fbpx
خاص

تسريـب ملاييـن البيانـات

خبير بريطاني كشف عن ثغرة سمحت باستغلال بيانات شخصية دون علم أصحابها
يمر عملاق مواقع التواصل الاجتماعي، من أصعب الامتحانات على الإطلاق منذ تأسيسه، إذ لا تزال تداعيات فضيحة تسريب بيانات ملايين المستخدمين ترخي بظلالها على الشركة، وأدت إلى خسائر فادحة في قيمة أسهمها، التي قدرت بنحو 60 مليار دولار نهاية مارس الماضي، بشكل يهدد مصداقية ومستقبل هذا الموقع، ولا يتعلق الأمر فقط بالاطلاع أو استخدام البيانات الشخصية للمستخدمين، بل أكثر من ذلك تم استعمالها للتأثير على اتجاهات الرأي العام، سيما نتيجة الانتخابات الرئاسية الأمريكية الماضية، من قبل بعض القراصنة الروس، وهو ما جر وابلا من الانتقادات وحملات مقاطعة من قبل المستخدمين، خصوصا في أمريكا وفرنسا وبريطانيا، واستدعى ذلك أيضا مثول زوكربيرغ أمام الكونغرس للإدلاء بشهادته بخصوص تمكين شركة “كامبريدج أنالتيكا” من بيانات ملايين المستخدمين.
وتفجرت فضيحة سرقة بيانات المستخدمين لموقع “فيسبوك”، بعدما كشف خبير في تحليل البيانات بشركة “كامبريدج أنالتيكا” البريطانية، عن وجود ثغرة كبيرة في نظام الموقع، سمحت لهذه الشركة بجمع البيانات الشخصية لنحو 50 مليون مستخدم، دون إذنهم أو علمهم منذ 2014، موضحا أن باحثا بالشركة نفسها يدعى “ألكسندر كوجان” قام بإنشاء تطبيق يعمل على جمع معلومات عن ملايين المستخدمين من الموقع، وأنه بعد ذلك سلم تلك البيانات إلى “كامبردج أنالتيكا”، التي استخدمتها بدورها في الانتخابات الأمريكية لـ 2016.
جبهات الحرب فتحت على زوكربيرغ مباشرة بعد انفجار الفضيحة، التي تبين في ما بعد أن ضحاياها ارتفعوا إلى 87 مليون مستخدم، إذ تواجه الشركة اتهامات بالإهمال في الحفاظ على سرية معطيات زبائنها من قبل جهات رسمية أمريكية وبريطانية، دون الحديث عن موجات الغضب في صفوف ملايين المستخدمين، فقد دعا برلمانيون بريطانيون زوكربيرغ إلى تقديم توضيحات للنواب بشأن التهم الموجهة إلى شركة “كامبردج أنالتيكا” بحيازتها لمعلومات غير قانونية، وفق ما تدعيه شركة “فيسبوك”، التي هددت في الآونة الأخيرة بمتابعة الشركة أمام القضاء.
ولم يفت الاتحاد الأوربي بدوره التعبير عن قلقه من هذه الفضيحة المدوية، إذ أعلنت المفوضية الأوربية أن السلطات المكلفة بحماية سرية المعلومات في دول الاتحاد الأوربي ستبحث هذا الموضوع خلال اجتماع بروكسيل لمجموعة الـ29 وهي (هيآة التعاون الأوربية). أما بواشنطن فأصر الكونغرس على الاستماع إلى شهادة زوكربيرغ، يومين متتاليين، تجاوزت مدة الاستماع إليه خلالهما 12 ساعة، كانت كافية لجلد رئيس “فيسبوك”، الذي لم يجب عن بعض الأسئلة المحرجة، واكتفى بتقديم وعود بأنهم سيحاولون إصلاح الأمر في المستقبل، دون الخوض في التفاصيل.
وتكبدت الشركة خسائر فادحة وصلت إلى 60 مليار دولار من قيمتها، نهاية الشهر الماضي، حسب ما أفادت به مجموعة “بي بي سي” البريطانية، ولعل ما سيزيد من حدة الأزمة هو ما كشفت عنه “الغارديان”، التي أشارت إلى أن “فيسبوك” كان على علم بما وقع قبل سنتين، غير أنه لم يخبر مستخدميه بالأمر، أو يتخذ إجراءات حمائية تحد من استعمال بيانات المواطنين للتأثير في بعض القضايا السياسية.
عصام الناصيري

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى