fbpx
ملف الصباح

“نفخ” أجور البرلمانيين: إغراءات المناصب … الخطاب المزدوج

ريع السياسة جر على العدالة والتنمية شبهة تغيير الجلد والتنازل عن موقف الحزب ومبادئه

وجد فريق العدالة والتنمية بمجلس النواب نفسه في مواجهة اتهامات بـ “التحكم” في مسار المقترحات التشريعية للأحزاب، سواء كانت من المعارضة أو المتحالفة معه، إذ كشف سجال منع التعويضات، التي حطم نواب “بيجيدي” أرقامها، أن الحزب الحاكم يريد احتكار التشريع سواء من خلال المشاريع الحكومية أو المقترحات البرلمانية، عندما دافع عن أسبقيته في طرح ملف الحد من التعويضات، بذريعة أن القانون التنظيمي يسبق القانون العادي في مسطرة النقاش والمصادقة.
ونفى فريق العدالة والتنمية أن يكون له أي موقف سلبي من مقترح قانون منع الجمع بين التعويضات، بدليل أن رئاسة لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب ، في شخص عبد الله بوانو، هيأته للنقاش، معلنا أنه لن يغير جلده أو موقفه، ولن يغير مبادئ الحزب وتصوره لهذا الموضوع، علما أن “بيجيدي” هو أكثر الأحزاب استفادة من تعويضات تجاوزت عند بعض النواب أجر رئيس الحكومة ، إذ يمكن أن تصل إلى 90 ألف درهم، بجمع 15 ألف درهم عن العضوية في مجالس الجهة و30 ألف درهم عن المقعد البرلماني، و7 آلاف درهم عن منصب نيابة الرئيس و7 آلاف أخرى عن العضوية في المجالس العليا، بالإضافة إلى التعويضات المختلفة والمكافآت، التي تتجاوز 3500 درهم لليوم لرئاسة مجموعات العمل، وألفي درهم لليوم من أجل المشاركة في أعمال اللجان، وما بين 14 ألف درهم إلى 6 آلاف في حال المشاركة في صياغة تقارير.
واعتبر إخوان العثماني أن مسألة جمع التعويضات حسمت عند تقنين حالات التنافي، إذ شدد الفريق على أن العدالة والتنمية كان دائما يستحضر حالة التنافي ما بين البرلماني ورئيس جماعة ترابية، ويطرح ذلك للنقاش، موضحا أن موقف “بيجيدي” كان واضحا بهذا الخصوص، وذلك على الأقل منذ 2002 أثناء إقرار قوانين البرلمان والجماعات، إذ أن تعديلاته دالة على ذلك، وذلك في إشارة إلى المعركة التشريعية المتعلقة بحالات التنافي في 2014.
ودافع عبد الله بوانو، رئيس لجنة المالية والتنمية الاقتصادية بمجلس النواب عن حزبه من تهمة معارضة قانون منع تعدد التعويضات، بأن العدالة والتنمية هو الذي “ناضل” لكي يحذف مادة التنافي من النسخة الأولى و النسخة الثانية التي اقتصرت على الجمع بين العضوية في البرلمان ورئاسة الجماعة.
واعتبر القيادي في العدالة والتنمية أن الأجدر هو التقدم بمقترحات قوانين تنظيمية عوض قوانين عادية، موضحا أن العبرة ليست بالاستعجال أو بتحقيق السبق أو تسجيل رسائل معينة.
ووجه أعضاء اللجنة المذكورة تحذيرات للحكومة والحزب الحاكم من مغبة الدخول في متاهة المزايدات والحسابات الحزبية الضيقة، التي من شأنها أن تدفن المشروع كما هو الحال بالنسبة إلى مبادرات سابقة، في مقبرة خطابات ترشيد الموارد وصون المال العام من عبث العابثين و مضاربات المستثمرين في المناصب الانتخابية.
واعتبر عبد الصمد الإدريسي، عضو الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في تدوينة على “فايسبوك” أن “صمت القبور لا يليق بنا”، في إشارة إلى عدم تعبير قيادات الحزب والفريق البرلماني عن موقف من مقترح قانون الفريق الاشتراكي، مسجلا أنه، سواء كان المجال الذي ينظم تقنين موضوع الجمع بين تعويضات عن مهام انتدابية متعددة هو مجال القانون أو المجال التنظيمي للحكومة، فإن حزبه من الناحية المبدئية معني بموضوع هذا الجمع بين التعويضات الناتجة عن تمثيليات انتدابية سياسية، خاصة أن “بعضها لا يُتصور الوفاء بالتزاماتها في الوقت نفسه “.
ووجه الإدريسي اللوم لإخوانه في الحزب لعدم اتخاذ المبادرة في منع الجمع بين الأجور، مع أن العدالة والتنمية كان مصدر مقتضيات كثيرة في قوانين تنظيمية تسير في اتجاه منع تكديس الامتيازات، لكن لم ينتبه إليها أحد عند صياغة القوانين التنظيمية، أو حتى عند إصدار الحكومة للمراسيم التطبيقية.
ياسين قُطيب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى