fbpx
ملف الصباح

وعود الحكومة تقسم جرادة

هدنة تسبق تحديد خارطة طريق الحراك وسكان بني مطهر أصدروا بيانا تحذيريا

أقلق صمت زعماء حراك جرادة بعد زيارة رئيس الحكومة سعد الدين العثماني ورزنامة مشاريع ولاية جهة الشرق، سكان المدينة، دون أن تخمد نار الاحتجاجات المتواصلة أو النجاح في امتصاص غضبهم المتأجج منذ نحو شهرين، في انتظار بدائل اقتصادية حقيقية عوضا عن سندريات الفحم الحجري القاتلة.
ولم تمتص الحكومة بعدما نزلت بثقلها في لقائها مع مسؤولي ومنتخبي الجهة، كليا غضب سكان أبانوا عن نضج ومسؤولية في تظاهرهم. لكنها نجحت في فرملة الحراك مؤقتا في انتظار تدارس لجنه وتلك للأحياء، الوعود والمشاريع ومدى استجابتها لتطلعات السكان وامتصاص مؤشرات الفقر والبطالة.
تكتيك وحذر زعماء الحراك بعد اجتماع عمالة الإقليم، أقلق السكان وقسمهم بين مؤيد ومعارض لبرنامج التنمية الذي اقترحه والي الجهة الشرقية، بل تعامل أغلبهم معه بحذر واحتياط لازمين، خوفا من أي استغلال للوضع أو تغلغل لمن يحسنون الصيد في المياه العكرة وينتظرون أي إخفاق للركوب عليه.
وبدت لغة بعض فعاليات المدينة، أضخم من المتوقع بحديثها عن “زوبعة” أعقبت زيارة العثماني و”أتت على تطلعات الحراك”، عكس أخرى رأت في التريث والتعقل وإبداء حسن النية وتدارس المكتسبات، واجب لرسم خارطة طريق الحراك مستقبلا والحفاظ على سلميته ورقيه، بعيدا عن أي محاولة لتأجيجه.
لكن بعض التطورات الأخيرة نجحت نسبيا في تفتيت عظمة التلاحم بين قبائل طالما ساهمت بفعالية في مختلف الأشكال الاحتجاجية، سيما بعد قرع سكان عين بني مطهر “طبول القبلية” بتعبير مدون جرادي، ودعوتهم لوقفة أمام القيادة الثلاثاء الماضي، الثانية من نوعها بعد إعلان الداخلية تقسيم أراضيهم.
ذوو الحقوق من سكان القبيلة أصدروا بيانا شديد اللهجة حذروا فيه من تفويت جزء من أراضيهم لأي جهة خارج الجماعة السلالية “لإخماد نار الاحتقان الشعبي على حساب أبناء الجماعة”، لأنه “من غير المنصف إيجاد حلول وإصلاح أخطاء إرضاء لشريحة من المواطنين بارتكاب أخطا وحماقات”.
البيان أربك الحسابات وحول سكة الاحتجاج من جرادة إلى بني مطهر ثاني أكبر مدن الإقليم، بعدما دعا سكانها لاحتجاجات ردا على ما يسمونه “صب الزيت على النار وإيقاظ براكين خامدة” بتعبير بيانهم طالب بالتراجع عن القرار والتسريع في “حل جميع الملفات العالقة التي تهم أراضي الجماعة”.
رد فعل سكان بني مطهر، أعقبه قرار السلطة الإقليمية تفويت مساحة من هذه الأراضي لشباب جرادي لاستغلالها بديلا اقتصاديا في إطار تعبئة 3 آلاف هكتار لأغراض فلاحية ثلثها لذوي الحقوق والباقي لشباب الإقليم، مع إعادة تهيئة المدارات السقوية الحالية لفائدة مستغليها، مقترحا ذكره العثماني.
مقترح السلطات أغضب سكان بني مطهر واحدة من عدة مناطق بضاحية جرادة شاركت بفعالية في الاحتجاجات منذ انطلاقتها، في موقف لم يرق بعض شباب الحراك، كما عدم ذكر منطقتي قنفودة وكفايت في برامج التنمية المعلنة من طرف الولاية، ما قد يحدث شرخا في الحراك ويضرب تلاحمه.
هذا الشرخ يستبعده شباب الحراك الذين تركوا لسكان كل المناطق، الكلمة الفصل في مصير هذا الحراك الذي يختلف عن باقي احتجاجات باقي المدن، وتفاعلهم مع برامج التنمية المقترحة، بل أطلقت صفحة فيسبوكية محلية، استطلاعا للرأي حول آرائهم في القرارات الحكومية العاجلة التي نشرتها عمالة جرادة.

حميد الأبيض (فاس)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى