أسواق

أطعمة البيضاويين خارج الرقابة

عطل في جهاز حفظ الصحة و100 مراقب فقط لتتبع معروضات المطاعم والمحلات التجارية

فرض نمط العيش الجديد وتسارع وتيرة الحياة، خصوصا في المدن الكبرى مثل البيضاء، تزايد الطلب على الوجبات السريعة وعروض المطاعم، وغيرها من الفضاءات المسوقة لـ”مأكولات الشارع”، باعتبار أن هذا التوصيف يظل عاما، ويشير بوضوح إلى أطعمة غير محضرة في البيوت. وجبات “شاورما” ودجاج مشو وأطباق طاجين تقليدية و”تاكوس”، وجدت طريقها إلى معدات المهرولين من أبناء المدينة، الباحثين عما يسد الرمق ولا يضيع الوقت في أيام حافلة بالعمل، دون اعتبار للسلامة الصحية لهذه الأغذية، في ظل عطل جهاز مهم، يدعى مصلحة حفظ الصحة بالعاصمة الاقتصادية.
وحسب القانون التنظيمي رقم 113.14 المتعلق بالجماعات، فإن حفظ الصحة تعتبر صلاحية محفوظة للجماعة، ضمن الخدمات الجماعية، التي تتضمن أيضا، توزيع الماء والكهرباء والنقل العمومي، وكذا الإنارة، إلا أن هذا الإطار التشريعي لي وحده المعني بالصحة العمومية للمواطنين، خصوصا ما يتعلق بالأغذية المسوقة إليهم في الشارع، يتعلق الأمر بالقانون 07 – 28، المنظم للسلامة الصحية للمنتوجات الغذائية، ومجموعة من القرارات الوزاريـة الصادرة عن وزارات الداخلية والفلاحة والصحة، التي تعــززت بمشروع قرار تنظيمي جماعي متعلق بالوقاية الصحية والنظافة وحماية البيئة، لم تجر المصادقة عليه بعد من قبل مجلس مدينة البيضاء.
السير بين شوارع وأزقة المثلث الذهبي في العاصمة الاقتصادية، بين شارعي الزرقطوني وأنفا، لا يخلو من خصوصية، فروائح الأطعمة التي تتقاذف المارة، حولت المنطقة إلى مطعم كبير، يعرض الغالي والرخيص من المأكولات، ولا يعترف بسلطان “طباخ”، يراقب جودة هذه المنتوجات أو تلك، وطريقة تحضير هذه الوجبة عن غيرها، أو كذا نظافة وسلامة المكونات أو التجهيزات المستخدمة، ذلك المذاق والرائحة النفاذة هي الحكم والفيصل. “كلشي كيقلب على البنة”، يعلق حسن، مسير “سناك” للوجبات السريعة في المعاريف، موضحا أن قلة فقط من المطاعم تعتمد على مهنيين محترفين في المطاعم، أي حاملين لدبلومات وشهادات في فنون الطعامة.
حوالي 100 مراقب فقط، مطالبين بتغطية مجموع المطاعم ومحلات الوجبات السريعة الموجودة في تراب البيضاء، يؤكد مستشار من المعارضة في مجلس المدينة، موضحا أن ملف السلامة الصحية غير ذي أولوية بالنسبة إلى المكتب المسير للمجلس، بقيادة حزب العدالة والتنمية، إذ يركز على ملفات أخرى، مثل النظافة والطاقة والممتلكات الجماعية وغيرها من المشاكل، في الوقت الذي يتعين أخذ السلامة الصحية للبيضاويين على محمل الجد، خصوصا مع تنامي حالات التسمم الغذائي المسجلة في مستشفيات العاصمة الاقتصادية.
مراقبو حفـظ الصحة على قلة عددهم، يجوبون مساحات شاسعة، في سياق حملات مراقبة محددة الأهداف، تستند إلى مقاربة للاستهداف، وتتحرك بناء على شكايات أيضا، الأمر الذي يضعف نجاعة آلة التي لا تغطي سوى 20 % من المطاعم ومحلات الوجبات السريعة، حسب مصدر مطلع، أي أن 80 % من هذه الفضاءات تظل خارج الرقابة، وما يرافق ذلك من تهــديد مباشــر للسلامة الصحيــة للمستهلكين، في الـوقت الذي أوضح مراد، مسير مطعم بالمعاريف، أن المراقبــة في حد ذاتها، تظل مزاجية، فتستهدف محلات بعينها دون أخرى، وتتصاعد حدتها وتخف، حسب “تعامل” المسيرين مع المراقبين.
بدر الدين عتيقي

“مطاعم جائلة”

بعيدا عن الإطار القانوني والتشريعي، وثقافة المستهلك، تظل السوق المغربية مجالا مفتوحا أمام كل أنواع الاختلالات التي تسيء إلى حق المستهلك في منتوجات سليمة، تحترم معايير الجودة، سواء في الإنتاج أو في النقل أو العرض في الأسواق، في غياب أي تدخل للسلطات، خاصة في ما يتعلق بـ”المطاعم الجائلة” على الأرصفة، لتي تروج لنقانق ولحوم مجهولة المصدر، ووجبات خفيفة معرضة طيلة اليوم لكل أنواع التلوث والضرر، وفي مختلف الشوارع والأزقة، أمام أنظار السلطات ومصالح حفظ الصحة.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق