fbpx
خاص

حيل التبني … قصص مؤثرة لعائلات تتحدى القانون وتمنح نسبها لأطفال متخلى عنهم

قصص مؤثرة لعائلات تتحدى القانون وتمنح نسبها لأطفال متخلى عنهم

في وقت حرم فيه التبني بموجب القانون والشرع بالمغرب، تعمد أسر إلى تبني أطفال متخلى عنهم، بطريقة تجعل منهم أبناء شرعيين، إذ تمنحهم أنسابها، وتسجلهم بدفتر الحالة المدنية، ما يمنحهم الحق في الإرث، وباقي الحقوق التي يتمتع بها الأبناء الشرعيون.

تلجأ بعض الأسر إلى حيل عديدة طمعا في الشعور بإحساس الأبوة والأمومة، خصوصا أن القانون لا يعطي حق التبني، بل يكتفي بنظام الكفالة، الذي يقف عند حد الرعاية، التي تنتهي ببلوغ المتكفل به سن الرشد القانونية بالنسبة إلى الذكور، والزواج بالنسبة إلى الإناث حسب الظهير الشريف المؤطر لنظام كفالة المهملين، الذي يضع شروطا صعبة لكفالة الأطفال، وهو ما يضع جمعيات ومراكز رعاية هذه الفئة، في حرج كبير جراء المساطر المعقدة، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأجانب، إذ يفرض عليهم تنشئتهم بطريقة إسلامية، بالإضافة إلى ضعف ثقافة التبني عند المغاربة.

يواجه المتخلى عنهم في المغرب مشاكل بالجملة، بسبب تحريم التبني، وتعقيد مساطر نظام الكفالة، ما جعل ثقافة رعاية اليتامى والمتخلى عنهم ضعيفة لدى المغاربة، وفق تصريحات الجمعيات والهيآت الناشطة في هذا المجال، كما يشتكون من توجه سائد يعطي الإناث فرصا مضاعفة في الرعاية والتكفل مقارنة بالذكور. وتنقلكم “الصباح” في هذا الخاص إلى عالم التبني غير القانوني، الذي تقدم عليه بعض الأسر المغربية، من خلال حالات في غاية الإثارة.

طفلة مقابل قطعة أرضية

عادت مياه حياة جميلة (اسم مستعار) إلى مجاريها، وأصبحت أما لطفلين، ومتزوجة من إطار، وتعيش ظروفا اجتماعية مريحة، لكن ماضيها مع التبني يكتنز أسرارا مثيرة، إذ عاشت ممزقة بين أسرتين من عائلة واحدة، الأولى أنجبتها، والثانية ربتها ورعتها لأن الزوجين كانا محرومين من الإنجاب.

قبل حوالي 28 عاما من الآن، رأت جميلة النور رفقة أخيها التوأم، في ضواحي مدينة تقع وسط المملكة، رفضت المتحدثة الكشف عنها، في أسرة فقيرة تعيش من النشاط الفلاحي، ويتجاوز عدد أفرادها الـ10 أشخاص، تقول “لم تكن أسرتي ترغب في إنجابي بل جئت عن طريق الخطأ”، مضيفة “بعد ولادتي قرر أبي الذي أنجبني، أن يعطيني لعمتي التي كانت عاقرا مقابل قطعة أرضية”.

الفقر دفع والدي جميلة إلى إبرام مقايضة لا تخطر على بال، فحسب روايتها، فإن أباها كان يتصرف في أرض فلاحية ورثها رفقة ثلاث من أخواته عن أبيه، وكانت واحدة منهن عاقرا، وكانت في صراع مع زوجها الذي كان على وشك أن يطلقها بسبب عدم قدرتها على الانجاب، فقررت أن تفوت لأخيها نصيبها من الأرض مقابل أن يمنحها الطفلة التوأم، وبشرط أن تسجلها في الحالة المدنية كأنها من صلبها، واشترطت عليه أيضا ألا يشيع الخبر أو يطلب استرجاعها مرة أخرى.

الحقيقة الصادمة

تقول جميلة في معرض حديثها لـ”الصباح”، “فتحت عيني وسط أسرة لست من صلبها وكنت أعتقد أن عمتي هي أمي وزوجها هو أبي أما أبواي اللذان أنجباني فكنت أحسبهما من العائلة، ولم أكن أكترث لهما رغم الحب الذي كانا يظهرانه عند زياراتنا لمنزلهما”، واستمر هذا الوضع إلى حين بلوغها سن العاشرة، عندما أخبرتها عمتها التي ربتها بحقيقة الأمر. توضح جميلة “كانت صدمة قوية وكنت أعتقد أنها تمازحني. بكيت كثيرا لأني اعتقدت أنها تريد التخلص مني، وكنت أحبها وزوجها كثيرا ولا يمكنني العيش بعيدا عنهما”.

لم تكن أم جميلة بالتبني تنوي التخلي عنها، بل كانت فقط ترغب في إخبارها بالحقيقة، تقول جميلة “شعرت مع عمتي وزوجها بالحب والحنان وكل شيء، وإلى حدود الساعة اعتبرهما والدي وأسرتي، رغم أنهما أنجبا بعد ذلك، ثلاثة أطفال لكنهما حافظا على حبهما لي ولا أشعر اليوم بأدنى نقص”، مضيفة “ربوني وقراوني وزوجوني وديما كيزوروني فداري عكس واليديا الحقيقيين”.

قبل عشر سنوات من الآن، عاشت جميلة ووالداها بالتبني أشهرا من الجحيم بسبب أحد أشقائها، الذي يكبرها بحوالي عشر سنوات، إذ كان يبتز عمته وزوجها، بعدما سجلوا جميلة بدفتر الحالة المدنية، وأصبحت بموجب القانون ابنتهما الشرعية، من خلال تهديدهما بتقديم شكاية في الموضوع إلى السلطات، وكان يتنقل إلى مكان إقامتها ويطالبهما باستعادتها إلى منزل والديها اللذين أنجباها.

ودام الوضع أكثر من أربعة أشهر، إذ كان يحضرها بالقوة، رغما عنها، وعن أبويها بالتبني، تتذكر جميلة تلك الوقائع قائلة لم أكن أعرفه جيدا، كان بالنسبة إلي شخصا غريبا، وكان يبدو أنه أغرم بي، إذ بمجرد ما كنا نغادر المنزل في اتجاه منزل والداي الحقيقيين، حتى يتغير سلوكه وتعامله معي، إذ يصبح لينا ويتغزل بي بكلام رقيق، وكان لا يفارقني طوال المدة التي أقضيها معهم، وكان يحملني على ركبتيه”.

“القابلة” مربية الأجيال

بنواحي سطات ولدت قصة حول التبني في غاية الغرابة، بطلتها امرأة عاقر كانت تشتغل “قابلة” تولد النساء اللائي سقطن في فخ العلاقات غير الشرعية، وكانت تفرد بيتها لتربية المواليد والاعتناء بهم مقابل قدر مالي، غير أن بعض الأمهات كن يغتنمن الفرصة، ويتخلصن من أطفالهن لديها، خوفا من الفضيحة.

وفي الوقت الراهن وجدت “القابلة” المثيرة للجدل نفسها أما لخمسة أطفال، أصغرهم يبلغ من العمر 18 سنة، والمثير أنها تتكتم عن حقيقتهم، وتوهم الناس أنهم أبناؤها، وفي الحقيقة أن لا واحدا منهم تربطه بها علاقة قرابة باستثناء التبني، كما أن هؤلاء الأطفال لا تربطهم علاقة ببعضهم سوى أنهم ولدوا وتربوا في البيت نفسه من قبل المرأة نفسها.

وتحدثت “الصباح” إلى واحدة من بنات “القابلة” العاقر التي أضحت أرملة منذ مدة، اختارت الحديث باسم مستعار (سعاد). وقالت المتحدثة “تركتني أمي في منزل القابلة بعد 15 دقيقة من وضعها إياي، وكأني لست جزءا منها”. رأت سعاد النور سنة 1996، ولحسن حظها أنها ولدت في منزل “مربية الأجيال”، التي اعتنت بها رفقة أربعة أطفال آخرين، وأدخلتهم المدرسة، وسجلتهم في الحالة المدنية، ولم تخف عنهم حقيقة أن أمهاتهم تخلين عنهم، لكن بالمقابل تحثهم على عدم إفشاء سرهم لأحد.

وقالت سعاد، المجازة في القانون العام، أن متبنيتها تردد دائما جملة “أنتم مثل أصابع يدي الخمسة، لا أفضل أحدا منكم على الآخر”. وأكد طالب، هو من أرشد “الصباح” إلى هذه الحالة، أنه درس معها في سلك الثانوي ولم يلاحظ يوما شيئا يوحي بأن زميلته في القسم متبناة، مؤكدا أنها كانت تحتل دائما الرتب الأولى في الفصل، وأنه عرف قصتها بعدما أصبحا صديقين.

وأفادت سعاد، أن منزل متبنيتها، كان بمثابة حضانة أطفال، إذ كانت تمتهن رعايتهم، مقابل مبالغ مالية، خصوصا بعد وفاة زوجها، إذ أصبحت ملزمة بتوفير نفقاتها ومصاريف أطفالها الخمسة.
وبالنسبة إلى سعاد لم يكن سهلا تقبل حقيقة تخلي أمها البيولوجية عنها، إذ قالت “تخلي أمي عني عقدة عانيت منها طوال حياتي”، مضيفة أنها تؤدي ضريبة طيش أمها، لكن تستدرك قائلة “الحمد لله الذي منحني أما أخرى اعتنت بي، ولم تستغللني يوما في التسول أو في العمل داخل البيوت”.

لم تدخل سعاد سجل الحالة المدنية إلى حدود انتقالها إلى السلك الإعدادي، موضحة أن أمها بالتبني، التي تناديها “ماما”، عانت كثيرا خلال تلك المرحلة، إذ كان من المستحيل أن تتابع دراستها دون “هوية”، ما اضطر مربيتها إلى المجازفة والتلاعب في الوثائق، وتسجيلها في الحالة المدنية كأنها طفلة شرعية.

لقاء بعد فراق

بعد 22 سنة من الغياب، عادت الأم البيولوجية إلى الظهور في المشهد من جديد، وطلبت لقاء ابنتها، التي لم تختر لها اسما تناديها به، وعادت مدججة بزوج وثلاثة أطفال، يستقرون جميعهم في إيطاليا.
تصف سعاد ترتيبات لقائها الأول بأمها البيولوجية التي لم تكن تعرف حتى لون بشرتها قائلة، “أرسلت صديقة لها في البداية، وأخبرتها ألا مشكلة لي مع الضيوف، وأن ماما لم تربني على الإساءة إليهم”، مضيفة أنها بعد ذلك جاءت إلى منزل مربيتها، وكان اللقاء الأول بعد 22 سنة من الغياب، تقول سعاد “لم أرغب في الجلوس بجانبها، ولم أشعر تجاهها بأي عاطفة، كانت بالنسبة إلي مثل أي شخص غريب”.
وتنقل سعاد بعضا من الحديث الذي دار بينها وبين أمها البيولوجية، قائلة” قالت ليا الله اخلص لي كان حيلة وسباب، هادشي كبير عليا، كنت خايفة منك داكشي علاش عمرني جيت نشوفك”، واستطردت سعاد في حديثها لـ “الصباح” عن ملامح هذا اللقاء قائلة “كلشي كان كيبكي إلا أنا، كنت عديمة الإحساس، واخا في الأخير سامحتها”.

شـروط الكفالـة

وضع قانون 01-15 المتعلق بكفالة الأطفال المهملين، حزمة من الشروط من أجل التكفل بالأطفال، ولم يتحدث عن مفهوم التبني، بل اكتفى بمفهوم الكفالة، التي عرفها في المادة الثانية بأنها “تعني الالتزام برعاية طفل مهمل وتربيته وحمايته والنفقة عليه كما يفعل الأب مع ولده، ولا يترتب عن الكفالة حق في النسب ولا في الإرث”.
وحدد القانون في مادته الأولى الحالات التي يكون فيها الطفل مهملا، وهي أن يولد من أبوين مجهولين أو من أب مجهول وأم معلومة تخلت عنه، أو إذا كان يتيما أو عجز أبواه عن رعايته، أو إذا كان أبواه منحرفين ولا يؤديان واجبهما في رعايته وتوجيهه.

ويعتبر القانون الطفل مهملا عند استصدار حكم من المحكمة الابتدائية التي يقع في نفوذها مقر إقامته، إذا كان أبواه معروفين، وإما محكمة مكان العثور عليه، إذا كان أبواه مجهولين، أو المحكمة التي يكون في دائرة نفوذها مقر المركز الاجتماعي المودع به الطفل، ويقوم وكيل الملك بتقديم طلب التصريح بأن الطفل مهمل إلى المحكمة الابتدائية المختصة.

وحددت المادة الثامنة من القانون الأشخاص والهيآت الذين تسند إليهم كفالة الأطفال بعد صدور حكم بإهمالهم. وبالنسبة إلى الأشخاص فيجب أن يكون الزوجان مسلمين، ويبلغان سن الرشد القانوني، وصالحين للكفالة أخلاقيا واجتماعيا ولهما وسائل مادية كافية، كما أنه يجب ألا يكون قد سبق الحكم عليهما أو أحدهما من أجل جريمة ماسة بالأخلاق أو جريمة مرتكبة ضد الأطفال، بالإضافة إلى أنه يجب أن يكونا سليمين من كل مرض معد، وألا يكون بينهما وبين الطفل أو والديه نزاع قضائي أو خلاف عائلي.

ويمنح القانون أيضا حق كفالة الأطفال إلى المرأة المسلمة التي استوفت المعايير نفسها المشترطة على الزوجين. ويمنح القانون ذاته حق رعاية الأطفال للمؤسسات العمومية المختصة، والهيآت والمنظمات والجمعيات ذات الطابع الاجتماعي المعترف لها بصفة المنفعة العامة، والمتوفرة على الوسائل المادية والموارد والقدرات البشرية المؤهلة لرعاية الأطفال وحسن تربيتهم وتنشئتهم تنشئة إسلامية.

عصام الناصيري

تعليق واحد

  1. Dalia Ayad
    عندما يخاطب المتكلم السامع فإنه لا يرغب في إفاهمه معاني الكلمات بل النظم والسياق.
    والكلمة يتغير معناها حسب السياق.
    مثال ؛
    (أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ )﴿31 النور﴾
    فهل للنساء نساء ،
    النساء هنا هم النسل أي الحفدة .
    كما أن الولد هو géniteur
    والأب من أب (بتشديد الباء ) اي نما .ونقول أب الزرع يعني نما . والأب هو من يقوم بعملية النمو والتربية
    والوالدة صاحبة الرحم
    والام هي السلوك والتربية .
    مع العلم أن الخلق إلاهي والتربية إنسانية.
    التربية عملية شاقة فبها نقوم بإدماج الطفل في الأنسنة والمجتمع
    من هنا يتضح أن التبني حلال وإلا سيصبح في المجتمع جحافل من قطاع الطرق والمجانين والعصابات التي لا ترحم لكونها لا تعرف الحركة أساسا. مقاصد العدل لفي التبني واليتامى هو تكريم الإنسان و الحفاظ على الأمن العام .
    أما الكفالة فهي التكفل بشخص راشد أو مسن أو مريض أو فقير خارج نطاق الطفولة ؛كما فعل الرسول الكريم بزيد لكونه عتقه وتكفل به إلى أن جاء والده وعمه وتعرف عليهما لكنه فضل البقاء مع الرسول. قاس الفقهاء على هذه الحالة مع العلم أنه لا قياس مع وجود الفارق.
    الأب قد يكون هو نفسه الوالد . لكن الوالد قد لا يكون الأب .ولهذا قال تعالى :
    (رب ارحمهما كما ربياني صغيرا ) وليس كما ولداني صغيرا .
    دقة كلام الله تعالى كدقة خلق قوانين وأنظمة هذا الكون الفسيح .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى