتماد منطق التفاوض الحقيقي والتعاقد الاجتماعي.
أجرى الحوار: برحو بوزياني – تصوير (عبد الحق خليفة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى