fbpx
ملف الصباح

بنعمرو: ضمانات ناقصة

< بعد سنة على تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، هل يمكن الحديث عن تفعيل استقلال السلطة القضائية؟
< لا يمكن الحديث عن وجود استقلال القضاء بالمغرب، لأنه مرتبط بوجود تفعيل حقيقي للديمقراطية، واستقلال تام بين السلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية. فالسلطة التنفيذية ما زالت تتدخل في القضاء، سواء تعلق الأمر بقضاة الحكم أو النيابة العامة بطرقة غير مباشرة وغير مكتوبة، وكمثال التدخل شفويا لدى بعض رؤساء المحاكم وتنبيههم بخطورة القضايا المعروضة على محاكمهم، سيما القضايا الجنائية ذات الطابع السياسي، حيث يكون تدخل السلطة التنفيذية فيها بشكل واضح، وحتى القضايا المدنية، التي تكون فيها الدولة طرفا، أو لها حساسيات معينة، والملاحظ أن استقلال القضاء رهين بمدى إيمان رئيس المحكمة شخصيا باستقلال القضاء، وأن علاقته بالقضاة هي إدارية وليست توجيها في القضايا المعروضة عليهم.

< لكن هناك ضمانات دستورية
< الدستور الجديد نص على عدد من المقتضيات المتعلقة بحماية استقلال القضاء، من بينها أنه مستقل عن السلطتين التشريعية والتنفيذية، وهناك نص جاء فيه أنه على القاضي أن يحمي استقلاله، وإذا شعر بوجود تأثير من السلطة التنفيذية وغيرها، عليه أن يمتنع عن النظر في الملف، ويبلغ المجلس الأعلى للسلطة القضائية، لكن للأسف هذا النص لا يفعل في الغالب. إذن، فاستقلال القضاء مرتبط بالضمانات القانونية، فهي موجودة ولكن ليست بالقدر الكافي، وأيضا مرتبط بتكوين أدبي للقضاة، وإيمانهم باستقلاليتهم والدفاع عنها.
من جملة المساس بالقضاء عدم تنفيذ الأحكام، خصوصا تلك التي تكون الدولة طرفا فيها، إذ تصدر الأحكام في حقها بالتعويض، لكن مؤسساتها العمومية وإداراتها ترفض تنفيذ هذه الأحكام، وهذا اعتبره نوعا من التأثير على القضاء، لأن حماية القضاء وضمان استقلاله يفرضان بالضرورة تنفيذ أحكامه.

< البعض تخوف من دولة القضاة بعد تنصيب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ما رأيك؟
< ما يطرح حاليا بقوة، هي مسألة استقلال النيابة العامة عن وزارة العدل، بعد أن أسندت مهمة رئاستها إلى الوكيل العام للملك بمحكمة النقض، في حين عين رئيس محكمة النقض رئيسا للمجلس الأعلى للسلطة القضائية. والسؤال المطروح هل هذا المنحى الجديد أثر على استقلال القضاء؟ فحسب ما يتداوله العديد من المحامين، وقع هناك تراجع، أي أن الاستقلالية التي متع بها القضاة تسببت في تراجع على مستوى تنفيذ الأحكام، وعلى رأسها تلك الموجهة ضد الدولة، والتي ربما شهدت تزايدا ملحوظا. البعض أوضح أن القضاة أخذوا استقلالهم أكثر من اللازم في علاقتهم مع النيابة العامة، فوزارة العدل كانت أكثر فعالية في المراقبة وإن كانت غير مباشرة في حق قضاة النيابة العامة، والأمر نفسه لرئاسة محكمة النقض على قضاة الحكم.

< هل يمكن أن يصل المغرب إلى مرحلة استقلال تام للسلطة القضائية ؟
< هناك مشكل كان ومازال مطروحا هو الفساد القضائي، وهذا يظهر من خلال نقض الأحكام من قبل فقهاء القانون، وإن هناك قضاة نزهاء يحمون العدالة واستقلاليتها، وعلى رأسهم القضاء الإداري الذي أعطى ثماره في مواجهة تغول الإدارة وقراراتها المجحفة، وبالتالي لا يمكن تصور في يوم من الأيام أن يكون هناك قضاء مستقل تمام الاستقلال و نزيه تمام النزاهة، ما دامت الدولة تشكو من بعدها عن الديمقراطية، ما تعنيه من سيادة القانون على الجميع وفصل تام للسلط.
أجرى الحوار : مصطفى لطفي
* نقيب سابق بهيأة الرباط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى