fbpx
ملف الصباح

نيران جرادة تغلب الحكومة

شباب الحراك لم يقتنع بحلولها والاحتجاج تأجج ومؤهلات المدينة كفيلة بإنقاذها من موت وشيك

لم تنجح الحكومة في امتصاص غضب سكان جرادة ووقف حراكهم المتواصل منذ نحو ثلاثة أشهر بوتيرة زادت تأججا باعتقال ناشطيه الجارية محاكمتهم، رغم الحصار الأمني المضروب على المدينة وقرار السلطة منع التظاهر بالشارع العام، دون ترخيص قبل يوم من اندلاع مواجهات دامية بين السكان والأمن.
وأضحت هذه المدينة المنجمية المشيع اقتصادها منذ إغلاق مناجم الفحم الحجري، واحدة من أهم بؤر التوتر الاجتماعي، المفتوحة الأوضاع فيها على كل الاحتمالات، بفعل استمرار صب النار على الزيت، دون تحكيم عقلاني للأمور والشروع الفعلي في التنفيذ السريع لمشاريع وعد السكان بإطلاقها.
لا يطالب السكان في الظاهر، إلا ببديل اقتصادي عن مناجم عشوائية أضحت قبورا لوالجيها من الباحثين عن لقمة عيش مر بلون الفحم المستخرج منها.
قدمت الحكومة طبقا ذهبيا على الورق من مشاريع رأت فيها مخرجا لأزمة مدينة وسكانها، لكنه لم يفتح شهية سكان فقدوا الثقة في سلامة أطباق سابقة مفعمة بالوعود وفارغة من المكاسب الملموسة. لم ينجذب شباب المدينة، لتلك المشاريع الاقتصادية والاجتماعية، التي لم تغره طالما أنها “على الأوراق فقط”.
وعود رئيس الحكومة سعد الدين العثماني في لقائه بمسؤولي ومنتخبي وفعاليات الجهة الشرقية، ووعود وزيريه الرباح وأخنوش، بإطلاق مشاريع ضخمة كفيلة بامتصاص بطالة وفقر أبناء المنطقة وهامشيتها، لم تجد في شيء في سبيل السعي لامتصاص غضب سكان يصرون على الاحتجاج رغم قبضة الحديد. وعجزت الحكومة بذلك في إطفاء غليان مدينة منجمية ونيران الغضب في نفوس سكانها البسطاء، التي أخرجتهم فواتير استهلاك الكهرباء والماء الملتهبة، للاحتجاج المتأجج بوفاة أخوين ببئر عشوائي للفحم، ليرتفع سقف المطالب ويمتد ليشمل أخرى ذات طابع اقتصادي واجتماعي وتنموي وثقافي ورياضي.
يتوق أبناء جرادة الذين حافظوا على سلمية احتجاجاتهم التي أبدعوا فيها قبل الأربعاء الأسود الذي سالت فيه دماؤهم ودماء أفراد القوات العمومية، إلى بدائل حقيقية للشغل وحلول جذرية لمعضلة بطالتهم وتهميش مدينة يتهمون مسؤوليها باستنزافها. ويطالبون بمحاسبة كل من اغتنى من بعض الحائزين رخص الاستغلال وغيرهم، على حساب كدهم وتعبهم اليومي المحفوف بالمخاطر في آبار عشوائية قتلت 45 ضحية من أبنائها، وبكل ما يضمن لهم العيش الكريم، وجدية حوارات بأرضية وأهداف محددة وبتفعيل سريع للموعودين به.
حميد الأبيض (فاس)

حلول مستعجلة

يرى أبناء جرادة في برنامج حكومة سعد الدين العثماني لإطفاء لهيب الاحتجاجات، “وعودا فقط بعضها غير واضح المعالم، كما فيما يتعلق برخص الاستغلال ولمن ستؤول بعد سحبها من حائزيها”، متمنين جدولة زمنية محددة بشكل واضح لإطلاق هذه المشاريع، يطمئن سكانا فقدوا الثقة في كل شيء.
“ما دامت الأجوبة غير واضحة، فالاحتجاج مستمر”. هذا ما قرره شباب الحراك بعد هدنة تداولوا فيها المشاريع الموعودين بها، ردا على حوارات لم تنجح في تأمين استمرار الهدنة، سيما بعد قرار السلطة منع الاحتجاج الذي تواصل ولو بوتيرة أخف، أمام انطلاق حملة الاعتقالات في صفوف الشباب.
إن حلولا آنية ومستعجلة لمعضلة بطالة الشباب وغلاء فواتير الماء والكهرباء، كفيلة بامتصاص الغضب في انتظار ترجمة باقي المشاريع واقعا وفق أجندة واضحة تذيب جليد فقدان الثقة في نفوسهم، خاصة أمام ما يزخر به الإقليم من مؤهلات يمكن أن تكون حلا ناجعا لموت مدينة اقتصاديا واجتماعيا.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى