fbpx
خاص

الدخيل: “بروبغاندا”

< كيف تقرؤون إصرار بوليساريو على انتهاك القرارات الأممية، عشية تقديم تقرير الأمين العام حول الصحراء؟
< أولا يجب التذكير أن بوليساريو تختار "البروبغاندا"، مع كل استحقاق، يتناول ملف الصحراء، وهي بذلك تسعى إلى التأثير على القرارات، خاصة بعد الهزائم المتتالية على أكثر من صعيد.
ويعي مسؤولو الجبهة أنهم لا يمكن لهم الانسحاب من مسلسل التسوية الذي تباشره الأمم المتحدة، كما لا يمكن لها العودة إلى خيار الحرب، لأنها تعي جيدا كلفته والذي قد يعني النهاية بالنسبة إليها. ولذلك، فهي تسعى من خلال المناورات والتحرك في المنطقة العازلة إلى فرض رأيهاعلى الأمم المتحدة.
وما شجع بوليساريو على التمادي في هذه الانتهاكات، هو التساهل الذي تعاملت به السلطات المغربية، وهو ما اعتبرته الجبهة الانفصالية أمام انسداد الآفاق أمامها، محاولة إقناع الرأي المحلي داخل المخيمات بجدوى المشروع الانفصالي، وأن عمل القيادة يعطي بعض ثماره، من خلال "تحرير" جزء من التراب.

< رد المغرب بشكل قوي هذه المرة على جميع المستويات، وحمل الأمم المتحدة مسؤولية وقف بوليساريو عند حدها. ما مصير مسلسل التسوية الأممي في ظل هذه التوترات؟
< صحيح، رد المغرب هذه المرة بقوة، في هجوم دبلوماسي شامل، جاء ليعزز موقعه الجديد في الاتحاد الإفريقي، وهو رد يؤكد اليوم أن مغرب 2018، ليس هو مغرب 1975، وأن الأمر يتعلق بمصالح دولة ذات سيادة، وجب على المنتظم الدولي احترامها، والحرص على سلامة حدودها الوطنية. والملاحظ أن المغرب عبر وبكل وضوح، أنه لن يقبل بسياسة الأمر الواقع التي تحاول بوليساريو فرضها، من خلال انتهاكات القرارات الأممية.
وأؤكد هنا أن المغرب اليوم انتبه إلى ضرورة إشراك أبناء الصحراء، لدحض أطروحة الممثل الشرعي الوحيد الذي تدعيه بوليساريو، وهي أقلية، في الوقت الذي يساهم أغلب أبناء الصحراء في تسيير شؤونهم المحلية عبر المجالس والمؤسسات المنتخبة، كما يساهم أبناء الصحراء من خلال دينامية جمعوية فاعلة، تتجاوز 13 ألف جمعية تنشط في جميع المجالات، وضمنها جمعيات مساندة لبوليساريو، وهو ما يعبر عن أجواء الحرية في الأقاليم الجنوبية، في الوقت الذي تعيش مخيمات الحمادة حالة من الحصار والرأي الواحد.

< ما هو المخطط الذي تسعى الجزائر وبوليساريو فرضه من خلال مناوراتهما في المنطقة العازلة؟
< كما قلت سابقا، تحاول بوليساريو إقناع سكان المخيمات بأوهام الدولة، والخروج من وضعية اللجوء إلى «الأرض المحررة»، ولا أظن أن مخطط ترحيل المخيمات سيكون بالأمر السهل، لأن كلفته ستكون باهظة، ولن تقدر الجبهة التي تعيش على المساعدات ودعم الجزائر، على توفير كل مستلزمات العيش في مناطق بعيدة عن تندوف.
ثانيا، الأوضاع في المنطقة التي تمتد وراء الجدار الأمني الدفاعي غير آمنة، ولا يمكن أن توفر شروط استقرار آلاف المرحلين، واعتبر أنها جزء من البروباغندا التي تمارسها بوليساريو، في محاولة لربح بعض الوقت، والخروج من المأزق الذي باتت تعيشه، خلال السنوات الأخيرة، من انحسار الأفق، وفقدان الأمل، خاصة أن الأمر تغير خلال 43 سنة الماضية، وأصبح للصحراويين وجهات نظر مختلفة في النزاع، ولا يقبلون بأقلية مفروضة من الجزائر أن تقرر مصيرهم بالنيابة عنهم.
والأكيد أن الأجيال الجديدة من أبناء الصحراء لها آراء مختلفة، حول طبيعة الحل السياسي الذي يجب أن ينطلق عبر مفاوضات حقيقية بين أطراف النزاع، وبالدرجة الأولي بين المغرب والجزائر، باعتبارها حاضنة المشروع الانفصالي.
أجرى الحوار: برحو بوزياني
*قيادي سابق في بوليساريو

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى