fbpx
الأولى

لعنة “اللايكات” تقتل الأغنية

وصفة النجاح تضم كلمات غريبة وألحانا مسروقة وكليبات مدفوعة الأجر

يكفي، فقط، الالتزام بـ «وصفة سحرية» بسيطة لإنتاج أغنية مغربية تخلق الحدث «الفني»، ويشاهدها بمواقع التواصل الاجتماعي ما يفوق سكان العالم العربي، ويدمن على موسيقاها الرضع والشيوخ.
ويكشف الملحن زكرياء بيقشة عن «الخلطة الفنية»، فإذا كانت لديك أغنية تافهة ومليئة بالأخطاء، يكفي أن «يكون عندك مال لكي تشتري نسب المشاهدة بمواقع التواصل الاجتماعي، وستصبح نجما ‏بين عشية وضحاها، وتتكلم بلغة الأرقام الوهمية، وتوهم نفسك والجمهور بأنك ناجح، رغم أنك تعرف أنك لست ناجحا»، موضحا أن مواقع التواصل الاجتماعي لن تخدم الأغنية، إلا إذا كانت رقابة عليها وأول رقابة هي «الرقابة الذاتية أي كل شخص يكون متصالحا مع نفسه ورقيبا عليها».

ويُجمع بعض الفنانين والمبدعين أن شمس الأغنية المغربية غربت، وأصبح السعي إلى «البوز» أو الإثارة حلم كل الشباب، بعيدا عن الصورة الجميلة التي سعى الرواد وفنانون من الجيل الجديد إلى تكريسها لدى الجمهور العربي، فلا يهم خدش الأغنية المغربية بكلمات ولحن وتوزيع وتصوير يفتقد للإبداع، بعيدا عن المقاربة المرتبطة بالذوق العام. ولا يخفي جلال كندالي، كاتب كلمات وصحافي، أن الأغنية المغربية تعيش عصر الانحطاط، فعادة يتم اللجوء إلى ما يسمى «اللغة البيضاء»، وهي «دارجة» قريبة إلى المستمعين، وذلك لتحقيق إشعاع عربي، إلا أنه في الوقت الحالي أصبحت لغة كلمات لا معنى لها إطلاقا، بل يكتفي المطربون بكتابة كلمات أغانيهم لتتناسب مع ما يعتقدون أنه «موجة فنية»، فيؤدي ذلك إلى كوارث، كما ظهر في أغاني حاتم إدار الأخيرة.

في ما مضى، يقول كندالي، كان رواد الأغنية المغربية، يعطون اعتبارا للكلمة ولا يستسهلونها، وكانت هناك لجنة تحكيم لا تجيز إلا ما تتوفر فيه مقومات الجودة والجدة، إذ ينهلون من كلمات شعراء حقيقيين، يجالسونهم ويتقاسمون معهم الهموم والقضايا الاجتماعية والسياسية ذاتها، مثل علي الحداني، وحسن المفتي، وأحمد الطيب العلج… أما، الآن، فكلمات الأغاني «جريمة فنية» هدفها إثارة ضجة بدعوى «البوز» وحصد عدد كبير من المشاهدات، ووهم «اللايكات» بمواقع التواصل الاجتماعي التي تحدد معايير النجاح والشهرة والانتشار. وامتدت لعنة الأغاني الجديدة إلى اللحن والتوزيع الموسيقي، فهي إما ألحان خليجية أو مسروقة بشكل فاضح من دول أخرى، والجملة اللحنية المستعملة في هذه الأغاني ليست حرفية بالمعنى المتعارف عليه لدى أهل الغناء، بل مزيج هجين من القطع الموسيقية التي يعتقد أغلب هؤلاء أنها تنتمي إلى «جيل جديد».

ويشرح بيقشة سبب الإقبال على الألحان «المستوردة» من الشرق، بقوله إن الأصوات الغنائية الشابة تفضل الموجة الغنائية ذات المرجعية الخليجية، ليس غيرة على الأغنية المغربية والسعي إلى تطويرها والرقي بها والبلوغ بها إلى العالمية، بقدر ما أنه يترجم الطموح إلى الكسب المالي، سيما أنهم لا يجدون أمامهم قدوة لتحقيق هذا الطموح. ويبقى العمر الافتراضي للموجة الغنائية الجديدة قصير جدا، إذ كيف يعقل أن فيديو كليب يحقق ملايين المشاهدات في يوم واحد، ثم يختفي إلى الأبد؟ يتساءل كندالي.

خالد العطاوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى