fbpx
ملف الصباح

شكايات تكشف نقاط الضعف

تكاثرت شكايات المواطنين، جراء عدم تمكن العدالة من إنصاف المتنازعين،  بل تصدر جمعيات المجتمع المدني، المختصة في حماية الطفولة أو المدافعة عن حقوق النساء أو عن فقراء الأراضي الجماعية والسلالية، أو الذين تم نزع ملكيتهم لأجل مصلحة العامة، بلاغات تندد بضعف الأحكام الصادرة في حق المعتدين، وضياع حقوق المواطنين.
 وتستغرب الجمعيات الحقوقية والمدنية من وجود اختلاف في إصدار الأحكام رغم تطابق الأفعال المتابع بها الجانحون أو الجناة،  لأن الجسم القضائي عوض أن يطبق القانون على النوازل المعروضة عليه، يستعمل وسيلة أخرى، تحت ذريعة تأويل النصوص القانونية، ويجتهد القضاة لتطبيق فصول المتابعة حسب الأحداث المعروضة عليهم، ما أثار استغراب المتنازعين، بأن القاضي الفلاني بالمحكمة الفلانية، أصدر حكما بستة أشهر حبسا على شخص اعتدى على شخص آخر وأحدث له عاهة مستديمة في عينه، إذ يوصف بأنه “قاض متساهل”، فيما قاضي آخر بمحكمة أخرى أدان جانيا بسنتين حبسا نافذا، لأنه تسبب في إحداث عاهة مستديمة لشخص، إذ يوصف بأنه ” قاضي قبيح”، وهي أوصاف غير قانونية بتاتا، فالمشرع المغربي يحث القاضي على تطبيق القانون حسب الأحداث المعروضة عليه، كما أن المحققين وهم يحيلون ملفاتهم، لا يستندون على حجج دامغة بالأدلة ومسح الشرطة العلمية لمكان الجرائم، ولملف التشريح الطبي، إذ يجد القضاة صعوبات في إثبات تهم المتابعين.
 ولا يزال انتقاد نور الدين مضيان، القيادي الاستقلالي، ورئيس فريق حزبه بمجلس النواب، في قاعة الجلسات، يتردد صداه، حينما قال لمحمد أوجار، وزير العدل، ” إن القضاء المغربي في خطر، لأنكم ترسلون شبابا إلى المحاكم، لمناقشة قضايا كبرى متنازع عليها”، منتقدا الحكومة والسلطة القضائية وكل المختصين في هذا المجال بإرسال شباب إلى المحاكم قصد البت في ملفات أكبر منهم، منها ملفات ثقيلة بالملايير.
 وأكد مضيان أن المشرع المغربي من قبيل وزراء الحكومة في العدل والبرلمانيين، أخطؤوا حينما لم يفرضوا شروطا كي يصبح الطلبة خريجي المعهد القضائي قضاة، مقترحا إخضاعهم لتدريب في الشرطة القضائية والمحاماة وكل المهن القضائية لمدة 10 سنوات، بأجرة محترمة، كي يمتلكوا القدرة والجرأة على اتخاذ القرار الصائب وهم قضاة في المحكمة يفصلون بين المتنازعين”.
 وإذا كان المشرع المغربي حكومة وبرلمانا شددوا على أهمية تنويع تخصص القضاة في معالجة الملفات المعروضة، بين المتعلقة بجرائم الأموال، وتلك المرتبطة بجرائم الاعتداء على الأشخاص، أو التي لها علاقة بتجارة المخدرات، أو جرائم النصب والاحتيال، أو جرائم النشر في وسائل الإعلام، فإن التنصيص صراحة على ذلك عبر إخضاعهم لتكوين في المعهد العالي للقضاء لم يتم بعد.
أحمد الأرقام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى