fbpx
ملف الصباح

لحليمي يتعقب إشارات الخوف

4 ملايير درهم تهرب سنويا إلى الخارج (خاص)

تعتمد على مستوى المعيشة والبطالة والوضعية المالية وفرص التبضع لوضع «مؤشر ثقة الأسر» في المستقبل

لطالما كان الإنسان عدوا لما يجهله، ولم يدخر جهدا في سبيل التنبؤ بالمستقبل والاحتماء من مفاجآته، في سياق تعلق دائم بالغيبيات، لم يستطع الدين كبحه. الخوف من مقبل الأيام قاد المغاربة إلى التحوط والاحتراز، خصوصا عند اتخاذ قرارات مالية تفرض التزامات طويلة الأمد. هذه المعطيات شكلت مادة دسمة لخبراء الإحصاء والاقتصاد التطبيقي لدى المندوبية السامية للتخطيط، عند استشرافهم للوضعية الاقتصادية المستقبلية، واستعانوا بها في وضع “مؤشر ثقة الأسر”، الذي يتألف من مجموعة مؤشرات ثانوية، ترسم صورة تقريبية لوضعية الأسر خلال سنة مقبلة.
مستوى المعيشة والبطالة والوضعية المالية، وكذا فرص اقتناء السلع المستدامة، مؤشرات ثانوية تدخل في تكوين مؤشر ثقة الأسر، الذي أنهى السنة الماضية عند 85.9 نقطة، تحديدا خلال الفترة بين شتنبر ودجنبر الماضيين، محققا شبه استقرار، استنادا إلى توقعات مستخلصة من آراء عينة من الأسر، أكدت نسبة 24.3 منها تدهور مستوى العيش خلال 12 شهرا المقبلة، برصيد 11.5 نقطة خلال هذا الفصل، ما مثل انخفاضا بناقص 2.4 نقط مقارنة مع الفترة ذاتها من السنة ما قبل الماضية.
وإلى جانب مستوى المعيشة، يرتبط تحديد “مؤشر ثقة الأسر” بنتائج تصور العينة المستجوبة لمعدل البطالة، إذ أفادت الخلاصات الأخيرة، تسجيل توقعات سلبية في هذا الشأن من قبل 72.8 % من الأسر لسنة مقبلة، والأمر نفسه بالنسبة إلى توقعات الوضعية المالية، صرحت نسبة 11.1 % من العينة المستجوبة بتدهورها خلال 12 شهرا المقبلة، بينما اعتبرت نسبة 53.8 % من الأسر الوضعية غير ملائمة لاقتناء سلع مستدامة.
ويتمركز الادخار بين مؤشرات فصلية أخرى، تؤخذ بعين الاعتبار عند تحديد “مؤشر ثقة الأسر”، إذ دفع التخوف من مفاجآت المستقبل مغاربة إلى التفنن في الادخار، وتنويع أشكاله، بين ما هو نقدي وعيني، فمنهم من يحول أمواله إلى ذهب ومسوغات وحلي، يخفيها لـ”يوم أسود”، حسب تعبير سعيد محار، تاجر حلي ومسوغات في البيضاء، مؤكدا أن أحد زبنائه الذي يشتغل في تجارة النسيج، لا ينفك يقتني من عنده حليا نسائية كل شهر، دون أن ترافقه زوجته أو ابنته، ليستبد به الخوف ويبادره عن السؤال حول الغاية من شراء هذا الكم من المنتوجات كل شهر، فيتلقى جوابا لا يخلو من برود، يتضمن تأكيدا على أهمية الادخار في الذهب الذي يظل أفضل وسيلة لاستثمار الأموال “النائمة”.
الخوف من المستقبل لم يفارق هذا التاجر، الذي يعتمد وسيلة تقليدية في الادخار، بخلاف خالد حمادي، خبير محاسباتي، وجد في اقتناء اللوحات والقطع الفنية الوسيلة الأمثل، من أجل الحفاظ على مخزون مالي لا يتقلص حجمه بمرور الزمن، موضحا بالقول، “تعلمت من واحد الأزمة دزت منها، أنه لا بد للإنسان يدير بحساب الزمان”، في الوقت الذي يتحدث عصام رميلي، “كوتش” متخصص في التنمية الذاتية، عن استقباله مجموعة من الحالات التي تعاني هوسا مرضيا بالتحضير لكوارث غيبية، مؤكدا أن مغادرة العمل والإخلال بالالتزامات المالية تظل أبرز المخاوف المسجلة.
بدر الدين عتيقي

ضغط نفسي

يوضح عصام رميلي، “كوتش” متخصص في التنمية الذاتية، أن تحول أنماط الاستهلاك لدى المغاربة مسؤول بشكل مباشر عن تزايد منسوب التخوف من المستقبل، منبها إلى أن تزايد الانخراط في التزامات مالية تفوق القدرات والإمكانيات الخاصة، يتسبب في إرباك المخططات الشخصية، ويشكل ضغطا كبيرا على الأشخاص، ويقودهم في النهاية إلى حالة خوف مرضية من المستقبل.

أثرياء يحتمون بالخارج

هم مغاربة مثلنا يعيشون بين ظهرانينا وينجزون صفقات ويستفيدون من الامتيازات والخدمات التي تسديها الدولة لفائدة المواطنين بشكل عام ورجال الأعمال بوجه خاص، ويحققون أرباحا من نشاطهم، لكنهم يجتهدون، في نهاية المطاف، في البحث عن كل الطرق الممكنة من أجل إخراج جزء كبير منها وتوطينه بالخارج.
وتعتبر هذه الفئات من المغاربة أن البلد مجرد مصدر لتحقيق الثروات ويبذلون قصارى جهدهم لتأمين مدخراتهم بالخارج خوفا من المستقبل.
وتشير العديد من المعطيات الدولية والمحلية إلى أن ظاهرة تهريب الأموال من المغرب نحو الخارج عرفت استفحالا، خلال السنوات الأخيرة، إذ سجلت المؤسسة الأمريكية “غلوبال فاينانشل إنتيغريتي”، التي تعنى بالتدفقات المالية عبر العالم، ارتفاعا لحجم الأموال المهربة من المغرب في تقريرها الأخير، ما جعل ترتيب المغرب يرتفع في سلم البلدان الأكثر تعرضا لتهريب الأموال. واحتل المغرب الرتبة 34 في التصنيف الذي هم العشرية ما بين 2004 و2013.
وأشار التقرير إلى أن حجم الأموال المهربة من المغرب نحو الخارج، خلال هذه الفترة، ناهز 4 ملايير و102 مليون دولار، ما يتجاوز 40 مليارا و527 مليون درهم، ما يعني أن ما لا يقل عن 4 ملايير درهم تهرب سنويا إلى الخارج.
وانتقل المغرب، من الرتبة 59 في التقرير الذي هم العشرية ما بين 2001 و2010، إلى الرتبة 34 في التقرير الأخير، علما أن البلدان التي تحتل الرتب المتقدمة في التقرير هي التي تعرف استفحالا في تهريب الأموال، ما يعني أن تهريب المغرب استفحل أكثر، خلال السنوات الأخيرة.
ولا يتعلق التقرير سوى بالتدفقات المالية، في حين أن هناك العديد من أوجه تهريب الأموال التي يمكن أن تكون قانونية، في ظاهرها، لكنها تحايل من أجل تحويل أموال من المغرب إلى الخارج، من خلال اقتناء عقارات.
وتشير بعض المعطيات المتوفرة، في هذا الباب، إلى أن المغاربة يقبلون على اقتناء شقق فاخرة ببلدان أجنبية، خاصة بفرنسا. ويتبين، من خلال النشرة الإحصائية لغرفة الموثقين بباريس، أن المغاربة يمثلون زبناء هامين للعقارات الفاخرة، إذ احتلوا، خلال 2010، الرتبة الثانية، حسب الغرفة الفرنسية للموثقين، ضمن الأجانب الذين اقتنوا شققا بالمقاطعة 16 بالعاصمة الفرنسية، التي تعتبر من ضمن المناطق الراقية بباريس.
عبد الواحد كنفاوي

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى