fbpx
الأولى

عماري يرمم “فيلا” مهجورة بـ 5 ملايير!

عمرها 108 سنوات وتقع وسط مؤسسة تعليمية وصاحبها الألماني أُعدم بتهمة التجسس

 

خصصت الجماعة الحضرية للبيضاء وشركاؤها حوالي 44 مليارا لتنفيذ برنامج تأهيل البنايات التاريخية والثقافية بالمدينة، في أفق 2020، ضمنها 5 ملايير لترميم وهيكلة فيلا قديمة توجد داخل مؤسسة تعليمية بمقاطعة الفداء (أمام عمارة الحرية المعروفة بـ17 إيطاج”).
وقدرت اللجان المالية والتقنية بالجماعة الكلفة الإجمالية لإعادة إصلاح مداخل وواجهات الفيلا المعروفة باسم “كارل فيك” وإعادة ترميمها بـ50 مليون درهم، تضخ منها الجماعة نسبة 75 في المائة، بينما يتكلف الشركاء الآخرون المكونون للمجلس الإداري لشركة التنمية “البيضاء تراث” بالمبالغ المتبقية.
وقال عضو بالجماعة إنها ليست المرة الأولى التي يطرح فيها موضوع إصلاح وترميم وهيكلة هذا البناء العتيق الذي يعود تاريخ بنائه إلى 108 سنوات خلت، بل أدرج في دورات ولجان سابقة بإلحاح من الجهات الوصية على الثقافة والموروث التاريخي بالعاصمة الاقتصادية، لكن كان المقترح يصطدم دائما بقلة الموارد المالية.
ووصف المصدر عمليات الترميم والإصلاح بالأساسية والحيوية، قبل الشروع في وضع تصور للمتحف التاريخي الذي ستحتضنه هذه البناية التي وصلت إلى حالة من التردي، ويمنع الدخول إليها من قبل العموم، إذ اكتفت الجماعة (مالكة الفيلا) بإغلاقها إلى حين إيجاد حل لها.
ووصف المصدر نفسه إدراج هذا المبلغ ضمن التقديرات المالية لبرنامج عمل الجماعة المصادق عليه بالأغلبية في دورة 14 فبراير الجاري، بالضخم جدا، نظرا لقلة الإمكانيات، باعتراف مسؤولي المدينة أنفسهم، وكذا وجود أولويات أخرى أكثر أهمية بالنسبة إلى السكان الذين يطالبون بشوارع وأحياء نظيفة خالية من الأزبال والقاذورات، وحركة سير سلسة دون اختناقات تقتل الأعصاب، ووسائل نقل عمومية تحترم كرامتهم وآدميتهم، وأرصفة محررة من أصحاب المقاهي والمطاعم والباعة المتجولين، ومخطط لليقظة لإنقاذهم من الفيضانات والكوارث.
في المقابل، خصصت شركة البيضاء للتهيئة ميزانية لإصلاح بعض المرافق الملحقة وتهيئة بعض الفضاءات الخضراء التي تطل عليها فيلا “كارل فيك”، نسبة إلى رجل الأعمال الألماني ومؤسس ورئيس الغرفة التجارية الألمانية بالبيضاء الذي شيد مقر إقامته بهذا المكان في 1910، قبل أن يعود إلى ألمانيا بعد سنتين، ويجد أمامه تهمة التجسس لصالح العدو أثناء الحرب العالمية الأولى، لينفذ في حقه حكم بالإعدام بتاريخ 28 يناير 1915.
ووصل “كارل فيك”، ضمن بعثة تجارية، إلى البيضاء في 1880، وتقلب في عدد من المناصب، إلى جانب عمله الخاص في المقاولات، إذ كون علاقات واسعة مع أعيان المدينة وبعض المعمرين الفرنسيين، قبل بناء هذا الصرح المعماري الذي تحول، بعد وفاته، إلى سجن ألماني، ثم دار للأطفال المعوزين بعد تسليمها إلى الإدارة الفرنسية لتتحول مباشرة بعد الاستقلال إلى تراث تاريخي في ملك الجماعة اعترفت به الدولة وفق مرسوم 450-04 17.3.2004 الصادر بالجريدة الرسمية عدد 5209 بتاريخ 3 ماي 2004.
يوسف الساكت

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى