fbpx
مجتمع

قاطنو “الكاريان” بمديونة… عقدان من الانتظار

المطالبة بفتح تحقيق مع مسؤولين سابقين ومشروع القصبة جزء من الحل

تنتظر العامل الجديد لإقليم مديونة بجهة البيضاء، ومنذ أول يوم لتعيينه، مهام صعبة، أبرزها مواصلة مشوار سلفه في مجال محاربة السكن غير اللائق، إذ سابق بوشعيب رميل، العامل السابق، الزمن لوضع حد لمعاناة عشرات الأسر من قاطني دور الصفيح،

 

وسطر مسؤول الإدارة الترابية برنامجا خاصا لعقد الاجتماعات مع مختلف الفاعلين في قطاع محاربة السكن غير اللائق لتمكين الأسر من بقع أرضية بالمنطقة، ما دفع «كائنات انتخابية» إلى القيام بمحاولات «يائسة» لإفشال المشروع.

« أولدي راه حلم السكنى طال، منذ سنوات والمسؤولون يقدمون لنا وعودا بحل مشكل الكريان، لكن حلمنا تبخر مع مرور السنين، وخلال المرحلة الحالية لمسنا إرادة حقيقية لدى عامل إقليم مديونة، ومسؤولي المجلس البلدي لرفع الحكرة عنا»، بهذه الكلمات التي تحمل في طياتها أكثر من معنى حدثت سيدة في الخمسينات من عمرها موفد «الصباح» إلى بلدية مديونة.
لم تكن السيدة تعلم أن مسؤولي العمران حاليا، (مؤسسة التجهيز والبناء «ليراك» سابقا)، اقتنوا أرضا مشاعة، ويملكها عشرات الورثة، خصصوها لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح بمديونة، بينما قام الرئيس السابق لبلدية مديونة بصفته رئيسا لتعاونية سكنية باقتناء جزء من الأرض موضوع المشروع، بعدما استغل منصبه ومعرفته بوجود مشروع، واشترى حقوقا مشاعة من نائب سابق له بالمجلس البلدي لمديونة، ما يطرح علامات استفهام كثيرة على مدى جدية المسؤولين السابقين في القضاء على دور الصفيح بمديونة، ومدى مصداقية شعارات رفعوها طيلة سنوات، ما يتطلب فتح تحقيق عاجل في «اختلالات» شابت مشروع إعادة إيواء قاطني دواوير القدميري واحميمر وبوخويمة بوغابة ودواوير أخرى.

تعثر مشروع
لم يستسغ مواطنون الطريقة التي سلكها مسؤولو «ليراك» سابقا في اقتناء أرض على الشياع وخصصوها لإعادة إسكان قاطني دور الصفيح بمديونة، إذ طرحوا علامات استفهام كثيرة على عدم مساءلة المسؤولين السابقين، سيما اقتناء أرض مشاعة برسوم عقارية توجد بها عشرات الأسماء مقيدة ضمن المالكين على الشياع، وتركوا حلم عشرات الأسر يتبخر منذ 5 يوليوز 1989 تاريخ إبرام المؤسسة الجهوية للتجهيز والبناء عقد شراء على الشياع مع ورثة، وسنة 1995 تاريخ بداية الأشغال لإسكان حوالي 800 أسرة شملها الإحصاء، لكن إلى حدود 2012 لم يستطع مسؤولو العمران السابقون و(ع. ب)، العامل الأسبق لعمالة إقليم مديونة، (لم يستطيعوا) حل المشكل بشكل نهائي ودخلوا في متاهات «إقناع» الورثة على الشياع بالأرض موضوع المشروع، ما يتطلب فتح تحقيق «حقيقي وجريء مع المسؤولين على فشل المشروع» على حد تعبير مواطن من المنطقة، وتمكن المسؤولون فقط من إسكان 288 أسرة بالشطر الأول، وظلت أزيد من 500 أسرة تنتظر تاريخ استفادتها، وطال انتظارها بعدما تعدى 22 سنة، وظلت تائهة تبحث عن جواب لدى المسؤولين السابقين، قبل أن يضع المجلس البلدي الحالي ضمن أولوياته حل مشكل دور الصفيح، بينما فضل محمد المستاوي، الرئيس السابق لبلدية مديونة باسم حزب الاستقلال تأسيس تعاونية سكنية، واقتنى من نائب له آنذاك حقوقا مشاعة بالأرض موضوع مشروع إعادة إيواء قاطني دور الصفيح، ما فتح باب التأويلات على اتجاهات كثيرة.

تأسيس تعاونية
تمكن محمد المستاوي من الحصول على رئاسة المجلس البلدي لمديونة خلال سنة 1992، وبعد دراسته للملفات، قرر تأسيس تعاونية سكنية رفقة آخرين سنة 1993، واقتنى قطعة أرضية على الشياع من نائب له، وتوجد بالرسم العقاري المخصص لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح، ما جعل عدة مواطنين يستغربون ويتساءلون عن مدى جدية المسؤول حينذاك عن المجلس البلدي في وضع حد لمعاناة عشرات الأسر من قاطني «الكريان» من عدمها، ومنهم من ربطها بقضية «التنازل» عن عشرة هكتارات بأرض حمرية لفائدة العمران دون الرجوع إلى مقررات المجلس البلدي، ومدى علاقتها بموضوع اقتناء حقوق مشاعة بالأرض موضوع مشروع إعادة إسكان قاطني دواوير بوخويمة والقدميري وبوغابة واحميمر وغيرها.
«لماذا لم يفتح المسؤولون السابقون تحقيقا في برنامج إعادة إسكان قاطني براريك مديونة؟ وهل تستطيع أغلبية العدالة والتنمية من خلال رئيس الحكومة بعث لجنة لتفحص وثائق الملف، واتخاذ تدابير في حق المفسدين والمخالفين للقانون؟» أسئلة من بين أخرى رددها شباب في مقتبل العمر، وكلهم حسرة على ما قام به المسؤولون السابقون، ومدى بحثهم عن مصالحهم الشخصية على حساب أبناء مديونة الفقراء والمحرومين.
لم يستطع المستاوي، إخراج المشروع السكني للمنخرطين إلى حيز الوجود منذ تأسيس التعاونية سنة 1993، وظلت أسئلة عالقة تنتظر أجوبة عن سر اقتناء جزء من أرض مملوكة على الشياع، كانت «ليراك» تنوي تخصيصها لقاطني دور الصفيح ببلدية مديونة، لكن ظل المشروع متعثرا لأزيد من 17 سنة.

اختلالات تعاونية
سجلت الجهة الوصية على قطاع التعاونيات نهاية سنة 1999 استنتاجات وملاحظات على السير العادي للتعاونية، ومنها «عقد آخر جمع عام سنوي للمنخرطين بتاريخ 9 دجنبر 1995، وعدم احترام الحد الأدنى لعدد اجتماعات مجلس الإدارة، وعدم توفر التعاونية على سجل للمحاضر، وعدم استدعاء جميع الإدارات المعنية للاجتماعات التي تعقدها التعاونية، وعدم توفر التعاونية على مراقب حسابات مؤهل».

جزء من الحل
وجد مسؤولو العمران الحاليين أنفسهم أمام ملف شائك وخيوطه متشابكة، وخلال اجتماعات ماراثونية لبوشعيب ارميل، عامل إقليم مديونة سابقا، وبتنسيق مع  عبدالله المهتدي، رئيس المجلس البلدي لمديونة، وصلاح الدين أبو الغالي، رئيس المجلس الإقليمي باسم حزب الأصالة والمعاصرة، من خلال مناقشة الملف في دورة علنية للمجلس الإقليمي، تمكن المسؤولون على الأقل من وقف «نزيف» المشاكل ووضع حد لمشاكل 300 أسرة، من خلال تخصيص 10 هكتارات بالرسم العقاري 33246 س في ملكية الأملاك المخزنية لإعادة إيواء قاطني دور الصفيح بمديونة، إذ رخص رئيس المجلس البلدي باسم حزب رمز «الجرار» خلال شهر نونبر الماضي بانجاز مشروع توجد به 300 بقعة موزعة على شطرين.
وتعد الأرض المخصصة لمشروع القصبة موضوع علامات استفهام، إذ قرر المجلس السابق اقتناء الأرض موضوع المشروع من الأملاك المخزنية، لكن «لأسباب مجهولة» تنازل الرئيس بشكل انفرادي عن القرار، ودون سلك المساطر القانونية، ما دفع المجلس البلدي الحالي إلى بعث رسالة إلى وزارة الداخلية يطلب من خلالها بعث لجنة للوقوف على اختلالات المرحلة السابقة، وفي الوقت ذاته، بذل مجهودات لتخصيص الأرض سالفة الذكر إلى قاطني دور الصفيح بمديونة بدل تخصيصها لمشاريع أخرى.
للمسؤولين رأي
وجه الرئيس الحالي للمجلس البلدي لمديونة إلى من أسماهم «الجهات المسؤولة التي بيدها الحل للعمل بشكل جدي على طي المشكل، وتحقيق حلم طالما راود السكان منذ سنوات خلت»، واعتبر المتحدث أن «المجلس البلدي الحالي بذل مجهودات كثيرة، وجعل من أهم أولوياته منذ توليه المسؤولية سنة 2009 فك مشكل دور الصفيح»، مضيفا في السياق ذاته أن «جهات ومسؤولين سابقين وضعوا عراقيل في وجه المشروع، رغبة منهم في ترك السكان داخل سكن غير لائق».

مديونة… ملامح تغيير

تعد بلدية مديونة من شرايين الحركة الاقتصادية بتراب الشاوية، يقطن بها حاليا حوالي 30 ألف نسمة، وبها 21 دائرة انتخابية، وتابعة إداريا إلى إقليم مديونة وقبله إلى عمالة بن مسيك سيدي عثمان، وتوجد بها قصبة بناها مولاي إسماعيل سنة 1672، لكن المسؤولين السابقين تركوها تعاني تهميشا وفقرا، و اقترن اسمها سابقا بالمخدرات والسرقة وانتشار دور الصفيح، لكن مع دخول الأمن الوطني وولوج وجوه جديدة للعمل الجماعي بدت ملامح تغيير، وتمكن المسؤولون الحاليون من الاقتراب من إيجاد حل لمشكل إعادة إسكان قاطني «الكاريانات».

سليمان الزياني (مديونة)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق